انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقائق الدنيا والآخرة والذكر

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

تدرس هذه المحاضرة حقيقة كلّ من الدنيا والآخرة مقدّمة لفهم حقيقة الذكر حيث جُعل بدلاً من الدنيا في حديث أمير المؤمنين عليه السلام، وتخلُص إلى أنّ الدنيا ليست هي عالم المادّة والكواكب والمخلوقات الموجودة من حولنا، بل هي نوع من النظرة إلى الأشياء تقطعها عن ارتباطها بالله وتجعلها مستقلّة تُستعمَل للتفاخر والمباهاة والشهوة... والآخرة هي جانب ارتباطها بالله، والذكر هو الالتفات إلى حقائق الأشياء وجانب ارتباطها بالله (الأخروي الأمريّ)، وقد فصّلت ذلك من خلال بيان طبيعة علاقة الموجودات بالله، ممثّلة ببعض الأمثلة كارتباط حركة المصنع بالطاقة الكهربائیّة مقارنة له بارتباط السيّارة والبيت بالمصنَع والبنّاء... وقد استشهدت المحاضرة لبيان تلك النقاط بالعديد من الشواهد القرآنيّة والروائیة والتاريخيّة، وكلمات الأولياء، وطبّقت مفهوم الدنيا والتكاثر على العديد من المصاديق المعاصرة كالتفاخر بالقوميّات والصراع على الشخصيّات وأسماء بعض الأماكن ومحاربة اللغة العربيّة.

حقائق الدنيا والآخرة والذكر

5
  • مشیت نحوهما، عندها اقترب منّي "فروغي" وصرنا نمشي معًا، وما إن وقعت عينا "تيمورتاش" عليّ حتّى سألني: "هل جئت أنت إلى هنا لحاجة ما؟" 

  • قلت: "نعم سیدي! كنت أودّ أن أستأذنكم حول إقامة مؤتمر بمناسبة مرور بضع سنوات على ولادة مولانا جلال الدين الروميّ." 

  • فقال تيمورتاش: "مولانا؟! ومن هو هذا الرجل لتقيم له مؤتمرًا؟!" 

  • وحیث إنّ هؤلاء كانوا يهتمّون إلى حدّ ما بالشعر والأدب الفارسي، كنت أودّ أن ألفت نظره فقلت: "على أيّ حال كان من رجال الشعر والأدب الفارسي." 

  • قال تیمورتاش: " وما ذاك الشعر الذي قاله!" 

  • سألته: "أيّ شعر تقصد؟" 

  • قال: ذلك الشعر الذي يقول فيه: 

  • ما همه شیران ولی شیر عَلَم‌***حمله‌مان از باد باشد دم‌به‌دم‌ 
  • حمله‌مان از باد و ناپیداست باد***جان فدای آن كه ناپیداست باد 
  • وترجمته: 

  • نحن جميعنا أُسُودٌ ولكنّا أسود الرايات *** من الريح حركتنا  لحظة بعد لحظة 

  • من الريح حركتنا  والريح لا تُرى *** روحي الفداء لذاك الذي لا يُرى 

  • ثمّ يقول في النهاية: ما معنى "نحن جميعنا أسود ولكنّا أسود الرايات؟" إنّنا نحن الذين نمتلك القدرة، نحن الذين نحكم، نحن الذين نفعل كذا وكذا! فما هذا الكلام الذي يقوله هذا الرجل في كتابه؟ ! 

  • قلت: سیّدي هو في النهاية من الرجال الفرس، أرجو منكم أن تأذنوا لنا أن نقوم بهذا المؤتمر. 

  • قال: لا بأس، قوموا بما تريدون. 

  • مرّت على هذه الحادثة سنوات حتّى وقع خلاف بينه وبين رضا شاه فأمر رضا شاه بسجنه ومنع اللقاء معه. 

  • كان العميد الركن "مختاري" القاسي القلب رئیس الشرطة  آنذاك ، فذهبت إليه وطلبت منه السماح باللقاء بتيمورتاش، فسمح لي. سرت نحو زنزانة تيمورتاش، وقبل أن أصل إليها إذا بصوت يتناهى إلى سمعي، اقتربت من الزنزانة أكثر ونظرت من ثقبها فإذا به جالس يقول: 

  • ما همه شيران ولي شير علم***حمله مان از باد باشد دم به دم 
  • نحن جميعنا أُسُودٌ ولكنّا أسود الرايات *** من الريح حركتنا لحظة بعد لحظة
  • دخلت وقلت: سيّد تيمورتاش! هل أدركت الآن  كلام مولانا؟! 

  • قال: نعم أدركت وفهمت أنّه يقول صوابًا!" 

  • أجل إنّ كلّ ما حقّقه الله وأوجده في عالم الوجود، له إضافة إلى الجانب الخلقيّ جانب واقعيّ وأمريّ هو عبارة عن جانب مشيئة الحقّ، وإرادته، وبعبارة أخرى إنّ جانب إرادة الحقّ يشكّل حقيقة وجود جميع الأشياء، بحيث أنّه لو لم تكن هذه الإرادة فإنّ العدم سيكون حاكمًا على كلّ الأشياء، ولا وجود لشيء من الأشياء.