انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا يورث الذكر الطمأنينة والصفاء؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

تدرس هذه المحاضرة علّة كون الذكر سببًا لطمأنينة القلب وصفائه وجلائه، وتُرجع ذلك إلى أنّ هذا القلب القادر على تحمّل تجليّات الذات الإلهيّة قد تلوّث بالاهتمام بالدنيا ومظاهرها، وهي دار لا ثبات لها، قائمة على مفارقة الأحبّة، الأمر الذي أفقد القلب المشغول بها الطمأنينة والصفاء، ولمّا كان الذكر هو التوجّه إلى المبدأ الثابت الدائم فإنّه يورث القلب ثباتًا ويجلوه من صدأ الاهتمام بالدنيا، وقد أكّدت هذه المحاضرة على ضرورة الاهتمام بالآخرة وعدم الغرق في الدنيا ولو على أساس احتمال وجود الله والآخرة. كما لا يشترط أن يكون الإنسان على علم بالهدف الذي خلق من أجله كي يعمل لآخرته وإن كان العلم بالهدف يزيده شوقًا. كما لفتت إلى ضرورة التوجّه إلى الله وعدم الاعتماد على سواه حتّى عند التوسّل بالأولياء لأنّه لا فرق في مقام التوحيد بين النبيّ وغيره. وقد استشهدت لبيان كثير من هذه النقاط بآيات وأحاديث للإمام عليّ عليه السلام حول الدنيا والذكر، وبقصّة من سيرة النبيّ عيسى عليه السلام حول تزويج الشابّ الحطّاب من ابنة الملك ثمّ التحاقه بالحواريّين، وبكلام للسيّد القاضي مع الشيخ القوجاني.

لماذا يورث الذكر الطمأنينة والصفاء؟

3
  • ومع ذلك، نرى أنّ مرافقة الرفيق المناسب للإنسان من كافّة النواحي والذي يمكن الاعتماد عليه والوثوق به، لا ثبات لها ولا دوام؛ ففي النهاية وبعد مرور مدّة إمّا أن تُبعِده عنه يد الأجل، وإمّا أن يترك الإنسانَ لأمر بسيط، ومهما قال الإنسان: ماذا صنعنا نحن وأيّ خطأ أخطأنا؟  فلا فائدة من كلامه هذا. 

  • ولا شكّ أنّ على الإنسان في هذه الدنيا أن يتزوّج عملاً بقاعدة حفظ النسل والاستمرار به. ولكن يمكن أحيانًا ومن البداية ألاّ يتحقّق التوافق ويواجه الزوجان المشكلات، أو أنّهم رغم قولهم في الأيّام الأولى: لقد فهم كلّ منّا الآخر. ولكن بعد مدّة ينتهي هذا الفهم إلى المشكلات والمشاجرات وتتحوّل حلاوة شهر العسل إلى مرارة! وأحيانًا قد تكون حياة كلّ من الزوجين موافقة لما يريدان، ولكن بصورة عامّة فإنّ سنّة الحياة الدنيا هي عدم الثبات، فيومان صحبة واقتران، ويوم آخر بُعد وفراق. يقول كليم الكاشي: 

  • فصل گلم، تمام به آه وفغان گذشت‌***چون بگذرد خزان، كه بهارم چنان گذشت‌
  • بدنامی حیات دو روزی نبود بیش‌***آن‌هم كلیم با تو بگویم چه سان گذشت‌
  • يك روز صرف دادن‌ دل شد به این‌وآن‌***روز دگر به كندن دل زین و آن گذشت‌
  • يقول: 

  • مرّ فصل ورودي بالآه والأنين***ومضى ربيعي كما يمضي الخريف
  • لم تكن الحياة أكثر من يومين أيّها التعيس***سأخبرك يا كليم كيف مرّت
  • يومًا بالتعلّق بهذا وذاك***ويومًا بفراق هذا وذاك
  • يتوجّهون يومًا نحو الرئاسة، ويشكّلون الأحزاب للوصول إلى هذا المسند ليتغلّب حزب على آخر، ويستحصلون على أصوات الناس الانتخابيّة، ولكن قبل أن تمضي مدّة طويلة وقبل أن يستمتعوا بطعم السلطان والرئاسة العذب، تنتهي المهلة فجأة أو يقولون لقد أصيب فلان بسرطان الدم أو أمراض أخرى. 

  • حكاية النبيّ عيسى وتزويجه الشابّ الحطّاب من ابنة الملك 

  • جاء في رواية لا يخلو نقلها عن فائدة أنّ عيسى عليه السلام كان مع بعض الحواريّين في بعض سياحته، فمرّوا على بلد، فلمّا قربوا منه وجدوا كنزًا على الطريق، فقال من معه: ائذن لنا يا روح الله أن نقيم ههنا ونحوز هذا الكنز لئلا يضيع٥، فقال عليه السلام لهم: أقيموا ههنا وأنا أدخل البلد ولي فيه كنز أطلبه، فلمّا دخل البلد وجال فيه رأى دارًا خربة فدخلها فوجد فيها عجوزة، فقال لها: أنا ضيفك في هذه الليلة، وهل في هذه الدار أحد غيرك ؟ قالت: نعم لي ابن مات أبوه وبقي يتيمًا في حجري، وهو يذهب إلى الصحاري ويجمع الشوك ويأتي البلد فيبيعها ويأتيني بثمنها نتعيّش به، فهيّأت لعيسى عليه السلام بيتًا، فلمّا جاء ولدها قالت له: بعث الله لنا في هذه الليلة ضيفًا صالحًا يسطع من جبينه أنوار الزهد والصلاح، فاغتنم خدمته وصحبته، فدخل الابن على عيسى عليه السلام وخدمه وأكرمه، فلمّا كان في بعض الليل سأل عيسى عليه السلام الغلام عن حاله ومعيشته وغيرها، فتفرّس عليه السلام فيه آثار العقل والفطانة والاستعداد للترقّي على مدارج الكمال، لكن وجد فيه أنّ قلبه مشغول بهمّ عظيم، فقال له: يا غلام أرى قلبك مشغولاً بهمّ لا يبرح فأخبرني به لعلّه يكون عندي دواء دائك، فلمّا بالغ عيسى عليه قال: نعم في قلبي همّ وداء لا يقدر على دوائه أحد إلا الله تعالى، فقال: أخبرني به لعلّ الله يلهمني ما يزيله عنك، فقال الغلام: إنّي كنت يومًا أحمل الشوك إلى البلد، فمررت بقصر ابنة الملك، فنظرت إلى القصر فوقع نظري عليها، فدخل حبّها شغاف٦ قلبي وهو يزداد كل يوم ولا أرى لذلك دواء إلا الموت، فقال عيسى عليه السلام: إن كنت تريدها أنا أحتال لك حتى تتزوّجها ، فجاء الغلام إلى أمّه وأخبرها بقوله ، فقالت أمه: يا ولدي إنّي لا أظنّ هذا الرجل يعد بشيء لا يمكنه الوفاء به، فاسمع له وأطعه في كل ما يقول. فلمّا أصبحوا قال عيسى عليه السلام للغلام: اذهب إلى باب الملك، فإذا أتى خواصّ الملك ووزراؤه ليدخلوا عليه قل لهم: أبلغوا الملك عنّي أنّي جئته خاطبًا كريمته، ثمّ ائتني وأخبرني بما جرى بينك وبين الملك، فأتى الغلام باب الملك، فلمّا قال ذلك لخاصّة الملك ضحكوا وتعجّبوا من قوله ودخلوا على الملك وأخبروه بما قال الغلام مستهزئين به، فاستحضره الملك، فلمّا دخل على الملك وخطب ابنته قال الملك مستهزئًا به: أنا لا أعطيك ابنتي إلا أن تأتيني من اللآلئ واليواقيت والجواهر الكبار كذا وكذا، ووصف له ما لا يوجد في خزانة ملك من ملوك الدنيا، فقال الغلام: أنا أذهب وآتيك بجواب هذا الكلام، فرجع إلى عيسى عليه السلام فأخبره بما جرى، فذهب به عيسى عليه السلام إلى خربة كانت فيها أحجار ومدر كبار، فدعا الله تعالى فصيرها كلها من جنس ما طلب الملك وأحسن منها، فقال: يا غلام خذ منها ما تريد واذهب به إلى الملك، فلما أتى الملكَ بها تحيّر الملكُ وأهل مجلسه في أمره، وقالوا: لا يكفينا هذا، فرجع إلى عيسى عليه السلام فأخبره، فقال: اذهب إلى الخربة وخذ منها ما تريد واذهب بها إليهم، فلمّا رجع بأضعاف ما أتى به أولاً زادت حيرتهم ، وقال الملك: إنّ لهذا شأنًا غريبًا، فخلا بالغلام واستخبره عن الحال، فأخبره بكلّ ما جرى بينه وبين عيسى عليه السلام وما كان من عشقه لابنته، فعلم الملك أنّ الضيف هو عيسى عليه السلام، فقال: قل لضيفك يأتيني ويزوّجك ابنتي، فحضر عيسى عليه السلام وزوّجها منه، وبعث الملك ثيابًا فاخرة إلى الغلام فألبسها إيّاه وجمع بينه وبين ابنته تلك الليلة. فلمّا أصبح طلب الغلام وكلّمه فوجده عاقلاً فهما ذكيًّا. ولم يكن للملك ولد غير هذه الابنة فجعل الغلام وليّ عهده ووارث ملكه، وأمر خواصّه وأعيان مملكته ببيعته وطاعته. فلمّا كانت الليلة الثانية مات الملك فجأة وأجلسوا الغلام على سرير الملك وأطاعوه وسلّموا إليه خزائنه، فأتاه عيسى عليه السلام في اليوم الثالث ليودّعه، فقال الغلام: أيّها الحكيم إنّ لك عليّ حقوقًا لا أقوم بشكر واحد منها لو بقيت أبد الدهر، ولكن عرض في قلبي البارحة أمر لو لم تجبني عنه لا أنتفع بشيء ممّا حصلته لي، فقال: وما هو؟ قال الغلام: إنّك إذا قدرت على أن تنقلني من تلك الحالة الخسيسة إلى تلك الدرجة الرفيعة في يومين فلم لا تفعل هذا بنفسك، وأراك في تلك الثياب وفي هذه الحالة؟ فلمّا أحفى في السؤال قال له عيسى عليه السلام: إنّ العالم بالله وبدار كرامته وثوابه والبصير بفناء الدنيا وخسّتها ودناءتها لا يرغب إلى هذا الملك الزائل وهذه الأمور الفانية، وإنّ لنا في قربه تعالى ومعرفته ومحبّته لذّات روحانية لا نعدّ تلك اللذات الفانية عندها شيئًا. فلما أخبره بعيوب الدنيا وآفاتها ونعيم الآخرة ودرجاتها قال له الغلام: فلي عليك حجّة أخرى: لم اخترت لنفسك ما هو أولى وأحرى وأوقعتني في هذه البليّة الكبرى؟ فقال له عيسى: إنّما اخترت لك ذلك لأمتحنك في عقلك وذكائك، وليكون لك الثواب في ترك هذه الأمور الميسّرة لك أكثر وأوفى، وتكون حجة على غيرك. فترك الغلام الملك، ولبس أثوابه البالية، وتبع عيسى عليه السلام. فلما رجع عيسى إلى الحواريّين قال: هذا كنزي الذي كنت أظنّه في هذا البلد فوجدته. والحمد لله.۷