انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إمكانيّة طيّ الطريق قبل الوصول إلى الوليّ الإلهي

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تكلّم سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الطهراني قدس سره ، في عام 1419 هـ ق حول بحث هو من بين أبرز وأدقّ الأبحاث المطروحة في مجال السير والسلوك،وهو بحث الأستاذ والذي له أهمّية بالغة في حياة الإنسان عموماً (والسالك خصوصاً)، بالإضافة للإشكالات الكثيرة التي تُطرح حولها. فقد أجاب في هذه المحاضرة، عن تساؤلات عديدة منها:ما العمل عند فقدان الأستاذ الكامل؟ وهل يُمكن الوصول للهدف المنشود من دون وجود أستاذ ظاهري؟ وفي حالة وجود هكذا أستاذ، فهل ثمّة إلزام بالرجوع إليه؟ وما هو الفارق بين الملاك في حجّية الوصي الظاهري والملاك في حجّية الإمام عليه السلام أوالولي الكامل؟ وهل من الضروري الرجوع للوليّ الكامل عند التعرّف عليه؟ بالإضافة إلى تعرّضه لبعض المسائل الأخرى المرتبطة بهذا الموضوع.

إمكانيّة طيّ الطريق قبل الوصول إلى الوليّ الإلهي

10
  • قصص واقعيّة عن أشخاص وصلوا للمقامات العالية من دون أستاذ ظاهري

  • ومن هذا الباب تلك القصة التي نقلها المرحوم العلاّمة في الجزء الأوّل من كتاب نور ملكوت القرآن۱ حول ذلك الشخص الذي قابله في المكتبة والذي كان يتحدّث عن بعض الحالات؛ فهل كان هذا الشخص سالكاً بالمعنى الاصطلاحي للسلوك؟ وهل كان لديه أستاذ؟ وهل تتلمذ على يد أحد؟ لم يكن لديه أستاذ، ولم يحضر لدى أحد، وكلّ ما في الأمر أنَّ ما كان يفعله هو خدمة أُمّه وتحمّل مشاكلها، حيث كان يتودّد إليها وفي المقابل يسمع منها العتاب، وكان يُساعدها بينما يرى منها الجفاء، وكان يقوم بخدمتها عملاً بالتكليف؛ فبناءً عليه، يكون في هذا الإطار سالكاً، ولا شأن لهذا الأمر بوجود الأستاذ.

  • إنَّ هذا الشخص سالكٌ؛ لأنّه تحمَّل المشاقّ؛ فلا يقول له الله: إنَّ ما فعلته لا نفع له، وكلّ ما قدّمته لوالدتك من خدمة لا يساوي عندي فلساً؛ لأنَّك لم تكن تحت تربية أستاذ! إنَّ الأمر ليس على هذا المنوال أبداً؛ لأنَّ هذا الشخص قد صفَّى الآن قلبه فيما بينه وبين الله، ووضع نفسه في خدمة أُمّه لغرض تحصيل رضا الله والتقرّب إليه؛ إذاً فهو الآن سالك، وهو يتقدّم ويتقدّم في هذا الطريق حتّى يُرفع الستار من أمام عينيه فجأة ويرى حقائق العالم بعينيه.

  • فهذا الاطّلاع على الحقائق لم يكن وليد اللّحظة، بل إنَّ بدايته كانت من تلك اللّحظة التي شرع فيها بخدمة أمّه واستمرّ على ذلك لعدّة سنوات؛ وها هو بعد ذلك يشاهد أنَّ الحجب قد أُزيحت من أمام عينيه؛ أي إنَّ حركته كانت قد بدأت من قبل، وكانوا يدفعون به إلى الأمام، حتّى إذا ما أوصلوه إلى هذا الموقف، أضاؤوا له قلبه، فصار ـ فجأة ـ يُشاهد تلك الحقائق.

  • وعليه، فكلّ من يجعل الحقّ نُصب عينيه في حركته، فهو في حركة إلى الله.

  • إنَّ العبارات التي كان يقولها المرحوم العلاّمة بشأن "طيّب" كانت عبارات عجيبة.. لقد كان "طيّب" أحد رؤوساء العصابات وكان من المتمرّدين والعصاة المعروفين في طهران، وكان من الأشخاص المعروفين بالاستبداد والابتزاز في ذلك الوقت، فقد كانت له عصابة ومكان للتجمّع وكان يأمر وينهى، كما كان قد اجتمع حوله مجموعة من الناس ـ وقد تكون قلوب الكثير منهم قلوباً صافية وطاهرة، غير أنَّ بعض أعمالهم وتصرفاتهم لم تكن مناسبة ـ ، فاعتقلته السلطات الجائرة في أحداث الخامس عشر من خرداد٢، وحاولوا إجباره على أن يقول: إنَّني استلمت أموالاً من المرحوم السيّد الخمينيّ وشاركت في المظاهرات؛ إذ إنَّ"طيّب"كان قد قام بتحريك المظاهرات في الشوارع مساندة للسيّد الخمينيّ، فكلّما كانوا يُصرُّون عليه للاعتراف بهذا الأمر، كان يقول: «أنا لا ألصق بالسيّد هكذا تهمة كَذباً»٣.

    1. نور ملكوت القرآن، ج ۱، ص ۱۱٥.
    2. الأحداث التي أعقبت اعتقال السيّد الخميني.
    3. وظيفة الفرد المسلم في إحياء الحكومة الأسلامية، ص ۸٦.