انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا يورث الذكر الطمأنينة والصفاء؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

تدرس هذه المحاضرة علّة كون الذكر سببًا لطمأنينة القلب وصفائه وجلائه، وتُرجع ذلك إلى أنّ هذا القلب القادر على تحمّل تجليّات الذات الإلهيّة قد تلوّث بالاهتمام بالدنيا ومظاهرها، وهي دار لا ثبات لها، قائمة على مفارقة الأحبّة، الأمر الذي أفقد القلب المشغول بها الطمأنينة والصفاء، ولمّا كان الذكر هو التوجّه إلى المبدأ الثابت الدائم فإنّه يورث القلب ثباتًا ويجلوه من صدأ الاهتمام بالدنيا، وقد أكّدت هذه المحاضرة على ضرورة الاهتمام بالآخرة وعدم الغرق في الدنيا ولو على أساس احتمال وجود الله والآخرة. كما لا يشترط أن يكون الإنسان على علم بالهدف الذي خلق من أجله كي يعمل لآخرته وإن كان العلم بالهدف يزيده شوقًا. كما لفتت إلى ضرورة التوجّه إلى الله وعدم الاعتماد على سواه حتّى عند التوسّل بالأولياء لأنّه لا فرق في مقام التوحيد بين النبيّ وغيره. وقد استشهدت لبيان كثير من هذه النقاط بآيات وأحاديث للإمام عليّ عليه السلام حول الدنيا والذكر، وبقصّة من سيرة النبيّ عيسى عليه السلام حول تزويج الشابّ الحطّاب من ابنة الملك ثمّ التحاقه بالحواريّين، وبكلام للسيّد القاضي مع الشيخ القوجاني.

لماذا يورث الذكر الطمأنينة والصفاء؟

8
  • ينبغي ألاّ نقارن سعة قلب المؤمن بسعة الكرة الأرضيّة والقمر وزحل والمشتري والمجرّات؛ وذلك لأنّ الأرض الواسعة هي من هذا التراب الذي نأخذ قبضة منه، وأصل جميع الكرات والكواكب والمجرّات هو من المادّة، وعالم المادّة والطبع هو أدنى مرتبة من المراتب الوجوديّة لحضرة الحقّ المتعال. والأكثر من هذا أنّ المراد بالسماء في عبارة لا يسعني أرضي ولا سمائي ليس مجرّد السماء الدنيا، بل يشمل أيضًا سماوات الغيب. 

  • وبناء على ذلك فإنّ معنى الحديث هو أنّ سمائي بكافّة مراتبها وخصوصيّاتها لا يتّسع شيء منها لتجليّاتي؛ فسواء عالم المادّة أو عالم الملكوت والجبروت واللاهوت كلّها لا تتّسع، ولكنّ قلب عبدي المؤمن  لديه قابليّة تلقّي تجليّاتي الذاتيّة.۱۸ 

  • ولكن ماذا نصنع نحن بهذا القلب الذي هو محلّ الله؟ إنّ تعلّقنا بالرئاسة والموقع والمقام والتعلّق بدراهم الدنيا ودنانيرها، والعلاقات مع الناس، أدّت أن يخرج الله من قلوبنا بشكل كامل. 

  • المحاسبة والحفاظ على القلب 

  • روي أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أفّ لرجل لا يفرّغ نفسه في كلّ جمعة لأمر دينه فيتعاهده ويسأل عن دينه.۱٩ والمراد من أفّ لرجل هو أنّي لا أريد أصلاً أن أرى إنسانًا كهذا، وهو ليس إنسانًا. على الإنسان أن يجلس على الأقلّ ساعة من يوم الجمعة أو من الأيّام الأخرى ويتفرّع لنفسه، لا أن يجعل فكره يجول هنا وهناك بحيث لا يجد مجالاً للتفكّر في نفسه! إن كان هذا الأسبوع قد مضى فإنّ الأسبوع الآخر سيمضي، وكذلك الأسابيع الأخرى، ففي النهاية متى تريد أن تفكّر في نفسك وأن تمرّ في خاطرك الحقائق والواقعيّات التي تأخذ بتلابيبك؟ 

  • نحن نخطّط من الآن لمعاملة ربّما تحصل بعد شهرين، فنقول: علينا أن نقوم بهذا العمل  وبتلك المقدّمة ونرى فلانًا وفلانًا، ولكن هل فكّرنا يومًا بتلك المعاملة التي لنا مع الله والتي وُظّفنا بها بوظيفة في مقابل اليومين اللذين أعطيناهما من العمر؟! 

  • وهنا ندرك حقيقة وعمق كلام أمير المؤمنين عليه السلام حين يقول: 

  • "ولَألفَيتُم دُنياكُم هذهِ أزهَدَ عِندي مِن عَفطَةِ عَنزٍ."٢۰