
لماذا يورث الذكر الطمأنينة والصفاء؟
تدرس هذه المحاضرة علّة كون الذكر سببًا لطمأنينة القلب وصفائه وجلائه، وتُرجع ذلك إلى أنّ هذا القلب القادر على تحمّل تجليّات الذات الإلهيّة قد تلوّث بالاهتمام بالدنيا ومظاهرها، وهي دار لا ثبات لها، قائمة على مفارقة الأحبّة، الأمر الذي أفقد القلب المشغول بها الطمأنينة والصفاء، ولمّا كان الذكر هو التوجّه إلى المبدأ الثابت الدائم فإنّه يورث القلب ثباتًا ويجلوه من صدأ الاهتمام بالدنيا، وقد أكّدت هذه المحاضرة على ضرورة الاهتمام بالآخرة وعدم الغرق في الدنيا ولو على أساس احتمال وجود الله والآخرة. كما لا يشترط أن يكون الإنسان على علم بالهدف الذي خلق من أجله كي يعمل لآخرته وإن كان العلم بالهدف يزيده شوقًا. كما لفتت إلى ضرورة التوجّه إلى الله وعدم الاعتماد على سواه حتّى عند التوسّل بالأولياء لأنّه لا فرق في مقام التوحيد بين النبيّ وغيره. وقد استشهدت لبيان كثير من هذه النقاط بآيات وأحاديث للإمام عليّ عليه السلام حول الدنيا والذكر، وبقصّة من سيرة النبيّ عيسى عليه السلام حول تزويج الشابّ الحطّاب من ابنة الملك ثمّ التحاقه بالحواريّين، وبكلام للسيّد القاضي مع الشيخ القوجاني.
لماذا يورث الذكر الطمأنينة والصفاء؟
13حقًّا من منّا ذهب أربعين يومًا إلى غار حراء وعبَد الله في صحراء الحجاز المحرقة تلك؟! من منّا تحمّل مصائب النبيّ وبلایاه؟!
معنى كون الذكر جلاء للقلوب
بناء على ذلك فإنّ مراد أمير المؤمنين عليه السلام من قوله "إنّ الله تعالى جعل الذكر جلاء للقلوب" هو أنّه كلّما أوجد التوجّه إلى الدنيا صدأ في قلب المؤمن، فإنّ ذكر الله والتوجّه إلى المبدأ الذي هو ضدّ الدنيا يجلو هذا الصدأ، وتلك هي فائدة الذكر التي أكّد عليها في الروايات كثيرًا.
أمّا كيفيّة مراتب ظهور ذكر الله، وأنّ الذكر في البداية يؤدّي إلى رفع الصدأ من القلب، وفي العوالم الأخرى يؤدّي إلى التجليّات، فهذه مسائل سنتعرّض لها في المجالس اللاحقة.
نرجو أن يشملنا الله بعناياته وألاّ يحرمنا من المواهب التي اختصّ بها خواصّ عباده، ونقسم على الله بالحرمة والمكانة يمتلكها الأعاظم والأولياء المقرّبون عنده، ألاّ يحرمنا نحن أيضًا من الرشحات التي يمنّ بها على المخلصين.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد.
