انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

يعتقد البعض أن طريق السير و السلوك هو طريق مبهم و معقد، و أنّه يخالف طريق العقلانية و اتباع الحق. فهل هذا الاعتقاد صحيح؟ فما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله و ما هو معناه ؟ و ما هو منهج الأولياء في دعوتهم إلى الله و تربية التلاميذ؟أجاب آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة في هذه الجلسة من جلسات عنوان البصري، الملقاة في تاريخ 30 صفر 1419هـ ق.

ما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله؟

13
  • فالإمام الحسين بعث إلينا في يوم عاشوراء برسالة.. لماذا؟ لأنّه لو كان من المقدّر أن يتكرّر يوم عاشوراء مرّة ثانية، فلا نكوننّ ضمن جيش عمر بن سعد!! هذه هي الرسالة التي أرسلها لنا، فمن هم الأشخاص الذين كانوا في جيش عمر بن سعد؟ يا عزيزي، إنّهم لم يكونوا حليقي الذقن ولا لابسين ربطة عنق، بل كانوا جميعهم من المصلّين، وقد كان عمر بن سعد إمام جماعة وعالماً من علماء الكوفة؛ فهو ابن سعد بن أبي وقّاص، كما أنّ شمر بن ذي الجوشن كان من الأشخاص الذين يُلجأ إليهم للشهادة في المحاكم، وأمّا الصور التي تُشاهدونها الآن، والتي يُظهرون فيها الشمر ـ وغيره ـ بأسنان مخيفة ومظهر عجيب، فليست صحيحة، فشمر بن ذي الجوشن لم يكن ذلك، لقد كان الشمر قبل ذلك قائداً عسكريّاً، ومن أمراء الجيش في صفّين، حيث كان يُقاتل في ركاب أمير المؤمنين عليه السلام، وكان يضرب بالسيف إلى درجة أنّه تلقّى ضربة بالسيف على وجهه، فلو كانت تلك الضربة أقوى بقليل، لكان قد نال الشهادة!۱

  • انتبهوا فهذه المسألة مهمّة جدّا! لقد كان هؤلاء الذين قتلوا سيّد الشهداء في بادئ أمرهم اشخاصاً وجهاء بحيث أنّ شهادتهم في المحاكم كانت مقبولة، و كلمتهم مسموعة، فما الذي حصل حتّى آل أمر الواحد منهم إلى هذا؟ ما حصل أنّه: لم يعمل بما كان يعلم !!

  • الأولياء هم المصداق الأبرز لقوله عليه السلام: كونوا دعاة بغير ألسنتكم

  • إنّ الإنسان واقعاً عندما يشاهد أخلاق العظماء و تصرّفاتهم يتعجّب كثيراً ، بل يصاب بالحيرة؛ فنفس أخلاق العظماء وتصرّفاتهم ومعاملتهم كانت تجذب الأشخاص، وعلى حدّ قول الإمام السجّاد عليه السلام: كُونُوا دُعَاةَ النَّاسِ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُم.

  • فبناء على كلّ ما تقدّم، لماذا كان العظماء يتحدّثون عن هذه المطالب؟ لأجل بيان الملاك، أي لكي يضعوا بين أيدينا الملاكات والقواعد والمباني.. الملاكات مثل: العفو، والإنفاق، والإيثار، والتعقّل، والتفكّر، وعدم متابعة الهوى والعواطف، وتقييم الظروف الحاكمة، ووضع الإنسان نفسه على نفس المستوى مع بقيّة الناس والعبوديّة في مقابل الله تعالى، وأن لا يرى لنفسه أيّ اختيار والتسليم لإرادة الله ومشيئته.. هذه هي المسائل التي كان يتحدّث عنها المرحوم الوالد طيلة الاثني وعشرين سنة بعد هجرته من النجف إلى طهران، و إنّي لأحسب أنّه لم يكن أحد غيره يعمل بهذه المطالب [إلى هذه الدرجة]؛ فقد كان يقول فيعمل في نفس الوقت، و لم يكن أحد ليسبقه أو يتفوّق عليه، وطبعاً، الالتزام بهذه الأمور له درجات، وواقعاً كان رحه الله ملتزماً بذلك إلى أعلى حدّ؛ فإذا كان الحديث عن الصدق، فقد كان سبّاقاً في ذلك، وإذا كان المقام هو مقام العدالة، فقد كان هو فارس الميدان ـ وقد كنّا نرى منه ذلك ـ، وكذلك كان سبّاقاً في مقام حفظ الأمانة والإيثار والإنفاق والرجولة والشهامة والغيرة؛ أي أنّ عمله كان يسبق قوله، بل كان يعمل بما هو أكثر من ذلك. 

    1. راجع كتاب: وقعة صفّين ، ص ٢٦۷. (المترجم)