
ما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله؟
يعتقد البعض أن طريق السير و السلوك هو طريق مبهم و معقد، و أنّه يخالف طريق العقلانية و اتباع الحق. فهل هذا الاعتقاد صحيح؟ فما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله و ما هو معناه ؟ و ما هو منهج الأولياء في دعوتهم إلى الله و تربية التلاميذ؟أجاب آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة في هذه الجلسة من جلسات عنوان البصري، الملقاة في تاريخ 30 صفر 1419هـ ق.
ما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله؟
9رند عالم سوز را با مصلحت بينى چكار *** كار مُلك است آن كه تدبير و تأمل بايدش (يقول: إنّ ذلك الحاذق الذي أدبر عن الدنيا برمّتها لا حاجة له بالتفكير المصلحي، فطالب المُلك هو الذي يحتاج للتفكير والتأمّل والتدبير)
فمن أراد أن يتحرّك، ويصل إلى المقصد والهدف المنشود في هذين اليومين اللذين أعطيا له في هذه الدنيا، فهل يأتي وينشغل بفضول الأمور.. ويضيّع الوقت هنا وهناك، ويجلس هنا وهناك، يسأل عن أوضاع هذا وذاك؟! كلاّ.. فهذه الأمور ليست لنا ، ولا علاقة لنا بها!
السالك مثل التلميذ في ليلة الامتحان
فالتلميذ الذي تفصله عن موعد الامتحان أيّامٌ معدودة، فهو يقضي كلّ وقته في الدراسة والمطالعة، لو جاء أحد وقال له: تعال إلى هنا لنشاهد برنامجاً تلفزيونيّاً! فإنّه سيردّ عليه قائلاً: التلفاز ليس لي بل هو لك ولأمثالك، فلو أردتُ أن أشاهد الآن هذا البرنامج التلفزيوني، فإنّني سأرسب في الامتحان، ولن أحصل على العلامة المطلوبة، أو لو قيل له: تعال لنذهب في نزهة يوماً أو يومين إلى مكان ما، ونتجوّل قليلاً، فسيجيبهم بأنّ الذهاب في نزهة يُناسبكم أنتم، أمّا أنا فلا، ولذا كان المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه يقول: يجب أن يكون السالك في هذه الدنيا كالطالب ليلة الامتحان؛ فلا يُمكن لأحد أن ينام ليلة الامتحان؛ لأنّ مصيره سيُحدّد في الغد، فإذا حصل منه تقصير فإنّه سيرسب ويبقى مكانه:
كاروان رفت و تو در خواب و بيابان در پيش *** كى روى ره ز كه پرسى چكنى چون باشى (يقول: رحلت القافلة وأنت غارق في النوم وأمامك صحراء طويلة، فمتى ستشدّ الرحال ومن الذي سيهديك إلى الطريق؟!)
اى دل ار عشرت امـروز به فــردا فكــنى *** مايه نقـد بقـا را كه ضمان خواهـــد شــد (يقول: لماذا تُؤجّل أيّها القلب فرحة اليوم وأنسَه إلى الغد، فمن الذي سيضمن لك أن تبقى إلى الغد؟!)
فاليوم هو لليوم وغداً للغد.. لا تقولوا: سيأتي الغد، لا يا عزيزي! ففي لحظة واحدة، يتوقّف القلب، وينتهي كلّ شيء، وفي لحظة واحدة، يأتي حضرة عزرائيل عند الإنسان، وينتهي الأمر؛ إذ لم يُقدّم لنا أيّ أحد ضماناً بالبقاء. و ما يقوله البعض بأنّ: "المصلحة تقتضي بأن أقوم بهذا العمل وذاك العمل من أعمال الدنيا"، فلا يجوز إلاّ بمقدار ما تسمح به الضرورة، وإلاّ فإنّ أداء ذلك العمل الزائد ـ علاوةً على إشغاله لوقت الإنسان وفكره ـ فإنّه مضرّ للسالك ، و مثل هذا العمل يخصّ الأشخاص العطّالين البطّالين والذين لا همّ لهم ولا يحسّون بالألم والوجع؛ فالإنسان الذي يشعر بالمرض والألم يعرض نفسه فوراً على الطبيب؛ إذ من الممكن أن يكون هناك ثمّة مشكلة، فإذا لم يتصرّف بسرعة، قد يوقع نفسه في الخطر.
