انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

النظرة الآليّة والجمع بين الذكر والحياة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

بعد أن تبيّن في المحاضرات السابقة أنّ حقيقة الحياة الدنيا هي بُعدها الباطن وارتباطها بالله، وأنّ الذكر هو النظر إلى هذا البعد، تطرح هذه المحاضرة آليّة الجمع بين الخوض في الحياة الدنيا وبين الحفاظ على ذكر الله وعدم الانشغال عنه، وذلك من خلال النظرة الآليّة إلى مظاهر الحياة، وقد تعرّضت إلى مظهر من أهمّ تلك المظاهر، وهو الحكم والسياسة، متّخذة من تاريخ الخلفاء في التعاطي معه ومع الأئمة عليهم السلام أنموذجًا للنظرة الاستقلاليّة التي تجيز الكذب والاتّهام والتهديد والإلغاء للوصول إلى الحكم والبقاء فيه. كما تعرّضت إلى ضرورة تعميم النظرة الآليّة إلى مختلف مظاهر الحياة من الزوجة والأولاد والعمل، وإلى طريقة تحقيقها مشيرة إلى الشعور بالرقابة الإلهيّة وفريضة الحجّ ومشهد الموت والقبر.

النظرة الآليّة والجمع بين الذكر والحياة

3
  • وقد جاء في رواية في إرشاد الشيخ المفيد:   أنّ  حبرًا من أحبار اليهود جاء أبا بكر فقال: أنت خليفة نبيّ هذه الأمة؟ فأجاب نعم  [لم أكن راضيًا ولكن كان هناك تكليف شرعيّ ولم يكن بدّ من ذلك، وأصرّ الناس وأجلسوني في  مكان رسول الله، ولو لم أقبل  لما كان هناك أحد غيري يتحمّل هذه المسؤوليّة۱ وتبريرات من هذا القبيل والتي صارت من المكرّرات وقد حفظها الجميع] 

  •  فقال [اليهودي]: إنّا نجد في التوراة أنّ خلفاء الأنبياء أعلم أممهم؛ فأخبرني عن الله تعالى أين هو؟ في السماء أم في الأرض؟  فقال أبو بكر: هو في السماء على العرش٢. فقال اليهوديّ فأرى الأرض خالية منه، وأراه على هذا القول في مكان دون مكان. فقال أبو بكر: هذا كلام الزنادقة. اغرب عنّي وإلا قتلتك، فولّى الحبر متعجّبًا يستهزئ بالإسلام، فاستقبله عليّ، فقال يا يهوديّ قد عرفتُ ما سألتَ عنه وما أجِبْتَ به وإنّا نقول: إنّ الله عزّ وجلّ أيّن الأين فلا أين له، جلّ أن يحويَه مكان، فهو في كلّ مكان بغير مماسّة ولا مجاورة، يحيط علمًا بما فيها ولا يخلو شئ من تدبيره، وإنّي مخبرك في كتاب من كتبكم يصدّق ما ذكرتُه لك فإن عرفته أتؤمن به؟ فقال اليهودي: نعم. قال ألستم تجدون في بعض كتبكم أنّ موسى بن عمران كان ذات يوم جالسًا إذ جاءه ملك من المشرق فقال له موسى: من أين أقبلت؟  قال: من عند الله عزّ وجلّ، ثمّ جاءه ملك فقال له: قد جئتك من السماء السابعة من عند الله عزّ وجلّ. فقال موسى: سبحان من لا يخلو منه مكان ولا يكون من مكان أقرب من مكان. فقال اليهودي: أشهد أنّ هذا هو الحقّ وأنّك أحقّ بمقام نبيّك ممن استولى عليه.٣ 

  • هذا هو منطق أبي بكر، في مقابل السؤال الضرب والعصا، وأمثال هذه القضيّة التي كان يعجز فيها أبو بكر وعمر عن الجواب كثير.٤  وفي  مثل هذه المواقع كان بعض أصحاب أمير المؤمنين من أهل الفهم يأتون٥ ويقولون: إنّ ما قيل لا أساس له، اصبر لنأتيك بمن يجيبك. فكانوا يأتون إلى عليّ ويقولون: يا عليّ أدرك الإسلام فقد قرئت فاتحته، وأراق الخليفة ماء وجهه.٦

    1. معرفة الإمام، ج۸، ص ۱۸٣: جاء في الاحتجاج* أنّ أبا قحافة كان بالطائف لمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وبويع لأبي بكر، فكتب ابنه إليه كتابًا عنوانه "من خليفة رسول الله إلى أبي قحافة. أمّا بعد فإنّ الناس قد تراضوا بي، فإني اليوم خليفة الله، فلو قدمت علينا كان أقر لعينك "قال: فلما قرأ أبو قحافة الكتاب قال للرسول: ما منعكم من علي؟ قال : هو حدث السن وقد أكثر القتل في قريش وغيرها وأبو بكر أسن منه. قال أبو قحافة: إن كان الأمر في ذلك بالسن فأنا أحق من أبي بكر، لقد ظلموا عليًّا حقه وقد بايع له النبيّ صلى الله عليه وآله وأمرنا ببيعته. ثمّ كتب إليه" من أبي قحافة إلى ابنه أبي بكر. أمّا بعد فقد أتاني كتابك فوجدته كتاب أحمق ينقض بعضه بعضًا، مرّة تقول خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ومرّة تقول خليفة الله ومرّة تقول تراضى بي الناس، وهو أمر ملتبس فلا تدخلنّ في أمر يصعب عليك الخروج منه غدًا ويكون عقباك منه إلى النار والندامة وملامة النفس اللوامة لدى الحساب بيوم القيامة، فإنّ للأمور مداخل ومخارج وأنت تعرف من هو أولى بها منك، فراقب الله كأنك تراه ولا تدعنّ صاحبها، فإنّ تركها اليوم أخفّ عليك وأسلم لك". 
      *احتجاج االطبرسي، ج۱، ص ۱۱٥. 
    2. هو قرأ هذه الآية القرآنيّة التي تقول: (الرحمن على العرش استوى) * ولكنّه لم يفهم ما معنى العرش، فهو يتخيّل أنّ عالم العرش من حيث المكان رفيع جدًّا بحيث لا تصل إليه عين الإنسان. إنّ العرش هو في هذا العالم وفي هذا المكان الذي نحن فيه، ولكنّه تصوّر أنّ الله في مكان رفيع إلى درجة أنّه تجاوز الكرة الأرضيّة والمنظومة الشمسيّة وتجاوز المجرّة أيضًا ووصل إلى مكان يقال له العرش. 

      *سورة طه (٢۰) الآية ٥
    3. معرفة الإمام، ج۱۱، ص ٢۰۱.
    4. راجع: الكافي، ج۷، ص ٤٢٣؛ الخصال، ج٢، ص ٥٩٥؛ مناقب آل أبي طالب، ج٢، ص ٣٦۰. 
    5. وبالطبع يمكن أنّه هو بنفسه عليه السلام كان يرسلهم، فهذه الأمور لها حسابات هم يعلمونها ونحن لا نعلمها.
    6. راجع أمالي الطوسي، ص ٢۱۸؛ الخرائج والجرائح، ج۱، ص ٢۱٣.