
معنى الورد والذكر ودوره في إخراج الإنسان من عالم الكثرة إلى الوحدة
توضّح هذه المحاضرة المعنى اللغويّ للذكر والورد وارتباطه بالمعنى الاصطلاحي، وتدرس دوره في نقل الإنسان من عالم الكثرة إلى عالم التوحيد بعد بيان خصائص كلّ من العالمين. وتتعرّض أثناء ذلك إلى أهميّة خدمة الخلق والرفق بهم، وأهميّة التعقّل وعدم التعلّق بالشخصيّات، مستحضرة شواهد من الواقع والتاريخ لكلا الأمرين؛ كأسلوب تعاطي الممرّضات المسيحيّات مع المرضى، وكتعلّق الناس بشخصيّات أمثال طلحة والزبير وعائشة وزوجة النبيّ موسى عليه السلام، وشخصيّتي هتلر وماو الزعيم الصينيّ السابق.
معنى الورد والذكر ودوره في إخراج الإنسان من عالم الكثرة إلى الوحدة
5سألت المرحوم العلامة يومًا: سيّدي! كنّا نرى في مستشفيات أميركا أنّ الممرّضات يتفانين في خدمة المرضى، وقبل أن يقول المريض شيئًا یسرعن إلى مساعدته على الفور، وقبل أن يطلب شيئًا يلبّون طلبه، ودائمًا يحافظن على رضى المريض عنهنّ من خلال أخلاقهنّ الرفيعة وسلوكهنّ الحسن. أمّا هنا فرغم أنّنا سمّينا أنفسنا شيعة أمير المؤمنين، فإنّي أرى بعيني أنّهنّ يصرخن في وجه المريض أن: "اغرب عن وجهي ونم على سريرك..." وغير ذلك. ومهما طلبت منهنّ أن يحسنّ التعامل مع المريض الذي لا يملك إرادة واختيارًا بسبب مرضه، فإنّهنّ لا يصغين.
قال: "إنّ شيعة أمير المؤمنين هم أولئک النصارى لا هؤلاء الذين يدّعون التشيّع!"
لم يكن المرحوم الوالد يقول هزلاً! هل من شيعة أمير المؤمنين من يعمل خلاف منهجه عليه السلام؟! إنّه ليس شيعيًّا!
أي عندما تتصرّف تلك المرأة الممرّضة المسيحيّة بلطف ومداراة مع المريض المسكين الفاقد للاختيار والقاصر والحادّ الطبع۱ ، فإنّها تكون مظهرًا لاسم الله الرحمن الرحيم، وهي في ذلك الحال قد اقتربت بنفسها من التوحيد وعالم الوحدة والانبساط والسعة. وحيث إنّ صاحب لواء التوحيد هو الوجود المقدّس والمبارك لأمير المؤمنين عليه السلام، فإنّها شاءت أم أبت تكون تحت لوائه وولایته علیه السلام، ويوم القيامة يأتي عليٌّ هذا ويأخذ بيدها.
السلوك هو أن يعمل الإنسان وفق ما يراه حقًّا، غاية الأمر أنّ لدينا في هذه الدنيا معايير إذا ذهبنا إلى ذلك العالم ننظر فنجد أنّها تبدّلت هي والحسابات الدنيويّة واختلفت الأمور. وذاك الذي يتّبع الحقّ هو من شيعة عليّ عليه السلام ما دام تابعًا للحقّ ومطبّقًا له عاملاً به.
التعقّل أساس حركة شيعة أمير المؤمنين عليه السلام في كلّ خطوة
يقول أمير المؤمنين عليه السلام إنّ عليك في كلّ خطوة تخطوها أن تخطوها بالتأمل والتفكّر والتعقّل وسر على أساس ذلك! لا تتّبع الشعارات والضجيج ولا تؤخذ بالأشخاص.٢
إذا كان الإنسان مسحورًا لشخصيّة إنسان آخر، فإنّ قواه العقليّة تتلاشى، فهناك الكثير من الناس رغم أنّهم يقومون بأعمال محقّة، ولكنّهم يتّبعون الحقّ لأنّهم مسحورون لشخصيّة ما، وهذا لا فائدة منه. فأن يسحر الإنسان بشخصيّة يعني أن يكون الإنسان في موقع تكون القرارات فيها للأحاسيس بدلاً من القوى العاقلة. وأمير المؤمنين عليه السلام يقول لا فائدة من ذلك.
- لأنّه مريض والمريض لا يحتمل التأنيب والتوبيخ.
- الأمالى (مفيد) ص ٥؛ ارشاد القلوب، ج ٢، ص ٢٩٦: « إنّ دينَ اللَهِ لا يعرَفُ بالرّجالِ بل بِآيةِ الحقِّ، واعرِفِ الحقَّ تَعرِف أهلَه.»
