
إمكانيّة طيّ الطريق قبل الوصول إلى الوليّ الإلهي
تكلّم سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الطهراني قدس سره ، في عام 1419 هـ ق حول بحث هو من بين أبرز وأدقّ الأبحاث المطروحة في مجال السير والسلوك،وهو بحث الأستاذ والذي له أهمّية بالغة في حياة الإنسان عموماً (والسالك خصوصاً)، بالإضافة للإشكالات الكثيرة التي تُطرح حولها. فقد أجاب في هذه المحاضرة، عن تساؤلات عديدة منها:ما العمل عند فقدان الأستاذ الكامل؟ وهل يُمكن الوصول للهدف المنشود من دون وجود أستاذ ظاهري؟ وفي حالة وجود هكذا أستاذ، فهل ثمّة إلزام بالرجوع إليه؟ وما هو الفارق بين الملاك في حجّية الوصي الظاهري والملاك في حجّية الإمام عليه السلام أوالولي الكامل؟ وهل من الضروري الرجوع للوليّ الكامل عند التعرّف عليه؟ بالإضافة إلى تعرّضه لبعض المسائل الأخرى المرتبطة بهذا الموضوع.
إمكانيّة طيّ الطريق قبل الوصول إلى الوليّ الإلهي
25لم يكن لي بدٌّ من أن أقوم بطرح هذه المسائل التي لم يسمعها منّي أحد حتّى هذه اللحظة، وأبسط فيها الكلام بهذه الكيفية.
أمّا الموضوع الآخر الذي أعرضه هنا والذي يُمثل الحلّ للمشكلة التي يعاني منها الجميع ويقومون بطرحها، فهو: عدم حُجّيّة خبر الواحد في الأمور الاعتقاديّة.
ولا يخفى أنّني غير مُتفرِّد بهذا الرأي؛ فمبنى العلاّمة الطباطبائي وبقيّة العظماء أيضاً هو عدم حجّية خبر الواحد إلاّ إذا كان قطعيّ الصدور وقطعيّ الدلالة؛ كأن يسمع الإنسان خبراً من الإمام عليه السلام بشكل مباشر ويقوم بكتابته بعين لفظ الإمام في نفس ذلك الوقت، لا أن يسمع كلاماً من الإمام اليوم، ليقوم بكتابته غداً؛ فلا فائدة من ذلك.
فلا اعتبار لخبر الواحد في الأصول الاعتقاديّة ـ وهي المسائل الحياتيّة التي يتوقّف عليها الموت والحياة، والجنّة والنار، وسعادة الإنسان وشقاءه ـ وإن كان الخبرمرويّاً عن شخص موثوق؛ وخصوصاً إذا ما تمّ نقل نفس هذا الخبر عن نفس الشخص الموثوق بأشكال مختلفة؛ فيا لها من مصيبة إذاً! يرويها هذا اليوم بهذا الشكل، ويرويها في يوم آخر بشكل مغاير؛ فلا تكون لها عندئذٍ أيّة حجّية.
فهنا يجد ذلك الملاك العامّ ـ والذي هو عبارة عن العمل وفقاً للبرنامج، والرجوع إلى شخصٍ يكون علمه بالأمور أكثر من السالك والتي هي مسألة مقبولة عقليّاً ـ له مكاناً ومعنىً؛ وبالطبع فإنَّ قلب الإنسان لا بدَّ من أن يكون قلباً نقيّاً وطاهراً ومسلِّماً أمره إلى الله، فلِسان حاله يقول: «إلهي، إذا تمكّنت من الوصول إلى وليِّك، فإنِّني سأطيعه»، ولا غرض آخر له؛ وإن لم يكن كذلك، فهو معاند وعمله باطل وهو سائر بعكس المسير الصحيح؛ فهذا هو السلوك والطريق الواضح والصراط المستقيم.
بناءً عليه، فالسلوك هو: الحركة وفقاً للمشيئة الإلهيّة التي يُقدّرها الله لكل فرد بحسب المصالح والمفاسد.۱
خلاصة البحث
فخلاصة البحث المتعلِّق برجوع الإنسان إلى الشخص الخبير أصبحت كالآتي: إذا ما وجد الإنسان الناقص وليّاً، فيجب ويتحتَّم عليه أن يُسلّم نفسه إليه، وإلاّ فإن كان هنالك وصيّاً ظاهريّاً يستطيع الإنسان الاستفادة منه، فيجب عليه الرجوع إليه؛ وفي حالة عدم وجوده، فعليه العمل بموجب التكاليف اليقينيّة وأن يكون على صلةٍ بأشخاص مُطَّلِعين بصفتهم خبراء؛ فهذا هو معنى السلوك، وهذا هو ما نُشاهده في سيرة العظماء.
- لمزيد من الاطّلاع، راجع: أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٢٩٣ إلى ٣۱٦، الخصوصيّة الرابعة: الإنسان الكامل يعمل على أن تكون أموره متطابقة مع إرادة الحق ومشيئته.
