انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا يورث الذكر الطمأنينة والصفاء؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

تدرس هذه المحاضرة علّة كون الذكر سببًا لطمأنينة القلب وصفائه وجلائه، وتُرجع ذلك إلى أنّ هذا القلب القادر على تحمّل تجليّات الذات الإلهيّة قد تلوّث بالاهتمام بالدنيا ومظاهرها، وهي دار لا ثبات لها، قائمة على مفارقة الأحبّة، الأمر الذي أفقد القلب المشغول بها الطمأنينة والصفاء، ولمّا كان الذكر هو التوجّه إلى المبدأ الثابت الدائم فإنّه يورث القلب ثباتًا ويجلوه من صدأ الاهتمام بالدنيا، وقد أكّدت هذه المحاضرة على ضرورة الاهتمام بالآخرة وعدم الغرق في الدنيا ولو على أساس احتمال وجود الله والآخرة. كما لا يشترط أن يكون الإنسان على علم بالهدف الذي خلق من أجله كي يعمل لآخرته وإن كان العلم بالهدف يزيده شوقًا. كما لفتت إلى ضرورة التوجّه إلى الله وعدم الاعتماد على سواه حتّى عند التوسّل بالأولياء لأنّه لا فرق في مقام التوحيد بين النبيّ وغيره. وقد استشهدت لبيان كثير من هذه النقاط بآيات وأحاديث للإمام عليّ عليه السلام حول الدنيا والذكر، وبقصّة من سيرة النبيّ عيسى عليه السلام حول تزويج الشابّ الحطّاب من ابنة الملك ثمّ التحاقه بالحواريّين، وبكلام للسيّد القاضي مع الشيخ القوجاني.

لماذا يورث الذكر الطمأنينة والصفاء؟

10
  • والآن ولكي نترك التوجّه إلى الدنيا، ولكي ترجع القلوب إلى صفائها السابق ذاك، نحتاج أن نضاعف من التوجّه إلى المبدأ في أنفسنا. وبعبارة أخرى، إنّ دواء التوجّه إلى الدنيا هو ذكر الثابتات، وليس هناك ثبات واستقرار وإتقان أكثر من ثبات حضرة الحقّ، حتّى النبيّ الأكرم والأئمّة عليهم السلام الذين هم وسيلة حركتنا نحو حضرة الحقّ، وهذا ما يجب ألاّ يغيب عن بالنا أبدًا. 

  • ضرورة التوجّه إلى الله حتّى عند التوسّل بالأولياء 

  • فرغم أنّ هذه المسألة لها أهميّتها الخاصّة، حيث لا يمكن التقدّم إلى الأمام بدون مقام الولاية الكليّة الإلهيّة وبدون التوسّل بالمعصومين عليهم السلام، وإذا أردنا أن تكون لنا حركة إلى الله بمقدار ذرّة، فلا بدّ أن تكون بالتضرّع إلى مقام ولاية حضرة بقيّة الله أرواحنا فداه، ولكن ينبغي أن لا يكون النظر مقتصرًا على  ظاهر الإمام والاعتماد على حياة بدنه، لأنّ النبيّ والإمام في النهاية سيموتان، وسيقع هذا البدن على الأرض. 

  • إذا نظرنا إلى هذا الظاهر وأنسنا به نقول: الحمد لله نحن مع أمير المؤمنين نتردّد على منزله ونتحدّث معه ونضحك، وفي النتيجة فإنّ أمرنا على ما يرام، فنكون مخطئين بذلك، لأنّ ابن ملجم سيأتي يومًا ويفلق هامة أمير المؤمنين بالسيف، فيفارق الإمام الدنيا كغيره ويستشهد؛ لذلك علينا أن نرتبط بحقيقة لا تزول، وهذه الحقيقة هي ولاية الإمام عليه السلام التي هي عين التوحيد. 

  • عدم الفرق في مرتبة التوحيد وجريان المشيئة بين الأولياء وغيرهم وكون ابتلاءاتهم من أسرار التوحيد 

  • إذا جرت المشيئة في مرتبة التوحيد وتجلّي غيرة الحقّ، فإنّها لا تفرّق بين مختلف الناس والنبيّ، فكما أنّ السهم والسيف يؤثّران على أجسام مختلف الناس، فكذلك هما يؤثّران على قلب سيّد الشهداء بل حتّى على هامة أمير المؤمنين الذي هو قلب عالم الإمكان وإمام الجميع، فهذا السيف يفلق رأسه ويجعله شهيدًا. 

  • النقطة الفائقة الأهميّة والغایة في الدقّة ضمن هذه المسألة هي أنّه في مقام التوحيد وتجلّي غيرة الحقّ، وتنفيذ المشيئة الإلهيّة في عالم الإمكان، ليس فقط لا فرق بين إنسان وآخر، بل وكما يشهد التاريخ، فإنّ الابتلاءات والمصائب کانت أشدّ على الأئمة.