انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في بداية هذه المحاضرة التي ألقيت في 10جمادى الثاني لعام1419هـ، تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، لبحث مسألة مهمّة ترتبط بالسير والسلوك؛ وهي أنّ لكلّ شخص (بحسب خصوصيّاته وشاكلته) طريقه الخاصّ نحو خالقه ومبدئه، وقد فرّع سماحته عن هذا البحث مجموعة من الأبحاث الهامّة الأخرى؛ من قبيل: كيف تُؤثّر الظروف المختلفة على فهم الإنسان وإدراكه للأمور؟ هل يتأثّر وليّ الله بدوره بمثل هذه الظروف؟ كيف يتسنّى لوليّ الله الجمع بين مقامي الظاهر والباطن وتنفيذ المشيئة الإلهيّة من دون التأثّر بأيّ أمر آخر؟ وفي نهاية المطاف، بيّن سماحته سبب عدم تعرّض العلاّمة رضوان الله عليه لمسألة الوصاية من بعده مستفيداً ذلك من قصّة رزيّة يوم الخميس.

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

18
  • فمن خلال عدم كتابته كتاباً بالوصاية لأمير المؤمنين، يكون النبيّ الأكرم قد وقَّع وثيقة توحيده، وقال: لا شأن لي بكم بعد الآن؛ لأنّني قمت بواجبي تجاهكم، فإن لم تُريدوا القبول بالوصيّة، فلا تقبلوا، فأنا ذاهب وأستودعكم الله! أي أنّني قد نصَّبت لكم عليًّا وصيًّا من بعدي، وأتممت الحجّة على الجميع، غير أنَّ عملي هذا لا يعني بأنَّني سأستمرّ بمتابعة الموضوع وأفرض عليًّا عليكم بالإكراه؛ فأنا لن أفرض عليكم وصاية عليّ، ولو كنتم بشرًا [بمعنى الكلمة] لرضيتم، أمّا إذا كنتم حيوانات ولا تُريدون أن تقبلوا بها، فلا تقبلوا! ثمّ إنّه أصبح معلومًا بعد ذلك كيف كان الأمر والتدبير.

  • والمثير للانتباه بالأمر هو أنَّ أمير المؤمنين يقول بنفسه بأنَّ هؤلاء الناس قد أتوا عنده بعد مضيّ خمسة وعشرين عامًا وبعد أن اكتشفوا ما هي الأمور التي أتحفتهم بها حكومة أبي بكر وعمر وعثمان، حيث إنَّ التعبير الذي ذكره أمير المؤمنين عليه السلام هو: «ينثالونَ عليّ من كلّ جانب، حتّى لقد وُطِئَ الحَسَنان، وشُقَّ عِطفاي مجتمعين حولي كَرَبيضة الغَنَم».۱

  • وحقيقةً، كم هو تشبيه مناسب وجميل هذا الذي يذكره أمير المؤمنين حينما يقول عن هؤلاء القوم بأنَّهم كالغنم! فإذا كنتم أنتم الذين جئتم بأنفسكم لعليّ، وقد وجدتم أنَّه حقٌّ، فلماذا تؤذونه إلى هذا الحدّ، وتُدمون قلبه، وتتعلّلون على الدوام بأنَّه: لماذا علينا أن نُحارب، فالآن الجوّ بارد، أواليوم الجوُّ حارٌ، أو أنّ القرآن مرفوع على رؤوس الرماح، فعلينا أن نحتكِم إلى القرآن!

  • أجل، فكلّ هذه التصرّفات هي نتيجة لاتّباعهم أولئك الذين غصبوا الخلافة، كما ورد على لسان الزهراء سلام الله عليها:

  • أبتاهُ هذا السامريُ وعجلهُ *** تـُبــِعا ومالَ الناسُ عن هارون٢
  • فمَثَل هؤلاء الناس كمثل عبدة العجل الذين اتَّبعوا السامريّ وخذلوا أمير المؤمنين، وقد أخبر عليه السلام عن رجوعهم إليه بقوله: «مجتمعين حولي كَرَبيضة الغَنَم!»، فهل هؤلاء في واقع الأمر إلاّ غنم؟!

  • فما الذي ينبغي على أمير المؤمنين ـ والحال هذه ـ فعله مع هؤلاء القوم؟ من البديهي بأنَّ عليه أن يعمل بموجب تكليفه المبتني على تطبيق مسألة التوحيد، وذلك بترك هؤلاء الناس وشأنهم؛ وذلك لأنَّه يريد بدوره أن يُنفِّذ أمر التوحيد مثلما أمر الله نبيَّه إذ يقول: {فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ}.٣

    1. نهج البلاغة (محمّد عبده)، ج ۱، ص ٣٥.
    2. فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى، ص ٦۰٩، نقلاً عن قصيدة الشيخ صالح الكوّاز الحلِّي.
    3. سورة الغاشية (۸۸)، الآية ٢۱.