انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

النظرة الآليّة والجمع بين الذكر والحياة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

بعد أن تبيّن في المحاضرات السابقة أنّ حقيقة الحياة الدنيا هي بُعدها الباطن وارتباطها بالله، وأنّ الذكر هو النظر إلى هذا البعد، تطرح هذه المحاضرة آليّة الجمع بين الخوض في الحياة الدنيا وبين الحفاظ على ذكر الله وعدم الانشغال عنه، وذلك من خلال النظرة الآليّة إلى مظاهر الحياة، وقد تعرّضت إلى مظهر من أهمّ تلك المظاهر، وهو الحكم والسياسة، متّخذة من تاريخ الخلفاء في التعاطي معه ومع الأئمة عليهم السلام أنموذجًا للنظرة الاستقلاليّة التي تجيز الكذب والاتّهام والتهديد والإلغاء للوصول إلى الحكم والبقاء فيه. كما تعرّضت إلى ضرورة تعميم النظرة الآليّة إلى مختلف مظاهر الحياة من الزوجة والأولاد والعمل، وإلى طريقة تحقيقها مشيرة إلى الشعور بالرقابة الإلهيّة وفريضة الحجّ ومشهد الموت والقبر.

النظرة الآليّة والجمع بين الذكر والحياة

2
  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد للـه ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

  • ورسول ربّ العالمين

  • أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين 

  •  

  • لا تشغلني عن وردي! 

  • تقدّم أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال لعنوان البصريّ: 

  • "مَعَ ذلكَ لي أورادٌ في كُلِّ ساعَةٍ مِن آناءِ اللَيلِ والنَّهارِ، فَلا تَشغَلني عَن وِردي" 

  • وقد  وصل الكلام إلى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال في كلام له حول خصوصيّات الذكر في نهج البلاغة: 

  • وإنَّ لِلذِّكرِ لَأهلًا أخذوهُ مِنَ الدّنيا بَدَلًا، فَلَم تَشغَلهُم تِجارَةٌ و لا بَيعٌ عَنهُ.۱

  • كيفيّة ذكر الله في خضمّ الحياة الاجتماعيّة 

  • لا شكّ أنّ من لوازم الوجود في الدنيا الاشتغال بالأمور الدنيويّة والأخذ والردّ والعلاقة مع الناس، غير أنّ أمير المؤمنين يقول: لقد رسخ ذكر الله فيهم رسوخًا لا تشغلهم معه هذه الانشغالات ولا تردعهم. 

  • والآن كيف تطبّق هذه الصفات التي ذكرها أمير المؤمنين للذاكرين في الحياة الاجتماعيّة للإنسان؟ 

  • النظرة الآليّة والنظرة الاستقلالية وآثارهما على حياة الإنسان

  • إنّ حقيقة المسألة وأصل المطلب هو في نظرة الإنسان الاستقلاليّة ونظرته الآليّة إلى الأشياء، فعلى الإنسان أن ينظر إلى ما حوله نظرة آليّة وعلى أنّها واسطة للوصول إلى المطلوب، فالنظرة الاستقلاليّة وعدّ هذه الأمور هي الأصل وهي كلّ شيء، يؤدّي إلى انحطاط الإنسان في الدنيا، والانغماس في الشهوات والابتعاد عن الحقّ، ويستتبع الخسران والحرمان من النعم الإلهيّة. 

  • لو أنّا اعتبرنا ما نشتغل به خلال الأربع والعشرين ساعة وسيلة وواسطة للصعود إلى الغاية فإنّ نظرتنا إلى المسائل الدنيويّة ستتغيّر وتغدو أدق وألطف.

  • أثر النظرة الاستقلاليّة في عالم الحكم والسياسة (الخلفاء نموذجًا) 

  • فمثلاً من كانت لديه رغبة في الوصول إلى الحكومة والسلطة الدنيويّة، فإنّه يستفيد من أيّة وسيلة للوصول إلى هذا الأمر المهمّ، وينحّي خصومه جانبًا كمقدّمة ويجمع الناس من حوله بالفتنة والخداع، ويستقدم الأموال لجذب النفوس من حوله. 

  • لماذا انتزعوا فدكًا من يد أمير المؤمنين عليه السلام؟٢ لأنّ من كان بغير مال ولا أساس فلا يجتمع حوله أحد، فالعوام يحتاجون إلى الحلوى والأمور التي تؤمّن لهم دنيا شهواتهم وما يلائم نفوسهم، فأبو بكر ليس على شيء وهو خال من الصفات الحسنة والقيم العقليّة والاجتماعيّة والأخلاقيّة، فبأيّة جاذبيّة يمكنه أن يتّكئ على مسند الخلافة؟ فالناس ليسوا عشّاقًا لأعين وملامح عجوز لا مزية له إلاّ أنّه كان أبا زوج النبيّ، وحتّى ليس له علم لكي يتّبعه الذين يبحثون عن العقل والفهم اعتناء بوزنه العلميّ لكي يستفيدوا منه إلى حدّ ما. 

    1. نهج البلاغة (عبده) ج٢، ص ٢۱۱. 
    2. تفسير القمى، ج ٢، ص ۱٥٥.