انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في بداية هذه المحاضرة التي ألقيت في 10جمادى الثاني لعام1419هـ، تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، لبحث مسألة مهمّة ترتبط بالسير والسلوك؛ وهي أنّ لكلّ شخص (بحسب خصوصيّاته وشاكلته) طريقه الخاصّ نحو خالقه ومبدئه، وقد فرّع سماحته عن هذا البحث مجموعة من الأبحاث الهامّة الأخرى؛ من قبيل: كيف تُؤثّر الظروف المختلفة على فهم الإنسان وإدراكه للأمور؟ هل يتأثّر وليّ الله بدوره بمثل هذه الظروف؟ كيف يتسنّى لوليّ الله الجمع بين مقامي الظاهر والباطن وتنفيذ المشيئة الإلهيّة من دون التأثّر بأيّ أمر آخر؟ وفي نهاية المطاف، بيّن سماحته سبب عدم تعرّض العلاّمة رضوان الله عليه لمسألة الوصاية من بعده مستفيداً ذلك من قصّة رزيّة يوم الخميس.

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

3
  • إنَّ عدم أخذ هذا الأمر بنظر الاعتبار سيتسبّب في ظهور بعض الإشكالات والخلافات بين الأشخاص في وجهات النظر؛ يعني سيقال: لماذا يكون فلان بهذا الشكل وفلان بذاك الشكل؟ لماذا تكون لفلان تلك الأفكار بينما يكون لفلان الآخر ذلك المنهج؟ لأنَّ كلّ واحد منّا يُريد أن ينظر إلى طبيعة وأسلوب ومنهج الآخرين من خلال فكره وطبيعته وخصوصيّاته النفسانيّة؛ والحال أنّنا لو كنّا في مكان ذلك الشخص المُعتَرض عليه وكانت لنا نفس طبيعته النفسيّة، لفعلنا نفس ما يفعله هو.

  • وإنَّه لعجيب جدًّا كيف يُمكن أن يختلف ويتفاوت الأشخاص في فهم وإدراك المسائل والمواضيع والقضايا! إنَّ لطبيعة التفكير والخصوصيّات النفسيّة للأشخاص دورها الكبير هنا، حيث إنّ فهم الإنسان يتأثّر بموقفه تجاه الأحداث والمسائل التي تحدث من حوله؛ فعلى سبيل المثال، نجد بأنّ الشخص الذي يكون على اتّصال بأشخاص متعدّدين ويتعامل معهم ويجالسهم ويختلط بهم تكون نظرته لأمر ما مختلفةً عن نظرة ذلك الشخص الذي يكون جالسًا في غرفة وقد أغلق عليه الباب وليس له اتّصال بالآخرين؛ فاختلاف وجهة النظر تلك تكون منبعثة عن تلك الأحداث المحيطة بالإنسان.

  • تأثير الظروف على فهم الإنسان (غير الوليّ) للأمور

  • والأمر المهمّ والدقيق في هذا الموضوع هي تلك المسألة التي يُطلقون عليها اليوم مسألة تأثير الزمان والمكان۱، ولا يخفى أنّ مرادنا من مسألة تأثير الزمان والمكان ليس هو ذلك المعنى المصطلح عليه هذه الأيّام؛ لأنَّ هذا المعنى يعتبر مخدوشًا من وجهة نظرنا، بل ما نقصده هو التفسير الصحيح للمسألة.

  • ولهذا، نرى بأنَّ الشخص الذي يكون تحت تأثير ظروف خاصّة يختلف فهمه للعبارات واستنباطه للأحكام باختلاف تلك الظروف؛ وعلى سبيل المثال، فإنّ فهم الشخص الذي يعيش في قرية للأحكام والمسائل يختلف عن فهم الشخص الذي يعيش في المدينة، كما أنَّ ذلك الطالب الفاضل والعالم الذي لا يكون على اتّصال بأحد وينحصر شغله وتحقيقاته وجِدّه على مكتبته فقط سيكون مختلفًا بشكل كبير عن ذلك العالم الذي يكون ـ علاوة على ما ذُكر ـ على اتّصال بالمجتمع، وستكون فتواه مختلفة بصورة كاملة؛ وهذا الأمر واضح جدًّا.

    1. لمزيد من الاطّلاع عن "دور الزمان والمكان في فهم الإنسان"، راجع: افق وحى، ص ٥٤٢.