انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في بداية هذه المحاضرة التي ألقيت في 10جمادى الثاني لعام1419هـ، تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، لبحث مسألة مهمّة ترتبط بالسير والسلوك؛ وهي أنّ لكلّ شخص (بحسب خصوصيّاته وشاكلته) طريقه الخاصّ نحو خالقه ومبدئه، وقد فرّع سماحته عن هذا البحث مجموعة من الأبحاث الهامّة الأخرى؛ من قبيل: كيف تُؤثّر الظروف المختلفة على فهم الإنسان وإدراكه للأمور؟ هل يتأثّر وليّ الله بدوره بمثل هذه الظروف؟ كيف يتسنّى لوليّ الله الجمع بين مقامي الظاهر والباطن وتنفيذ المشيئة الإلهيّة من دون التأثّر بأيّ أمر آخر؟ وفي نهاية المطاف، بيّن سماحته سبب عدم تعرّض العلاّمة رضوان الله عليه لمسألة الوصاية من بعده مستفيداً ذلك من قصّة رزيّة يوم الخميس.

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

9
  • فالمسألة بالنسبة لنا لا تختلف؛ نعم، هنالك بعض التفاوت، ولكنَّ حقيقة الأمر واحدة.

  • ينقل المرحوم العلاّمة عبارة عجيبة جدًا عن المرحوم حجّت، وأنا أريد أن أستخلص من هذه العبارة نتيجةً، حيث يقول بأنَّه:

  • عندما حضرت المرحوم حجّت الوفاة، أمر بإحضار الختم الذي كان يختم به المستندات، وبعد إحضاره قام بكسره بحضور جميع الأقرباء والمقرّبين الجالسين حوله وقال:

  • «ألقوا بهذا الختم جانبًا! فلقد كان هنالك الكثيرين ممّن حاول خداعي في هذه الدنيا، ولكنَّني لم أُخدع»۱

  • أي أنّ الكثير من هؤلاء الأقارب والمحيطين بي كانوا يريدون تغيير المسير الذي كنت عليه، ولكنَّه يكسر الختم ويقول إنَّني لم أُخدع أبدًا، ولم يستطع أيّ أحد أن يثنيني عن طريقي ومرامي الذي أنا عليه.. إنَّه رجل عظيم جدًّا، وكلامه هذا ليس كلام عادي؛ فهو يريد أن يقول بأنَّ لكلّ شخص تكليفه الخاصّ به، ولا علاقة لي بما سيؤول إليه أمر الورثة؛ لأنَّ لي تكليفي وحسابي الخاصّ بي، وأنا مسؤول عن ذلك الحساب فقط.

  • وليّ الله يسعى لتنفيذ المشيئة الإلهيّة من دون مراعاة لأيّ شيء آخر

  • لقد كان المرحوم الوالد على هذه الشاكلة أيضًا، إذ لم يُبق لنفسه حسابًا خاصًّا؛ فما الذي يعنيه هذا؟ يعني أنَّني قد استوفيت حظيّ خلال مدّة حياتي ونصيبي من الدنيا في الفترة المحصورة بين هذا الزمان وذاك، ولا علاقة لي بأيّ أحد سواءً كان من الأبناء أو الأصدقاء أو الأقارب؛ فلقد بيّنت المسائل للجميع ضمن حدود واجبي.

  • ومن الممكن أن يعتقد شخص ما بأنَّ المسألة بخلاف ذلك، لكنَّني أقول ـ بيني وبين الله ـ أنَّ الأمر هو بهذا الشكل حقًّا؛ فقد بيَّن ما هو ضروري ولازم لوصول الإنسان إلى الهدف ولحركته الكماليّة في هذه الدنيا (سواءً فيما يتعلّق بأسلوب العمل للاتّصال بالله، أو فيما يخصّ المسائل الشخصيّة وتلك المرتبطة بالصحبة، أو الأمور الداخليّة والخارجيّة، أو المعاشرات والمعاملات) واستعرض ذلك في ضمن مؤلّفاته، وقد قال عدّة مرّات:

  • لقد بيَّنت خلال هذه المدّة المديدة كلّ ما هو ضروري لسير الإنسان، فأكون بذلك قد أدَّيت واجبي.

  • وأمّا بالنسبة لما سيجري من بعدي، فذلك ممّا لا شأن لي به بتاتًا؛ فكلّ شخص يعلم ما عليه، وهو الذي يقوم بتحديد واجبه؛ فلقد أعطاكم الله العقل، فاستفيدوا من عقولكم! فإلامَ عهد الصباوة؟! لماذا لا تستفيدوا من عقولكم؟ فلقد وضع الله بين أيديكم القرآن والروايات وسيرة الأئمّة المعصومين، فلأيّ شخص قيلت وكُتبت هذه الروايات والمعارف التي وصلتنا عن طريق كتب العظماء؟ فهم لم يقوموا بتبيان ذلك للباب والجدار والحيوانات، بل لأشخاص من أمثالي وأمثالك لكي نعمل بموجبها بعين بصيرة وعقل منير وتحت إرشاد شخص لنا يقين بصحّة ما يطرحه من مواضيع؛ فنعمل بموجب هذه الإرشادات من أجل الوصول إلى أهدافنا.

    1. سرّ دلبران (أسرار المعشوقين)، ص ٢۱۰.