انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في بداية هذه المحاضرة التي ألقيت في 10جمادى الثاني لعام1419هـ، تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، لبحث مسألة مهمّة ترتبط بالسير والسلوك؛ وهي أنّ لكلّ شخص (بحسب خصوصيّاته وشاكلته) طريقه الخاصّ نحو خالقه ومبدئه، وقد فرّع سماحته عن هذا البحث مجموعة من الأبحاث الهامّة الأخرى؛ من قبيل: كيف تُؤثّر الظروف المختلفة على فهم الإنسان وإدراكه للأمور؟ هل يتأثّر وليّ الله بدوره بمثل هذه الظروف؟ كيف يتسنّى لوليّ الله الجمع بين مقامي الظاهر والباطن وتنفيذ المشيئة الإلهيّة من دون التأثّر بأيّ أمر آخر؟ وفي نهاية المطاف، بيّن سماحته سبب عدم تعرّض العلاّمة رضوان الله عليه لمسألة الوصاية من بعده مستفيداً ذلك من قصّة رزيّة يوم الخميس.

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

17
  • فكنت أقول مع نفسي: بما أنَّهم جلبوا دواةً وقلمًا للنبيّ، وكان هنالك عدد من الشهود، فما المانع من كتابة الوصيّة، وإن لم يُعمل بموجبها؟!

  • فانكشفت لي هنا مسألة، وهي: أنَّ النبي كان يقول مع نفسه بأنَّني قد بيَّنت لكم كلّ ما كان يلزم بيانه؛ فلمّا وصل الأمر إلى هذا الحدّ، فلا يعنيني أمركم بعد ذلك شيئًا.. لقد عمدت من أجلكم أيّها الجهّال الذين يشبهون الحيوانات على رفع يد عليّ بحضور الجميع في غدير خُمّ، وعرَّفته لكم، وكنت قد أخَّرت ذلك لسنوات عديدة حتّى جاءني التهديد بـ : {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ}۱ (يا رسولي! إذا كنت تريد أن تُسايرهم وتُداريهم أكثر، فإنّك لم تُبلّغ رسالتي أبدًا!). 

  • أي: يا رسولي، إنَّ للمداراة والمماشاة حدًّا معيّنًا، فما هو دخلك في هذه الأمور حتّى تُماشيهم وتُداريهم إلى هذا الحدّ؟! فحينما أقول لك قم بهذا العمل، عليك القيام به؛ وها أنا أقول لك عليك بتنصيب عليّ! فمن يكون هؤلاء الأشخاص الذين تُسايرهم وتُداريهم؟ عليك أن تقوم بهذا العمل، وإلاّ {فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ}.. لم تقم بأيّ شيء أصلاً؛ ولهذا، فإنَّ النبي قد عمل بموجب تكليفه.

  • فكم هي فضائل ومناقب أمير المؤمنين التي بيَّنها رسول الله للناس في الحروب والغزوات (غزوة الخندق، خيبر، أُحد) وفي مواطن أُخرى؛ حتّى إنَّه قال: «يا عليّ، لولا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم (أي ادِّعاء ربوبيّة عيسى)، لقلت فيك قولاً لا تمرّ بملأ من الناس إلاّ أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة»٢.

  • نعم، لقد بيَّن النبي للناس طوال مدّة البعثة البالغة ثلاثًا وعشرون عامًا جميع ذلك، ثم نصَّبَ في نهاية المطاف أمير المؤمنين في مقام الولاية والوصاية؛ فما الذي يمكن أن يعمله أكثر من هذا؟ لكنَّه مع ذلك لم يطاوعه قلبه عند احتضاره على تركهم وحالهم، وكان يقول في نفسه: لمّا كان هذا هو وقت الرحيل، دعني أترك لهم آخر وثيقة للوصاية بعدي وأرحل، ولكنَّه لمّا رأى بأنَّهم قد سحبوا هذا البساط، عَلِم عندها بأنَّ هذا أمرٌ لا بدَّ من حصوله، وأنَّه لا بدّ لهؤلاء الناس من أن يُمتحنوا؛ وحينئذ على كلّ شخص أن يسلك الطريق الذي انتخبه.

    1. سورة المائدة (٥)، مقطع من الآية ٦۷.
    2. الكافي، ج ۸، ص ٥۸.