
معنى الورد والذكر ودوره في إخراج الإنسان من عالم الكثرة إلى الوحدة
توضّح هذه المحاضرة المعنى اللغويّ للذكر والورد وارتباطه بالمعنى الاصطلاحي، وتدرس دوره في نقل الإنسان من عالم الكثرة إلى عالم التوحيد بعد بيان خصائص كلّ من العالمين. وتتعرّض أثناء ذلك إلى أهميّة خدمة الخلق والرفق بهم، وأهميّة التعقّل وعدم التعلّق بالشخصيّات، مستحضرة شواهد من الواقع والتاريخ لكلا الأمرين؛ كأسلوب تعاطي الممرّضات المسيحيّات مع المرضى، وكتعلّق الناس بشخصيّات أمثال طلحة والزبير وعائشة وزوجة النبيّ موسى عليه السلام، وشخصيّتي هتلر وماو الزعيم الصينيّ السابق.
معنى الورد والذكر ودوره في إخراج الإنسان من عالم الكثرة إلى الوحدة
11فإذن من المعلوم أنّ الفطرة تقودنا دائمًا إلى العبوديّة ورفع الحجب وإزالة الأنانيّة وتسوقنا إلى عالم الإطلاق والتوحيد.
ميل الإنسان الفطريّ إلى المجتمع التوحيديّ لإمام الزمان
إن كنّا سمعنا عن مزايا عصر صاحب الزمان، فسنعتقد حقًّا أنّه لا وجود لـ "أنا" و "أنت" فيه. فالعدالة المطلقة حاكمة، وتتنحّى جانبًا كلّ هذه العلاقات والروابط، فإن تركتم باب منزلكم مفتوحًا وتركتموه شهرًا وجعلتم فيه كافّة جواهر الدنيا، فلا أحد يلتفت إلى هذا المكان، وبناء على رواية لو أنّ أجمل النساء والفتيات وضعت سلّة على رأسها وخرجت من مدينة إلى مدينة لما نظر إليها أحد، ويكون الرفاه والطمأنينة والأمان والعدالة في مستوى لا يمكن تصوّره.۱
أفلا تدعو الإنسانَ فطرتُه للوصول إلى مثل هذه الحالة؟! هذا هو العمل الذي يريد أن يقوم به الإمام في سبيل إيجاد التوحيد وتحقيقه. ورغم أنّ هذا الإمام ينشر التوحيد في المجتمع إلى حدّ ما وليس بالتمام والكمال، ولكنّه يجعل الأرض كالجنّة!
وبما أنّ الإنسان يمكنه أن يصل إلى مرحلة ليس فيها أيّ نوع من الأنانيّة والكثرة، وليس فيها إلا تجليّات حضرة الحقّ الذاتيّة، فهل يجلس الإنسان العاقل واضعًا يدًا على أخرى منتظرًا؟ أم أنّه يبحث عن سبيل؟!
دوام ذكر الله من عوامل الانتقال من الكثرة إلى الوحدة
ماذا على الإنسان أن يصنع لكي يبلغ تلك المرتبة؟ وبأيّة وسيلة يتوسّل؟
إنّ ما يقطع الإنسان عن عالم الكثرة ويوصله إلى عالم الوحدة هو أن يذكر دائمًا الحبيب والمطلوب في وجوده حتّى يطرد بذلك ذكرى الكثرة.
منزل٢ دل نیست جای صحبت اغیار٣ *** دیو چو بیرون رود، فرشته درآید٤ يقول: ليس منزل القلب مكانًا لحديث الأغيار *** فإذا خرجت الشياطين حلّت الملائکة
إنّ ذكر الله يبدّل القلب والفكر، ويؤدّي إلى غياب ذكر الكثرة، ويبدّله إلى ذكر الله.
هذا هو الذكر، وهذا معنى: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}٥ أمّا أنّ الذكر كيف يؤثّر؟ فهذا ما سنتحدّث عنه في فرصة لاحقة.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد.
- الخصال، ج ٢، ص ٦٢٦.
- خ ل: منظر.
- اضداد.
- ديوان حافظ، غزل ١٨٧.
- سورة الرعد، الآية ٢۸.
