انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في بداية هذه المحاضرة التي ألقيت في 10جمادى الثاني لعام1419هـ، تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، لبحث مسألة مهمّة ترتبط بالسير والسلوك؛ وهي أنّ لكلّ شخص (بحسب خصوصيّاته وشاكلته) طريقه الخاصّ نحو خالقه ومبدئه، وقد فرّع سماحته عن هذا البحث مجموعة من الأبحاث الهامّة الأخرى؛ من قبيل: كيف تُؤثّر الظروف المختلفة على فهم الإنسان وإدراكه للأمور؟ هل يتأثّر وليّ الله بدوره بمثل هذه الظروف؟ كيف يتسنّى لوليّ الله الجمع بين مقامي الظاهر والباطن وتنفيذ المشيئة الإلهيّة من دون التأثّر بأيّ أمر آخر؟ وفي نهاية المطاف، بيّن سماحته سبب عدم تعرّض العلاّمة رضوان الله عليه لمسألة الوصاية من بعده مستفيداً ذلك من قصّة رزيّة يوم الخميس.

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

16
  • فما هي المسألة التي دعته ـ والحال هذه ـ إلى عدم التكلّم معي بشأن أيّة قضيّة أو موضوع فيما يتعلّق بما بعد وفاته مع أنَّ الأمر قد انتهى بالنسبة إليه؟ وأنا أقول بشكل قاطع كما أقطع الآن برؤية هذا المصباح مضيئًا أمامي بأنَّه كان يعلم بقرب ارتحاله؛ فما الذي دعاه بألاّ يقول لي: يا سيّد، افعل من بعدي كذا وكذا؟! ولايخفى بأنّه ثمّة هناك قضايا وأمور لا أبوح بها، ولكن عندما أقول بأنّي متيقّن بأنّه كان يعلم [بوفاته]، فإنّني لا أقول ذلك عبثًا ومن دون سبب.

  • إنَّ وجه هذه المسألة يرجع إلى أنَّه يقول: ليس من واجبي أن أقول شيئًا بعد الآن؛ لقد كان من واجبي البيان إلى هذا الحدّ، وأمّا من الآن فصاعدًا، فأنتم تعرفون ماذا عليكم أن تفعلوا! لقد بيّنت لكم الأمور طيلة العديد من السنوات، وتحدَّثت معكم لمدّة طويلة، وقلت لكم بأنّه لا ينبغي لكم اتّباع أيّ مسير كيفما كان بشكل أعمى، وتحدّثت لكم عن نفسي، وعن العظماء، وعن الأصدقاء، وشرحت لكم حال الأولياء، والطريق الذي سلكته، فإلامَ أبقى أتحدّث؟!

  • لقد كنت أفكّر يومًا بما حصل عندما حان وقت ارتحال النبيّ حيث قال:«ايتوني بدواةٍ وقرطاسٍ أكتب لكم كتابًا لا تضلّوا بعده».۱

  • لقد كان النبي قد نصَّبَ أمير المؤمنين للخلافة قبل شهر من هذه الحادثة، وكان في نفس الوقت يشعر بدسائس المنافقين بشأن هذا التنصيب؛ ولهذا قال مع نفسه: من المناسب أن يُقال بأنَّ النبي قد كتب بخطّ يده كتاباً بوصاية أمير المؤمنين في أواخر لحظات حياته، ثمّ رحل بعد ذلك.

  • فرفع عمر علم المخالفة هنا وقال: «دعوه، إنَّ الرَّجلَ ليَهجُرُ، حَسبُنا كتابُ الله»٢

  • وبهذه الإهانة الموجّهة للنبيّ الأكرم نشب الخلاف بين الأمّة؛ فقالت جماعة من المنافقين الذين كانوا هناك: القول ما قاله عمر، بينما قالت جماعة أُخرى: الحقّ ما قاله النبي؛ عندها قال النبيّ: قوموا عنّي، فلا ينبغي التنازع عند رسول الله، ووفقًا لبعض الروايات، فقد تمّ جلب دواة وقلم للنبيّ بعد خروج المنافقين، إلاّ أنَّه صلى الله عليه وآله وسلّم لم يكتب شيئًا.

    1. تاريخ ابن خلدون، ج ٢، ص ٦٢؛ معرفة الإمام، ج ۱٣، ص ۱۱۸، الهامش ۱: ومن الأدلّة الفاضحة الواضحة اعتراف الشهرستانيّ وكلامه أنّ القائل كان عمر.
      قال العلاّمة الحلّيّ في كتاب «منهاج الكرامة» ص ٤۸ و٤٩، طبعة عبدالرحيم: 
      وقد ذكر الشهرستانيّ وهو أشدّ المتعصّبين على الإماميّة: أنّ منشأ الفساد بعد إبليس الاختلافات الواقعة في مرض النبيّ صلى الله عليه وآله: فأوّل تنازع في مرضه فيما رواه البخاريّ بإسناده إلى ابن عبّاس قال: "لمّا اشتدّ بالنبيّ صلى الله عليه وآله مرضه الذي توفّي فيه، قال: ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابًا لا تضلّوا بعدي!" فقال عمر: إنّ صاحبكم ليهجر حسبنا كتاب الله! وكثر اللَّغَط. فقال النبيّ صلى الله عليه وآله: "قوموا عنّي لا ينبغي عندي التنازع!".
    2. لمزيد من الاطّلاع على المصادر التي نقلت هذه العبارة عن الخليفة الثاني، راجع الكتب التالية:
      مطلع انوار، ج ۸، خاتمة البحث المتعلق بالخليفة الثاني، نقلاً عن يوم الإسلام، ص ٤۱؛ الشيعة في الإسلام، ص ۱۷٢، نقلاً عن البداية والنهاية، ج ٥، ص ٢٢۷ وشرح بن أبي الحديد، ج ۱، ص ۱٣٣، والكامل في التاريخ، ج ٢، ص ٢۱۷، وتاريخ الرسل والملوك، ج ٢، ص ٤٣٦؛ المهذّب، ج ۱، ص ۱٢؛ المراجعات، ص ٣٥٣؛ مسند أحمد، ج ۱، ص ٣٢٥؛ عمدة القارئ، ج ۱۷، ص ٦٣؛ صحيح البخاري، ج ٥، ص ۱٣۸و ج ۷، ص ٩؛ صحيح مسلم، ج ٥، ص ۷٦؛ فتح الباري، ج ۸، ص ۱۰٢؛ المصنّف، ج ٥، ص ٤٣۸؛ السنن الكبرى، ج ٣، ص ٤٣٣؛ الملل والنِحل، ج ۱، ص ٢٢؛ أضواء على السنّة المحمدية، ص ٥٢.