انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في بداية هذه المحاضرة التي ألقيت في 10جمادى الثاني لعام1419هـ، تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، لبحث مسألة مهمّة ترتبط بالسير والسلوك؛ وهي أنّ لكلّ شخص (بحسب خصوصيّاته وشاكلته) طريقه الخاصّ نحو خالقه ومبدئه، وقد فرّع سماحته عن هذا البحث مجموعة من الأبحاث الهامّة الأخرى؛ من قبيل: كيف تُؤثّر الظروف المختلفة على فهم الإنسان وإدراكه للأمور؟ هل يتأثّر وليّ الله بدوره بمثل هذه الظروف؟ كيف يتسنّى لوليّ الله الجمع بين مقامي الظاهر والباطن وتنفيذ المشيئة الإلهيّة من دون التأثّر بأيّ أمر آخر؟ وفي نهاية المطاف، بيّن سماحته سبب عدم تعرّض العلاّمة رضوان الله عليه لمسألة الوصاية من بعده مستفيداً ذلك من قصّة رزيّة يوم الخميس.

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

2
  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد للـه ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

  • ورسول ربّ العالمين

  • أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين 

  •  

  • وصلنا في شرحنا لحديث "عنوان البصري" الشريف إلى العبارة التالية للإمام الصادق عليه السلام، حيث يقول: «إنِّي رجلٌ مطلوبٌ ومع ذلك لي أورادٌ» (يقول الإمام: بأنَّ الحكومة والسلطة تتعقّبني، وعلاوة على ذلك فإنَّ لي أوراد وأذكار في الليل والنهار).

  • الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق

  • لقد تمّ توضيح كيفيّة هداية الناس من قبل مقام الولاية الكبرى والمطلقة الإلهيّة في شرح العبارة الأولى من كلام الإمام، وقلنا: بأنّ السلوك لا يعني مجموعة أمور وقوانين محدّدة ووضع خاصّ يكون فيه المرء متميِّزًا عن سائر الخلق ويرى نفسه أسمى منهم، بل هو عبارة عن: حركة الإنسان باتّجاه مبدئه وأصل كماله، حيث يكون من مستلزمات هذا السير العبور من عالم النفس والحُجُب الظلمانيّة والنوريّة.

  • ومن ضمن ما تمّ بيانه هو: أنَّه من الممكن أن تكون خصوصيّات الطريق وكيفيّته بالنسبة لشخص ما تختلف عن خصوصيّات وكيفيّة طرق بقيّة الأشخاص الآخرين؛ ولهذا، لا يمكن أن يكون هناك تحميل وإلزام للآخرين لكي يتابعوا مسير شخص معيَّن؛ وهذا هو ما تشير إليه العبارة المعروفة «الطُّرُقُ إلى اللهِ بِعَدَدِ نُفوس الخَلائِق‌» أو بعبارة أُخرى «أنْفَاسِ الخَلائِق»۱؛ أي أنّ لكلّ شخص ـ بحكم شاكلته وارتباطه الخاصّ بالله وظروفه الخاصّة به المتولّدة عن ذلك الارتباط ـ طريق إلى مبدئه.٢

  • و هذا الأمر يكون صادقًا حتّى بحقّ الأئمّة عليهم السلام، أي أنّ خصوصيّات أمير المؤمنين مختلفة عن خصوصيّات الإمام المجتبى عليهما السلام، وخصوصيّات الإمام المجتبى تختلف عن خصوصيّات سيّد الشهداء عليهما السلام، كما تختلف شاكلة ومميّزات الإمام السجّاد عن شاكلة ومميّزات الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام، وهكذا الحال مع بقيّة الأئمّة عليهم السلام؛ ومع ذلك فإنَّ كلّ واحد منهم هو المظهر الأتمّ والأكمل لظهور الحقّ سبحانه.

  • فلو تمّ على سبيل المثال مقارنة طبيعة وخصوصيّة عبادة الإمام علي بن الحسين وكيفيّة أدعيته الواردة في الصحيفة السجّادية وسيرة هذا الإمام بشكل عامّ مع بقيّة الأئمة عليهم السلام، وكذلك كلّ منهم مع الآخر، لرأيناهم مختلفين عن بعضهم البعض؛ وهذا أمر في غاية الأهميّة والدقّة بحيث أنّي لا أعتقد بأنَّ أحدًا قد كشف الستار عن هذا الموضوع غير المرحوم الوالد؛ نعم، نلاحظ وجود هذا المطلب بشكل مختصر في بعض مؤلّفات الماضين. لقد تحدَّث المرحوم العلاّمة في الجزء الخامس عشر من كتاب معرفة الإمام٣حول هذا الموضوع؛ على أنَّه قام بحذف بعض المسائل المتعلّقة به.

    1. من الجدير بالذكر أنَّ العلاّمة الطهراني ـ رضوان الله عليه ـ يقول في معرفة الله، ج ۱، في هامش الصفحة ٢۱٢، "و على أيّة حال فإنّ هذا ليس بحديث، بل هو حكمة لبعض الحكماء"؛ على الرغم من أنَّ المرحوم السيّد حيدر الآملي في جامع الأسرار ومنبع الأنوار، ص ۸، وص ٩٥، و۱٢۱؛ والحاج الملاّ هادي السبزواري في شرح الأسماء الحسنى، ج ۱، ص ۱٤٥، و٢٤٥ يعتبرانه حديثًا نبويًّا.
    2. للمزيد من الاطّلاع على هذا البحث، راجع: معرفة المعاد، ج ۸، ص ٣۰.
    3. معرفة الإمام، ج ۱٥، ص ٢٤٣ إلى ٢۷٢.