انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في بداية هذه المحاضرة التي ألقيت في 10جمادى الثاني لعام1419هـ، تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، لبحث مسألة مهمّة ترتبط بالسير والسلوك؛ وهي أنّ لكلّ شخص (بحسب خصوصيّاته وشاكلته) طريقه الخاصّ نحو خالقه ومبدئه، وقد فرّع سماحته عن هذا البحث مجموعة من الأبحاث الهامّة الأخرى؛ من قبيل: كيف تُؤثّر الظروف المختلفة على فهم الإنسان وإدراكه للأمور؟ هل يتأثّر وليّ الله بدوره بمثل هذه الظروف؟ كيف يتسنّى لوليّ الله الجمع بين مقامي الظاهر والباطن وتنفيذ المشيئة الإلهيّة من دون التأثّر بأيّ أمر آخر؟ وفي نهاية المطاف، بيّن سماحته سبب عدم تعرّض العلاّمة رضوان الله عليه لمسألة الوصاية من بعده مستفيداً ذلك من قصّة رزيّة يوم الخميس.

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

4
  • أمّا الموضوع الأدقَّ والأهمَّ والأوسع، فهو: افرضوا بأنَّ هنالك شخصين يعيشان في بيئة واحدة، فإنك ستجد بينهما اختلافًا، ولكلّ واحد منهما شاكلته وخصوصيّاته النفسانيّة؛ فهذا الاختلاف لا يعود إلى البيئة والأمور الجانبيّة، بل يعود إلى خصوصيّات وطبيعة الأشخاص.

  • فلو كان هنالك شخصان يحبُّ كل منهما نوعًا خاصًا من الطعام على سبيل المثال، فلا يمكن القول بأنَّ هذا الاختلاف ناشئ عن الاختلاف فيما يجري حولهما في تلك البيئة؛ إذ من البديهي أن لا علاقة لذلك بالأجواء المحيطة بهما، بل إنَّ الأمر عائد إلى الاختلاف في الذوق.

  • فعلى سبيل الفرض: أن يكون أحدهما مُحبًّا لأكل طبيخ الأرز والمرق، بينما يقول الآخر بأنَّني لا أحبّ أكل الأرز أصلاً، ويكون فعلاً لا يحبّه، بحيث لو قُدِّم له نوع واحد من الطعام بصورة مستمرّة، فإنَّه يظلّ يشتهيه ويُرجّحه على غيره من الأطعمة، أو أنَّ أحدهم يُفضّل السجّاد الأبيض، بينما يُفضّل الآخر السجّاد الأحمر ويكون مشمئزًّا من السجّاد الأبيض؛ في الوقت الذي يقول فيه ذلك الذي يحبّ السجّاد الأبيض، بأنَّ السجّاد الأحمر يؤذي العين ولا يعكس الضوء ويبعث على ظُلمة المكان.

  • فأيّ هذين الشخصين يكون على صواب؟ الجواب هو كلاهما؛ فالمسألة ليست من قبيل المسائل المنطقيّة لكي يتسنّى لنا إثبات صدق أحدهما بواسطة البرهان، بل إنَّها تعود إلى الذوق والخصائص النفسانيّة لكلّ منهما.

  • افرضوا بأنَّ شخصًا ما يُحبّ ورد وعطر الياسمين، بينما يلتذّ شخص آخر وينتعش بشكل كبير من استشمام ورد وعطر آخر؛ فهل يمكن القول والحال هذه بأنَّ حاسة الشمّ عند أحدهما سليمة وذوقه مقبول، بينما لا يكون الآخر كذلك؟ كلاّ، فكلاهما على صواب، ولا تفاوت بينهما؛ وبعبارة أُخرى فإنَّ الجميل بمعيار كلّ شخص هو ذلك الشيء الذي تكون سنخيّته وطبيعته مطابقةً مع الخصائص النفسيّة لذلك الشخص. 

  • فلكلّ شخص خصائص لا يمكن للآخرين الإلمام بها؛ أي أنّه من غير الممكن لشخص أن يطّلع على الخصائص النفسيّة لشخص آخر ما لم يكن قد وصل إلى مرتبة الولاية ويكون له إشراف على النفوس؛ فذلك هو وحده الذي يستطيع الاطّلاع على الخصائص النفسيّة للأشخاص؛ فلو عشت مع صديقك مائة سنة، وكنت فيها ملازمًا ومرافقًا له، فلا يمكن لك أن تطّلع على خصائصه النفسيّة.