
حقائق الدنيا والآخرة والذكر
تدرس هذه المحاضرة حقيقة كلّ من الدنيا والآخرة مقدّمة لفهم حقيقة الذكر حيث جُعل بدلاً من الدنيا في حديث أمير المؤمنين عليه السلام، وتخلُص إلى أنّ الدنيا ليست هي عالم المادّة والكواكب والمخلوقات الموجودة من حولنا، بل هي نوع من النظرة إلى الأشياء تقطعها عن ارتباطها بالله وتجعلها مستقلّة تُستعمَل للتفاخر والمباهاة والشهوة... والآخرة هي جانب ارتباطها بالله، والذكر هو الالتفات إلى حقائق الأشياء وجانب ارتباطها بالله (الأخروي الأمريّ)، وقد فصّلت ذلك من خلال بيان طبيعة علاقة الموجودات بالله، ممثّلة ببعض الأمثلة كارتباط حركة المصنع بالطاقة الكهربائیّة مقارنة له بارتباط السيّارة والبيت بالمصنَع والبنّاء... وقد استشهدت المحاضرة لبيان تلك النقاط بالعديد من الشواهد القرآنيّة والروائیة والتاريخيّة، وكلمات الأولياء، وطبّقت مفهوم الدنيا والتكاثر على العديد من المصاديق المعاصرة كالتفاخر بالقوميّات والصراع على الشخصيّات وأسماء بعض الأماكن ومحاربة اللغة العربيّة.
حقائق الدنيا والآخرة والذكر
الوصف:
تدرس هذه المحاضرة حقيقة كلّ من الدنيا والآخرة مقدّمة لفهم حقيقة الذكر حيث جُعل بدلاً من الدنيا في حديث أمير المؤمنين عليه السلام، وتخلُص إلى أنّ الدنيا ليست هي عالم المادّة والكواكب والمخلوقات الموجودة من حولنا، بل هي نوع من النظرة إلى الأشياء تقطعها عن ارتباطها بالله وتجعلها مستقلّة تُستعمَل للتفاخر والمباهاة والشهوة... والآخرة هي جانب ارتباطها بالله، والذكر هو الالتفات إلى حقائق الأشياء وجانب ارتباطها بالله (الأخروي الأمريّ)، وقد فصّلت ذلك من خلال بيان طبيعة علاقة الموجودات بالله، ممثّلة ببعض الأمثلة كارتباط حركة المصنع بالطاقة الكهربائیّة مقارنة له بارتباط السيّارة والبيت بالمصنَع والبنّاء... وقد استشهدت المحاضرة لبيان تلك النقاط بالعديد من الشواهد القرآنيّة والروائیة والتاريخيّة، وكلمات الأولياء، وطبّقت مفهوم الدنيا والتكاثر على العديد من المصاديق المعاصرة كالتفاخر بالقوميّات والصراع على الشخصيّات وأسماء بعض الأماكن ومحاربة اللغة العربيّة.
حقائق الدنيا والآخرة والذكر
10ولهذه القضيّة قصّة مفصّلة، وخلاصتها أنّ المتوكّل أهان أمير المؤمنين في أحد المجالس، ورغم أنّ ابنه لم يكن شيعيًّا ولكنّه كان محبًّا لأمير المؤمنين عليه السلام ولم يستطع أن يتحمّل، فاعترض على أبيه، فسبّه المتوكّل، فحقد الولد على أبيه. وفي النهاية وبالتعاون مع بعض الرجال هاجموا المتوكّل وقطّعوه بذلك السيف إربًا إربًا.
يقول الله نحن في هذه الدنيا نري آياتنا وعلاماتنا على الدوام للنّاس لكي يغدو واضحًا ذلك الحقّ وذلك البعد الباطني من الارتباط والذي هو وراء عالم الخلق هذا. فإن أعمل إنسان ما عقله وفتح عينيه فإنّه سيرى هذه الآيات والعلامات في كلّ شيء وسيعتبر، ولكن حيث إنّا أغمضنا أعيننا فإنّا لا نرى بُعد الارتباط هذا ما وراء الستار.
يقول القرآن: {يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ} فالناس لا يرون سوى ظاهرٍ من الحياة الدنيا (الرئاسة، البطش، الوزير والمحامي، المدير العام والنائب، الأمر والنهي، الحرب والسلام، الجمال والكمال، المال والقوّة) ويغفلون عن ذلك المعطي للقدرة والقوّة والعظمة وينسون ذلك التيّار الكهربائي الذي هو وراء الجهاز.
حقيقة كل من الدنيا والآخرة
بناء على ذلك، فإنّ الدنيا هي ذلك الجانب الظاهريّ، والآخرة هي الجانب الباطنيّ الذي يغفل عنه الإنسان. الدنيا عبارة عن: الخداع، الهوى والهوس، التخيّلات والتصوّرات، الخواء والمجاز. والآخرة عبارة عن: كبرياء الحقّ، جمال الحقّ، علم الحقّ، قدرة الحقّ، إرادة الحقّ ومشيئته، تدبير الحقّ، لطف الحقّ وعنايته وكرمه تبارك وتعالى.
إنّ رؤية علم العالم وعدم رؤية علم من أعطاه العلم هو الدنيا؛ رؤية قوّة البطل وعدم رؤية من أعطاه القوّة هو الدنيا. نحن نرى من يرفع الأثقال بوزن ثلاثمائة كيلوغرامًا ونشجّعه ونمنحه وسامًا ونضع على رأسه تاجًا، ونرفعه على الأكتاف، ولكنّا غافلون عن تلك القدرة التي هي وراء ذلك، هذا ظاهر ومجاز، وذاك باطن وحقيقة.
فالنتيجة هي أنّ المقصود من رواية (الدنيا ملعونة) ليس هذا الإبريق والكوب، فهذا الكوب نعمة الله ووسيلة يستفيد منها الجميع، لا هو ملعون ولا مذنب، وحتّى النبيّ يشرب به الماء كغيره.
