انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في بداية هذه المحاضرة التي ألقيت في 10جمادى الثاني لعام1419هـ، تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، لبحث مسألة مهمّة ترتبط بالسير والسلوك؛ وهي أنّ لكلّ شخص (بحسب خصوصيّاته وشاكلته) طريقه الخاصّ نحو خالقه ومبدئه، وقد فرّع سماحته عن هذا البحث مجموعة من الأبحاث الهامّة الأخرى؛ من قبيل: كيف تُؤثّر الظروف المختلفة على فهم الإنسان وإدراكه للأمور؟ هل يتأثّر وليّ الله بدوره بمثل هذه الظروف؟ كيف يتسنّى لوليّ الله الجمع بين مقامي الظاهر والباطن وتنفيذ المشيئة الإلهيّة من دون التأثّر بأيّ أمر آخر؟ وفي نهاية المطاف، بيّن سماحته سبب عدم تعرّض العلاّمة رضوان الله عليه لمسألة الوصاية من بعده مستفيداً ذلك من قصّة رزيّة يوم الخميس.

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

14
  • فإذا كنّا نلاحظ مراعاة الإمام عليه السلام التامّة لجميع الجوانب والجهات، فإنّ السبب في ذلك يرجع إلى توجّهه عليه السلام لعالم الظاهر والكثرة.

  • وأمّا الأمر الثاني، فيتمثّل بمراعاة الجانب الباطني، حيث كان الإمام في مقام التسليم المحض أمام الله، بحيث يبدو وكأنَّ شيئًا لم يحصل قائلاً [بلسان حاله]: إلهي، هؤلاء عبيدك وإماؤك، وأنت أعلم بما ينبغي فعله: إن شئت أن تأسرهم أم لا! لقد جئت حتّى هذا المكان وأنجزت واجبي ورحلتُ؛ فلك الشكر أن وفقّتني وشملتني بعنايتك بحيث تمكّنت من إتمام الأمر حتّى النهاية، ولك الشكر أن بيَّضت وجهي لديك، وها أنت تنقلني من هذا العالم بهكذا حال بعد اجتيازي لهذا الامتحان العظيم بوجه أبيض.

  • ولهذا، من الممكن مشاهدة أظرف وأدقّ التجليات التوحيديّة في يوم عاشوراء؛ وحقيقةً، فإنّ الذي ينظر إلى أحوال الإمام الحسين عليه السلام في سفره من المدينة إلى مكّة ومن مكّة إلى حلول يوم عاشوراء، يستطيع أن يُلاحظ بأنَّ الإمام ـ ومنذ بداية رحلته ـ يتعامل ويتكلّم مع كل شخص بنحوٍ خاصّ، وأنّه مطّلع بشكل دقيق على جميع التفاصيل، حيث كان يُخبر البعض ببعض ما سيحصل؛ لكن مع كلّ هذا، نجده لم يتخطّ الأمور الظاهريّة أبدًا، ولم يُقصِّر في مراعاة القوانين والأمور المترتّبة على بعضها البعض في هذه العالم، ولو بمقدار ذرّة.

  • ففي ليلة عاشوراء، حفر خندقًا حول الخيام لكي لا يتمكّن الأعداء في الغد من الهجوم عليهم من الخلف؛ أفلم يكن الإمام الحسين ـ والحال هذه ـ يعلم بأنَّه سيُستشهد في الغد؟ فعلامَ يحفر الخندق؟ لكنَّه عملٌ يجب حتمًا أن يُنجز؛ بمعنى أنّه لا ينبغي أن تُوجد في واقعة عاشوراء أيّة نقطة ضعف أبدًا.

  • لقد قال عليه السلام لجميع أهله وأصحابه في ليلة عاشوراء بأنَّ كلّ من يبقى معه فإنَّه سيُقتل في الغد، وحتّى أنّه عمل على بيان تفاصيل ذلك، وعندما وصل الدور إلى ابن أخيه القاسم، قال له: وستقتل أنت أيضًا بعد أن تبلُو [تُبتلى] ببلاء عظيم،۱ حيث أنّ حضرة القاسم استُشهِد بشكل فظيع.

  • وكان يشرح أيضًا التفاصيل الخاصّة بشهادة كلّ واحد من أصحابه فردًا فردًا؛ وكأنَّ ساحة المعركة كانت تُستَعرَض أمام عينيه، لكن مع ذلك، ولكي يكون الأمر على أعلى درجات الإحكام، بحيث لا يستطيع أيّ أحد الإحساس بوجود تمايز واختلاف بين مقامي الوحدة والكثرة، فإنّه كان يمشي في كلا المسارين بنحوٍ لا اليهودي يُمكنه أن يعترض عليه، ولا النصراني يكون قادرًا على الإشكال عليه؛ أي أنّه لا يستطيع أيّ أحد وإلى أبد الآبدين من إيجاد أبسط ثغرةٍ في منهجه؛ فهذا النمط من التصرّف هو ما يُطلق عليه الجمع بين الوحدة والكثرة، والذي هو عبارة عن الدعوة إلى التوحيد.

    1. مدينة المعاجز، ج ٤، ص ٢۱٥؛ موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام، ص ٤۸۷.