
معاني الذكر ومراتبه
تبيّن هذه المحاضرة أنّ للذكر والاشتغال به بدلاً من الدنيا أربعة معان أو مراتب: الأول: الاعتزال والرهبانيّة والتفرّغ للذكر وهو يتنافى مع شموليّة الإسلام. الثاني: تقسيم الوقت بين العمل والعبادة، وهو داني المستوى ويستبعد عن كلام الإمام. المعنى الثالث: ملاحظة رضا الله أثناء العمل. الرابع: امتلاك ملكة الرؤية التوحيديّة ورؤية الله في البائع والمشتري وفي كلّ شيء. ثمّ ختمت المحاضرة بمواعظ وأحاديث حول كيفيّة التعامل مع الدنيا والعمل فيها. كما بيّنت في الأثناء ضرورة تحقيق الأمن السياسيّ والاقتصادي والأخلاقيّ في المجتمع الإسلاميّ لتحقيق التكامل متعرّضة إلى فريضة الحجاب ودورها في تحقيق الأمن الأخلاقي، مناقشة المذهبين الديموقراطي والليبرالي.
معاني الذكر ومراتبه
الوصف:
تبيّن هذه المحاضرة أنّ للذكر والاشتغال به بدلاً من الدنيا أربعة معان أو مراتب: الأول: الاعتزال والرهبانيّة والتفرّغ للذكر وهو يتنافى مع شموليّة الإسلام. الثاني: تقسيم الوقت بين العمل والعبادة، وهو داني المستوى ويستبعد عن كلام الإمام. المعنى الثالث: ملاحظة رضا الله أثناء العمل. الرابع: امتلاك ملكة الرؤية التوحيديّة ورؤية الله في البائع والمشتري وفي كلّ شيء. ثمّ ختمت المحاضرة بمواعظ وأحاديث حول كيفيّة التعامل مع الدنيا والعمل فيها. كما بيّنت في الأثناء ضرورة تحقيق الأمن السياسيّ والاقتصادي والأخلاقيّ في المجتمع الإسلاميّ لتحقيق التكامل متعرّضة إلى فريضة الحجاب ودورها في تحقيق الأمن الأخلاقي، مناقشة المذهبين الديموقراطي والليبرالي.
معاني الذكر ومراتبه
10ففي الفقرة الأولى يقول: اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها.
فانظر هل الأعمال التي تقوم بها تعادل بقيمتها مقدار ما تبقى في الدنيا؟!
وفي الفقرة الثانية يقول: واعمل لآخرتك بقدر بقائک فیها.
فالإنسان يبقى في الدنيا ما يقارب الستين عامًا وفي الآخرة لا إلى نهاية، ومع ذلك فقد جعلنا كامل هدفنا هو الدنيا التي هي تحت الصفر لا إلى نهاية، وغفلنا بشكل كامل عن الآخرة التي لا نهاية لها ولا نوليها اعتبارًا.
ويقول الإمام المجتبى عليه السلام لجنادة: : استعدّ لسفرك قبل حلول أجلك... واعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدًا. ۱ فالإنسان الذي يعلم أنّه يبقى دائمًا في هذه الدنيا لا يحزن على الأعمال التي تفوته ويقول: إن لم أقم بها اليوم فسأقوم بها غدًا.
لو أنّ الإنسان فكّر في أنّه سيموت غدًا، حينها لا يسمح أن يؤجّل لثانية واحدة فعل الخير الذي يجب أن يقوم به بل يغتنم تلك الثانية، فالسلاّك والأعاظم اغتنموا هذه اللحظة الواحدة وعلموا أنّ هذه الفرصة الذاهبة لا عوض عنها:
صوفي ابن الوقت باشد اى رفيق *** نيست فردا گفتن از شرط طريق ٢ وترجمته: الصوفيّ ابن الوقت يا رفيق *** وما قول "غدًا" من أدب الطريق تقدّم في الجلسة السابقة أن لا تتصوّروا أنّ هذه الفرصة التي قدّمها الله للإنسان هي بغير فائدة، فالله تعالى جعل مقابل كلّ ثانية من البقاء في الدنيا حصّة وجوديّة خاصّة، فإذا ما ذهبت هذه الحصّة الوجوديّة فلن يعوّض عنها شيء، والحصّة الوجوديّة للحظة التالية متعلّقة باللحظة التالية، وغدًا مرتبط بغد.
لا تتصوّروا إن عملتم في الغد عمل خير أنّكم تعوّضون بذلك عن عمل اليوم الذي قبله، ففي يوم القيامة يقولون: أنت لم تقم بهذا العمل الخيّر في يوم الجمعة، والأثر الذي تراه الآن هو من يوم السبت، أمّا سجلّ يوم الجمعة فهو خال.
حينها يحترق الإنسان من داخله أن ها قد قضيت الأيّام والساعات، فقد كان بإمكاني يوم الجمعة أن أفعل هذا الخير المعيّن، ولم أفعله وهذه الحصّة الوجوديّة قد انتهت!
- كفاية الأثر، ص ٢٢۷.
- مثنوى معنوى، دفتر اول، ص ٥.
