
اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة
في بداية هذه المحاضرة التي ألقيت في 10جمادى الثاني لعام1419هـ، تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، لبحث مسألة مهمّة ترتبط بالسير والسلوك؛ وهي أنّ لكلّ شخص (بحسب خصوصيّاته وشاكلته) طريقه الخاصّ نحو خالقه ومبدئه، وقد فرّع سماحته عن هذا البحث مجموعة من الأبحاث الهامّة الأخرى؛ من قبيل: كيف تُؤثّر الظروف المختلفة على فهم الإنسان وإدراكه للأمور؟ هل يتأثّر وليّ الله بدوره بمثل هذه الظروف؟ كيف يتسنّى لوليّ الله الجمع بين مقامي الظاهر والباطن وتنفيذ المشيئة الإلهيّة من دون التأثّر بأيّ أمر آخر؟ وفي نهاية المطاف، بيّن سماحته سبب عدم تعرّض العلاّمة رضوان الله عليه لمسألة الوصاية من بعده مستفيداً ذلك من قصّة رزيّة يوم الخميس.
اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة
الوصف:
في بداية هذه المحاضرة التي ألقيت في 10جمادى الثاني لعام1419هـ، تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، لبحث مسألة مهمّة ترتبط بالسير والسلوك؛ وهي أنّ لكلّ شخص (بحسب خصوصيّاته وشاكلته) طريقه الخاصّ نحو خالقه ومبدئه، وقد فرّع سماحته عن هذا البحث مجموعة من الأبحاث الهامّة الأخرى؛ من قبيل: كيف تُؤثّر الظروف المختلفة على فهم الإنسان وإدراكه للأمور؟ هل يتأثّر وليّ الله بدوره بمثل هذه الظروف؟ كيف يتسنّى لوليّ الله الجمع بين مقامي الظاهر والباطن وتنفيذ المشيئة الإلهيّة من دون التأثّر بأيّ أمر آخر؟ وفي نهاية المطاف، بيّن سماحته سبب عدم تعرّض العلاّمة رضوان الله عليه لمسألة الوصاية من بعده مستفيداً ذلك من قصّة رزيّة يوم الخميس.
اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة
7ضرورة اهتمام الإنسان بتكليفه وعدم الانشغال بالآخرين
لقد قلت في الجلستين السابقتين: بأنَّني كنت أحضر لدى المرحوم السيّد الحدّاد، وكنت أشاهد الكثير من الأشخاص الذين كانوا يتردّدون على مجالسه؛ فكان البعض يقصرون همّهم على متابعة من يأتي ومن يذهب ولا غير؛ فلا يبعث الفرح في قلوبهم إلاّ قدوم فلان من الأشخاص من النجف لزيارة السيّد الحدّاد، فإن لم يأت في إحدى الليالي كانوا يحزنون ويقولون: ما السبب في عدم مجيئه؟ فهل تكلّم أحد بشيء، هل أسرَّ إليه أحدهم شيئًا عن السيّد الحدّاد؟۱
فمثل هؤلاء الأشخاص لم يكونوا يترصّدون المسائل التي ينطق به هذا السيّد العظيم، وهذا الإكسير الذي ليس له مثيل على وجه الأرض، وهذه الشخصيّة التي تكون كلّ لحظة من لحظات الحضور لديها راجحة على الدنيا والآخرة؛ ولا بصدد ما يُفهم من نظراته، ولا البركات التي تحصل للإنسان من مجالسته! فلم يكونوا يهتمّون بشيء من تلك الأمور، بل كلّ ما كانوا يخوضون فيه هو: من الذي أتى ومن الذي ذهب؛ فهذا أيضًا شكل من أشكال الحضور عند وليّ الله!
وأمّا البعض الآخر، فقد كانوا يحضرون عنده ولا شأن لهم بأيّ شيء آخر على الإطلاق؛ فكانوا يحصلون على حصّتهم من الفائدة ويذهبون، ولم يكن لهم أيّ شأن بالذي يأتي ويذهب، وبما يٌقال هناك.. لقد كان نصيب هؤلاء الأفراد من الفيض كبيرًا، وهم الذين جاءوا وفازوا، وأمّا الآخرين، فقد بقوا في عالم التفرّج ولم يبرحوا مكانهم! ولهذا، فإنّ الذي يكون همّه التفكير في بؤسه وتعاسته، لا ينبغي له أن يقضي وقته في التفرّج والانشغال بالقيل والقال.
فمع أنّكم مطّلعون على هذه الأمور، ولا حاجة لذكرها لكم، لكن من باب {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنينَ}٢ حيث نسأل الله أن يجعلنا إن شاء تعالى مشمولين بهذا اللقب ومصداقًا للمؤمنين، فإنَّني أقول لكم بأنَّه: إذا أمضينا دقيقة واحدة من وقتنا في الخوض بأمور من قبيل: من الذي يأتي ومن الذي يذهب، فإنِّي أضمن لكم بأنَّنا سوف لن ننال أيّ ثواب عن هذه الدقيقة؛ فالبائس والتعيس في هذه الدنيا هو ذلك الشخص الذي يكون حديثه عن القدوم والذهاب والدخول والخروج والقيل والقال وأمثال ذلك.. فذلك هو البائس التعيس!
- المجلس الخامس من شرح حديث عنوان البصري.
- سورة الذاريات (٥۱)، الآية ٥٥.
