
معنى الورد والذكر ودوره في إخراج الإنسان من عالم الكثرة إلى الوحدة
توضّح هذه المحاضرة المعنى اللغويّ للذكر والورد وارتباطه بالمعنى الاصطلاحي، وتدرس دوره في نقل الإنسان من عالم الكثرة إلى عالم التوحيد بعد بيان خصائص كلّ من العالمين. وتتعرّض أثناء ذلك إلى أهميّة خدمة الخلق والرفق بهم، وأهميّة التعقّل وعدم التعلّق بالشخصيّات، مستحضرة شواهد من الواقع والتاريخ لكلا الأمرين؛ كأسلوب تعاطي الممرّضات المسيحيّات مع المرضى، وكتعلّق الناس بشخصيّات أمثال طلحة والزبير وعائشة وزوجة النبيّ موسى عليه السلام، وشخصيّتي هتلر وماو الزعيم الصينيّ السابق.
معنى الورد والذكر ودوره في إخراج الإنسان من عالم الكثرة إلى الوحدة
7وأساسًا من الأحكام الواردة في الشرع أنّه في هذه الحالة لا يعاقب المباشر بأيّ وجه من الوجوه، بل المسبّب هو الذي يحكم بالقصاص أو دفع الدية، وبه تتعلّق كافّة الآثار الجزائیّة.۱
وكذلك كما نرى الناس عندما يخضعون لتأثير إنسان فتنهمر دموعهم باكين وتغمر الرقّة وجودهم، فيلطمون الرؤوس ويشرعون بالصراخ، فما الفرق بين هذا الإنسان وغيره؟! فأنت إذ صرت على هذه الحال هل وصلت إلى كنه خصوصيّات شخصيّته الباطنيّة؟! أم أنّ عددًا من الناس حدّثوك عنه وصوّروا لك الأمر بنحو مختلف عمّا هو عليه في الواقع فانقلبت أحوالك؟! هذا التحوّل لا جدوى منه، لذلك فإنّه يزول على الفور برؤية حالة أخرى له.
سيطرة العقل على أصحاب الحسين هو سرّ أبديةّ كربلاء
لماذا نقول إنّ واقعة كربلاء قدوة وأسوة للجميع، ولا يمكن لأيّة واقعة أخرى أن تحلّ مكانها؟
لأنّ الجميع من الطفل غير البالغ إلى الشيخ الكبير كمسلم بن عوسجة وحبيب بن مظاهر ساروا على أساس الفكر ولم يخضعوا لتأثير شخصيّة الإمام الحسين عليه السلام، وإلا لما كان هناك أيّة فائدة من عملهم ولا كانت له أيّة قيمة.
لقد لقّن الإمام الحسين عليه السلام أصحابه وأهل بيته في يوم عاشوراء الفكر والعقل والاختيار، فحضرة القاسم عليه السلام لم يتقدّم إلى الميدان بالأحاسيس والخضوع للمشاعر، لقد عاش بقلبه وروحه حقيقة الموت ولذّة الموت، ولذلك أجاب سيّد الشهداء عندما سأله: "يا بنيّ كيف الموت عندك؟" فقال: «أحلى مِنَ العَسل!» ٢
لقد أدرك أصحاب سيّد الشهداء في يوم عاشوراء حقيقة وواقع ولاية ذلك الإمام بكامل وجودهم. وعندما يدرك الإنسان الولاية فهل يمكنه أن يتخلّى عنها؟! لا شكّ أنّه لا يمكنه بعد ذلك أن يتخلّى عنها.٣ إنّ هؤلاء لم يخضعوا للأحاسيس وكانوا ثابتين في معتقدهم بحيث لا يزولون عن أماكنهم ولو زالت الجبال. هذا المنهج هو القيّم. أمّا لو أنّ الإمام الحسين مثلاً أخضعهم للتنويم المغناطيسيّ ليسيطر عليهم وأرسلهم إلى قلب الجيش فلا فائدة من عملهم ذاك.
تأثّر الناس بشخصيّة عائشة في معركة الجمل
لقد كان أصحاب عائشة العمي خاضعين لتأثير شخصيّتها بحيث كانوا يقدّمون أنفسهم قرابين أمام جَمَلِها، كي لا تموت زوجة النبيّ. وكان يقولون: الويل لنا لقد نزلت زوجة النبيّ إلى الميدان وهي تستغيث! انظروا أيّ نوع من الدعاية والترويج قاموا به.
- وذلك لأنّ هذا المباشر هو كالمجنون أو من يقوم أثناء نومه بفعل من الأفعال بغير اختيار منه، كما رأيت بعض الأفراد يمشون أثناء النوم بل حتّى يرتدون ثيابهم ويخرجون من المنزل ثمّ يرجعون وهم لا يشعرون بما صنعوا. ولذلك فإنّ المجانين إذا قاموا بعمل بغير تفريط من أحد فإنّهم لا يحاسبون، ولو أنّ إنسانًا قام أثناء نومه وقتل إنسانًا آخر فإنّه لا دية عليه لأنّه لم يقصّر وتكون الدية على عاقلته* .**
*إن كانت الجناية خطأ فإنّ الدية ليست على المباشر، بل على العاقلة وهي الأقارب المباشرون من جهة الأب، فإنّهم يدفعون جميعاً الدية حسب قرابتهم من القاتل من جهة مراتب الإرث. (راجع: نور ملكوت القرآن، ج۱، ص ۱٤۰)
**من لا يحضره الفقيه ج٤، ص ۱۱٤: « عن أبى جعفرٍ عليه السّلام، قالَ: كانَ أميرُ المؤمنينَ عليه السّلامُ يجعلُ جِنايةَ المَعتوهِ على عاقِلتِهِ، خَطَئًا أو عمدًا.» - الهداية الكبرى، ص ٢٠٤ با قدرى اختلاف؛ مدينة المعاجز، ج ٤، ص ٢١٥.
- بحر المعارف، ج ٢، ص ٢٤٠:
« رُوِىَ أنَّ موسى عليهِ السّلامُ قالَ فى مناجاتِهِ:" يا رَبِّ عَجِبتُ مِمَّن يجِدُكَ ثُمَّ يرجِعُ!" فقالَ اللهُ تعالى:" يا موسى، إنّ مَن وَجَدَنى لا يرجِعُ عنّى؛ و ما رَجَعَ مَن رَجَعَ إلّا عَنِ الطَّريقِ."»
- وذلك لأنّ هذا المباشر هو كالمجنون أو من يقوم أثناء نومه بفعل من الأفعال بغير اختيار منه، كما رأيت بعض الأفراد يمشون أثناء النوم بل حتّى يرتدون ثيابهم ويخرجون من المنزل ثمّ يرجعون وهم لا يشعرون بما صنعوا. ولذلك فإنّ المجانين إذا قاموا بعمل بغير تفريط من أحد فإنّهم لا يحاسبون، ولو أنّ إنسانًا قام أثناء نومه وقتل إنسانًا آخر فإنّه لا دية عليه لأنّه لم يقصّر وتكون الدية على عاقلته* .**
