انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في بداية هذه المحاضرة التي ألقيت في 10جمادى الثاني لعام1419هـ، تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، لبحث مسألة مهمّة ترتبط بالسير والسلوك؛ وهي أنّ لكلّ شخص (بحسب خصوصيّاته وشاكلته) طريقه الخاصّ نحو خالقه ومبدئه، وقد فرّع سماحته عن هذا البحث مجموعة من الأبحاث الهامّة الأخرى؛ من قبيل: كيف تُؤثّر الظروف المختلفة على فهم الإنسان وإدراكه للأمور؟ هل يتأثّر وليّ الله بدوره بمثل هذه الظروف؟ كيف يتسنّى لوليّ الله الجمع بين مقامي الظاهر والباطن وتنفيذ المشيئة الإلهيّة من دون التأثّر بأيّ أمر آخر؟ وفي نهاية المطاف، بيّن سماحته سبب عدم تعرّض العلاّمة رضوان الله عليه لمسألة الوصاية من بعده مستفيداً ذلك من قصّة رزيّة يوم الخميس.

اختلاف سُبل الهداية ناتج عن الاختلاف في الشاكلة

11
  • فإذا كنت أنا الإمام الحسين بهذا الشكل، فلا تعتمدوا عليّ، وليكن اعتمادكم على من لا يسقط على الأرض، ولا يستطيع الشمر أن يقطع رأسه؛ وهو من يكون أنا وأمثالي متوجّهين إليه، ويكون هدفنا هو الوصول إليه.

  • فحضرة سيّد الشهداء لم يرحل عن الدنيا بهدف أن يأتي عدد من الناس ليبكوا عليه ويلطموا صدورهم لأجله؛ فلو فُرض عدم وجود من يبكيه ويلطم صدره عليه، أو من يذهب لزيارة قبره، فهل إنَّ الإمام سيحزن ويقول: يا للأسف، لقد تحمّلت كلّ هذا العناء والتعب، ولكنَّه ذهب هباءً منثورًا! إنَّ الأمر ليس بهذا الشكل قطعاّ، وبحسب قول الشاعر:

  • گر جملۀ کائنات کافر گردند *** بر دامن کبرياش ننشيند گَرد۱
  • (ترجمته: لو كفرت كلّ الكائنات، لما تلوَّث رداء كبريائه بالغبار)

  • إنَّ للإمام الحسين مقامًا بحيث إنَّه لو أجتمع الأوّلون والآخرون من الملائكة والجنّ والأنس، وأراد الله أن يُقسِّمَ عليهم بَرَكة شعرة واحدة من شعره عليه السلام، لدخل جميعُهم الجنّة؛ نعم، إنَّ الأمر هكذا بلا ريب!٢

  • ففي أحد الأيّام، قرأ المرحوم الحاج الشيخ حسن النوري الهمداني ـ وهو رجل طيِّب جدًّا ومن أصدقاء المرحوم الوالد، نسأل الله أن يجعل جميع أمواتنا غارقين في رحمته ـ للمرحوم العلاّمة هذا الشعر:

  • يا علی، گر به حشــر، قنبـر تو***سايه بر گبرِ محشر اندازد
  • جای دارد که ابر رحمتِ گبر *** سايه بر اهل محشر اندازد٣
  • (ترجمته: يا عليّ! لو ظلّلَ خادمك قنبر على مجوس المحشر في يوم الحشر، لکان حريًّا أن تُلقي غيوم رحمة المجوس بِظلالِها على أهل المحشر)

  • فقال المرحوم العلاّمة:

  • والله هذا حقٌّ، وأنا به أدين!

  • فذلك هو حال سيّد الشهداء، فعلى كافّة الأوّلين والآخرين أن يحضروا إلى عتبته، ويلطموا رؤوسهم، لكي يسمح لهم بالدخول إلى حَرَمه.

  • وبناءً عليه، ينبغي علينا أن نرى لماذا قام الإمام الحسين عليه السلام بهذا الأمر، وإلامَ كان يريد أن يدعو الناس؟ لقد كان هدف الإمام هو دعوة الناس إلى التوحيد، ولو لم يكن هو هذا هدفه، لما ذهبنا لزيارته؛ فلا ينبغي الذهاب لزيارة من يدعو الناس إلى نفسه، بل يجب زيارة من يدعو الناس إلى الله فقط.

    1. أمثال وحِكم دهخدا، ج ٣، ص ۱٢۸٤، نقلاً عن الخواجه عبدالله الأنصاري.
    2. لمزيد من الاطّلاع على الحالات التوحيديّة لسيّد الشهداء عليه السلام في يوم عاشوراء، راجع: معرفة الله، ج ۱، ص ۱۰٩ إلى ۱۱۷ وص ٣٤٥ فما بعدها؛ والروح المجرّد، ص ٩٦.
    3. معرفة المعاد، ج ٥، ص ٣٢.