
إمكانيّة طيّ الطريق قبل الوصول إلى الوليّ الإلهي
تكلّم سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الطهراني قدس سره ، في عام 1419 هـ ق حول بحث هو من بين أبرز وأدقّ الأبحاث المطروحة في مجال السير والسلوك،وهو بحث الأستاذ والذي له أهمّية بالغة في حياة الإنسان عموماً (والسالك خصوصاً)، بالإضافة للإشكالات الكثيرة التي تُطرح حولها. فقد أجاب في هذه المحاضرة، عن تساؤلات عديدة منها:ما العمل عند فقدان الأستاذ الكامل؟ وهل يُمكن الوصول للهدف المنشود من دون وجود أستاذ ظاهري؟ وفي حالة وجود هكذا أستاذ، فهل ثمّة إلزام بالرجوع إليه؟ وما هو الفارق بين الملاك في حجّية الوصي الظاهري والملاك في حجّية الإمام عليه السلام أوالولي الكامل؟ وهل من الضروري الرجوع للوليّ الكامل عند التعرّف عليه؟ بالإضافة إلى تعرّضه لبعض المسائل الأخرى المرتبطة بهذا الموضوع.
إمكانيّة طيّ الطريق قبل الوصول إلى الوليّ الإلهي
22إنَّ الله تعالى قد جعل لكلّ شخص طريقاً خاصّاً به في سيره وسلوكه؛ فيقول لشخص ما بأنَّ طريقك يتمثّل بمرافقة الشخص الفلاني وأخذ البرنامج عنه والاستفادة منه، بينما يُعطي أمراً آخر لأشخاص آخرين لا يكونون في نفس المستوى مع هذا الشخص ولا يستطيعون الاستفادة منه؛ فإذا كان الأمر على هذا المنوال بأن نقول: بأنَّ على جميع الأشخاص إطاعة الوصيّ الظاهري الذي كان الأستاذ قد عيّينه وعرَّفه أمام الملأ، لكان ذلك سيستلزم تقديم المفضول على الفاضل والمرجوح على الراجح، وعلى قول الشاعر:
ذات نايافته از هستى بخش *** كى تواند كه شود هستى بخش؟۱ ٢ كيف يمكن للشخص الذي لم يطو الطريق، أن يكون دليلاً للآخرين؟ وهذا أمر في غاية الأهميّة، لذا ينبغي الالتفات إليه كثيراً.
بناءً على ما سبق، فقد تمّت الإجابة على إشكالين: الإشكال الأوّل هو: لماذا لم يصل المرحوم العلاّمة إلى السيّد الحدّاد منذ البداية؟ والإشكال الثاني هو: هل إنَّ كلّ من يصل إلى أحد العظماء يكون لازماً عليه قبول جميع المسائل التي يذكرها له، أم ينبغي عليه فرزها وفقاً لحالاته والمرتبة التي هو فيها؟ كما ذكرنا سابقاً، فإنّنا نلاحظ وجود هذا الاختلاف في نظرة المرحوم العلاّمة تجاه المرحوم آية الله الشيخ عبّاس القوجاني، وأعلى من ذلك تجاه المرحوم آية الله الشيخ محمّد جواد الأنصاري، وأعلى من كلّ ذلك ـ بل وفي أعلى الدرجات ـ تجاه المرحوم الحاج السيّد هاشم الحدّاد ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ ، إلى الحدّ الذي كان يقول فيه: «لو قال لي اشرب قدح الدم هذا، لشربته»، بينما كانت نظرته تجاه المرحوم الأنصاري بالشكل الذي كان يقول فيه: «أنا أحتاط في الأمور التي أختلف فيها معه»، وأمّا نظرته تجاه الحاج الشيخ عبّاس القوجاني ومقدار طاعته له، فمعلوم إلى أيّ حدٍ كان؛ وهذا هو ما نقصده من الترتيب والفرز المنطقي.
بناءً عليه وكما تمّ ذُكره: فإنَّ الواجب على الإنسان أن يكون راضياً بما قدَّر الله له في جميع الأحوال.
خلاصة الأمر، فقد تمّ طرح هذا الموضوع بين الأخلاّء بعد ارتحال المرحوم العلاّمة ـ رضوان الله عليه ـ وهو: من هو الوصيّ الظاهري للمرحوم العلاّمة؟ أو من هو الوليّ؟
- أمثال وحكم دهخدا، ج ٢، ص ۸٥٤، نقلاً عن عبد الرحمن الجاميّ.
- يقابله في العربية: فاقد الشيء لا يُعطيه ]المترجم[
