انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

يعتقد البعض أن طريق السير و السلوك هو طريق مبهم و معقد، و أنّه يخالف طريق العقلانية و اتباع الحق. فهل هذا الاعتقاد صحيح؟ فما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله و ما هو معناه ؟ و ما هو منهج الأولياء في دعوتهم إلى الله و تربية التلاميذ؟أجاب آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة في هذه الجلسة من جلسات عنوان البصري، الملقاة في تاريخ 30 صفر 1419هـ ق.

ما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله؟

2
  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد للـه ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

  • ورسول ربّ العالمين

  • أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين

  •  

  • السلوك يعني العمل بمرضاة الله تعالى

  • لقد تعرّضنا سابقاً لبعض المسائل حول هذه الفقرة من حديث عنوان البصري التي يقول فيها الإمام: إنّي رجلٌ مطلوب (أي أنّني محاط ومراقب ومحاصر من طرف الدولة)، حيث ذكرنا أنّ هداية الله وأخذه بيد الإنسان لا تخضع لمعيار واحد مشخّص ومحدّد، بل إنّ الله تعالى قد جعل العديد من الطرق التي تتناسب مع استعداد كلّ شخص وقابليّته، بحيث من الممكن أن يختلف طريق كلّ واحد عن طريق الآخر، وبالتالي فما ينبغي على السالك أن يلتزم به هو التسليم مقابل المشيئة الإلهيّة والتقدير الإلهي، والعمل بما يعلم قطعاً أنّه صلاح وحقّ وأنّه موجب لرضا الله سبحانه وتعالى. 

  • وقد ذكرنا في الجلسة السابقة أنّ جمعاً من العلماء أتوا عند المرحوم القاضي رضوان الله عليه، وطلبوا منه برامج ودستورات لسيرهم وسلوكهم إلى الله، فقبل أن يخوض في هذا الموضوع، قال لهم: أَعملتم بما تعلمون لكي تسعوا الآن وراء الأمور المجهولة؟! فهو يريد أن يقول لهم: إنّ طريق السير والسلوك إلى الله ليس أمراً مبهماً وصعباً ومعقّداً، وليس مسألة غريبةً عجيبةً كما قد يتخيّل البعض، وليس طريقاً عاجيّاً متميّزاً عن مسير الحقّ يُطلق عليه اسم السير والسلوك، أو طريق الله، أو طريق التربية.. لا ليس الأمر كذلك!

  • فالسلوك إلى الله عبارةٌ عن القيام بجميع ما يُرضي الحقّ سبحانه.. هذا هو معنى السلوك، وكلّ من يتصوّر غير ذلك فهو مخطئ تماماً.

  • في أحد الأيّام قبل وفاة المرحوم الوالد بسنتين أو ثلاث ، جمع رضوان الله عليه أصدقاءَه من مشهد وأتمّ الحجّة عليهم قائلاً لهم: لا تتخيّلوا أنّكم قد سمّيتم أنفسكم سلاّكاً، وأنّكم ـ بحسب ظنّكم واعتقادكم ـ قد صرتم بمأمن ومعقل، وأنّكم بهذا الشكل قد أنهيتم الأمر! وبعبارة أخرى أنّكم ترون بأنّ حالكم قد صلُح بهذه المسألة! أيّها الرفقاء، اعلموا أنّكم لا تستطيعون التقدّم خطوةً واحدةً إلاّ بالعمل برضا الله، وأنّكم لن تتحرّكوا من مكانكم مقدار شعرةٍ إلاّ من خلال العمل بهذه المطالب! فالانتساب إلينا والكون معنا ليست ملاكاً.. بل الملاك هو العمل، فتسلية النفس بأنّنا محاطين بحراسة الولاية وحفظها لا تعدو أن تكون وهماً وخيالاً!! فإن عملتم بهذه المطالب التي تُبيّن لكم، فسوف تتقدّمون، وإن لم تعملون بها، فحتّى لو أطلقتم على أنفسكم اسم السلاّك لمائة سنة، فلن تتقدّموا إلى الأمام بمقدار سنتمتر واحد!