
إمكانيّة طيّ الطريق قبل الوصول إلى الوليّ الإلهي
تكلّم سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الطهراني قدس سره ، في عام 1419 هـ ق حول بحث هو من بين أبرز وأدقّ الأبحاث المطروحة في مجال السير والسلوك،وهو بحث الأستاذ والذي له أهمّية بالغة في حياة الإنسان عموماً (والسالك خصوصاً)، بالإضافة للإشكالات الكثيرة التي تُطرح حولها. فقد أجاب في هذه المحاضرة، عن تساؤلات عديدة منها:ما العمل عند فقدان الأستاذ الكامل؟ وهل يُمكن الوصول للهدف المنشود من دون وجود أستاذ ظاهري؟ وفي حالة وجود هكذا أستاذ، فهل ثمّة إلزام بالرجوع إليه؟ وما هو الفارق بين الملاك في حجّية الوصي الظاهري والملاك في حجّية الإمام عليه السلام أوالولي الكامل؟ وهل من الضروري الرجوع للوليّ الكامل عند التعرّف عليه؟ بالإضافة إلى تعرّضه لبعض المسائل الأخرى المرتبطة بهذا الموضوع.
إمكانيّة طيّ الطريق قبل الوصول إلى الوليّ الإلهي
الوصف:
تكلّم سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الطهراني قدس سره ، في عام 1419 هـ ق حول بحث هو من بين أبرز وأدقّ الأبحاث المطروحة في مجال السير والسلوك،وهو بحث الأستاذ والذي له أهمّية بالغة في حياة الإنسان عموماً (والسالك خصوصاً)، بالإضافة للإشكالات الكثيرة التي تُطرح حولها. فقد أجاب في هذه المحاضرة، عن تساؤلات عديدة منها:ما العمل عند فقدان الأستاذ الكامل؟ وهل يُمكن الوصول للهدف المنشود من دون وجود أستاذ ظاهري؟ وفي حالة وجود هكذا أستاذ، فهل ثمّة إلزام بالرجوع إليه؟ وما هو الفارق بين الملاك في حجّية الوصي الظاهري والملاك في حجّية الإمام عليه السلام أوالولي الكامل؟ وهل من الضروري الرجوع للوليّ الكامل عند التعرّف عليه؟ بالإضافة إلى تعرّضه لبعض المسائل الأخرى المرتبطة بهذا الموضوع.
إمكانيّة طيّ الطريق قبل الوصول إلى الوليّ الإلهي
9أو عندما يقول له: عليك الرجوع إلى الشيخ الأنصاري، يُجيبه: «كما تريدون»، ويرجع إلى الشيخ، حيث كان يُفيد من محضره خلال السنوات الأربعة الأخيرة من إقامته في النجف؛ أي لأكثر من نصف مدّة إقامته في النجف الأشرف.
إنَّ الأمر الذي يجب على الإنسان أن يُذكِّر به نفسه دائماً، ولا يدع الشيطان يغلبه فيه هو: ألاّ يكون لديه أدنى حدٍ من الاعتراض على تقدير الله تعالى إذا ما اقتضت مشيئته أن يكون الأمر على صورة أُخرى؛ فهذه هي المسألة المحوريّة لحركة السالك إلى الله؛ فإذا ما كان لدى المرء هكذا حال، فسيكون عندئذٍ سالكاً واقعيّاً؛ لأنَّ كلمة سالك ليست اسماً خاصّاً، وليست شيئاً منمّقاً يُطلَق على عنوان معيّن.
فعلى سبيل المثال: افرض أنّ كلمة الطالب الجامعيّ أو طالب الحوزة تُطلق على من يدرس في الكلية أو الحوزة؛ فلا يُسمّى من يجلس في بيته ولا يذهب للتعلّم طالب حوزة أو طالب جامعة؛ فعليه أن ينتسب إلى تلك الكلّية أو الحوزة الكذائيّة ويجتاز الامتحان ويتمّ قبوله حتّى يصدُق عليه اسم طالب جامعيّ أو حوزوي، أليس الأمر كذلك؟ فما هو السلوك إلى الله؟ إنّ السلوك ليس عبارة عن قلنسوة يضعها الإنسان على رأسه، أو عمامة يلفّها حول رأسه.. إنَّه ليس بالصبغ الذي يصبغ الإنسان به نفسه، وهو ليس عنواناً يُمنح لأحد.. يقول المرحوم السيّد الحدّاد: «إنَّ بعض الناس سلاّك قبل أن يسلكوا »۱.
وسنبيّن إن شاء الله في الجلسات القادمة من شرح حديث عنوان البصري الشريف ما هو السلوك وما معناه، لكن نقول بشكل إجمالي إنّ السالك يُطلق على الشخص الذي وضع قلبه تحت تصرّف المشيئة والتقدير الإلهيّين.
إذا رأيتم شخصاً في الشارع، لا هو مكتوب على جبينه «إنَّني سالك»، ولا هو يتكلم بشيء عن العرفان، ولكنَّكم وعند التعامل معه رأيتموه خاضعاً أمام الحقّ، ويعمل بما يرى أنّه حقّ٢، وهو على استعداد للسير في طريق الحق؛ فاعلموا بأنَّ ذلك الشخص سالك واقعيّ، وتترتّب عليه آثار السلوك، وإنّ هكذا شخص يطوي الطريق ويتقرّب إلى الله بأكثر مما نتصوَّره بشأن الأشخاص الواردين في وادي السلوك الاصطلاحي.
- للاطّلاع على هذا الموضوع، راجع: كتاب گلشن راز ( روضة الأسرار)، ج ۱، ص ۱٦٤.
- هذا بالطبع عند تمكّنه من تشخيص الحق، والاّ فلا ضير على الإنسان إذا لم يتمكن من التشخيص؛ فهل إنَّ كل من أصبح سالكاً بحسب الاصطلاح سيتمكّن من تشخيص الحقّ في جميع الحالات؟!
