انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا يورث الذكر الطمأنينة والصفاء؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

تدرس هذه المحاضرة علّة كون الذكر سببًا لطمأنينة القلب وصفائه وجلائه، وتُرجع ذلك إلى أنّ هذا القلب القادر على تحمّل تجليّات الذات الإلهيّة قد تلوّث بالاهتمام بالدنيا ومظاهرها، وهي دار لا ثبات لها، قائمة على مفارقة الأحبّة، الأمر الذي أفقد القلب المشغول بها الطمأنينة والصفاء، ولمّا كان الذكر هو التوجّه إلى المبدأ الثابت الدائم فإنّه يورث القلب ثباتًا ويجلوه من صدأ الاهتمام بالدنيا، وقد أكّدت هذه المحاضرة على ضرورة الاهتمام بالآخرة وعدم الغرق في الدنيا ولو على أساس احتمال وجود الله والآخرة. كما لا يشترط أن يكون الإنسان على علم بالهدف الذي خلق من أجله كي يعمل لآخرته وإن كان العلم بالهدف يزيده شوقًا. كما لفتت إلى ضرورة التوجّه إلى الله وعدم الاعتماد على سواه حتّى عند التوسّل بالأولياء لأنّه لا فرق في مقام التوحيد بين النبيّ وغيره. وقد استشهدت لبيان كثير من هذه النقاط بآيات وأحاديث للإمام عليّ عليه السلام حول الدنيا والذكر، وبقصّة من سيرة النبيّ عيسى عليه السلام حول تزويج الشابّ الحطّاب من ابنة الملك ثمّ التحاقه بالحواريّين، وبكلام للسيّد القاضي مع الشيخ القوجاني.

لماذا يورث الذكر الطمأنينة والصفاء؟

12
  • فقلت في جوابه: لن أتحدّث معك حول هدف الله  وغايته من خلقنا، ولكن سأطرح عليك سؤالاً فقط: لو أنّ سارقًا مسلّحًا دخل إلى دارك وقال: "ليس لدي مجال فإمّا أن تخبرني بمكان أموالك وإمّا أقتلك على الفور." فهل تسأله من أنت ومن أمّك وأبوك ولماذا جئت إلى منزلنا؟ أم تقول له: إنّ خزنة المال هناك فخذ ما فيها؟! بما أنّه مسلّح ويريد أن يطلق الرصاص فمن البديهي أن لا يكون مجال لهذا الكلام. 

  • والمثال الآخر هو أنّه لو جاء إنسان وقت الظهر إلى منزلك وقال: أنا جائع فهل توقفه أمام باب المنزل وتسأله من أنت ولماذا جئت؟ من البديهي أن لا مكان لهذه الأسئلة؛ لأنّه إنسان جائع ووظيفتك الإنسانيّة تقتضي أن تسقيه إن كان لديك ماء، وإلا تقول له ليس لديّ. 

  • وحالنا في هذا العالم هو كذلك، طالما أنّا لا نشكّ أنّ الله خلقنا، ولا نشكّ أنّ هناك عالمًا آخر بعد الموت، وكذلك لا نتردّد في أنّ ذاك العالم فيه حقائق ومراتب أعلى، فهل هناك موضع لهذا السؤال وأنّه لماذا خلقنا الله؟! إن صدّقنا أنّنا سنفارق هذه الدنيا حتمًا، وفي ذلك العالم مراتب أعلى، فلا معنى للبحث حول أنّ الله لماذا جعل هذا المقدار من العمل للوصول إلى تلك المرتبة؟ 

  • بالطبع لست أريد أنّ البحث حول أهداف وغايات الخلقة عديم الفائدة، فهذه الأبحاث مفيدة وتسبّب العشق والشوق والنشاط، بل المقصود هو أنّ على الإنسان أن يقيّم موقعيّته بشكل منطقيّ، فإن لم يكن لدينا أيّ شكّ في مراتب المعرفة والكمال واللذات المعنويّة، فإنّ هذا بنفسه كاف لطلب المراتب الأعلى، وإن كنّا لا نعلم لماذا خلقنا الله؟ 

  • افترضوا أنّ الغرض من خلقتنا كان العبث واللغو، فما علاقتنا نحن بذلك؟! هل علینا ألاّ نأكل وأن نلقي بأنفسنا من شاهق لأنّ الله خلقنا عبثًا؟! 

  • وبهذا علينا أن ننظر أنّ الله الذي خلقنا هكذا ماذا جعل لنا من الوظائف للوصول إلى العوالم الأعلى؟ 

  • أجل لقد كان حديثنا حول أنّ الله يقول إنّ صراطي وسنّتي هي عدم التمييز بين نبيّي وغيره، وإن كنت أعطيه مرتبة وثوابًا أكثر، فإنّ برنامجه وعمله أكثر أيضًا.