
ما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله؟
يعتقد البعض أن طريق السير و السلوك هو طريق مبهم و معقد، و أنّه يخالف طريق العقلانية و اتباع الحق. فهل هذا الاعتقاد صحيح؟ فما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله و ما هو معناه ؟ و ما هو منهج الأولياء في دعوتهم إلى الله و تربية التلاميذ؟أجاب آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة في هذه الجلسة من جلسات عنوان البصري، الملقاة في تاريخ 30 صفر 1419هـ ق.
ما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله؟
12منهج الأولياء: إعطاء الملاكات و تعليم المباني
ولهذا، فإنّه من بين المسائل التي كانت موضعاً للاهتمام على الدوام، وكان المرحوم العلاّمة يؤكّد عليها كثيراً: مسألةُ إعطاء الملاكات والضوابط للناس؛ فقد كنّا نرى أنّه كان في زمان حياته يتحدّث كثيراً، حيث كان يتحدّث في ليالي الثلاثاء، وأذكر أنّه كان يتعرّض لشرح الأحاديث القدسيّة، كما قام ـ في بعض الليالي ولفترة من الزمن ـ بتفسير بعض الآيات الخاصّة من القرآن الكريم، كتفسيره لآية {اللَّهُ نُور}،۱ وقد تعرّض لسنوات متمادية لشرح الأحاديث القدسية المصدّرة بـ "يا أحمد!" و "يا عيسى!"، وفي سائر الليالي كان هناك تفسير للقرآن، وفي يوم الجمعة كانت هناك الجلسات التي كان يتحدّث فيها بنفسه، حيث كانت في أحد الأوقات عبارة عن جلسات متنقّلة، ثمّ انتقلت بعد ذلك إلى مسجد القائم و استقرّت فيه. فما هو السبب في كلّ ذلك؟ فهل كان دوره مجرّد إلقاء الكلام، نظير جهاز التسجيل الذي نضع فيه شريطاً، ثمّ ينتهي الشريط ونمضي؟! لا، لم يكن الأمر كذلك.
إقامة مجالس العزاء بين الحقيقة و الشعارات الفارغة
فمن باب المثال، تُعدّ إقامة مجالس العزاء إحدى المسائل التي يهتمّ بها الناس. فنفس مسألة إقامة العزاء هي مسألة جيّدة ومطلوبة، وما يُهدف فيه من إقامة مجلس العزاء على سيّد الشهداء هو أن يعمد الناعي والذاكر إلى الحديث عن مناقبه عليه السلام، وعن المسائل التي بيّنها هو وأصحابه وبيّنها العظماء في يوم عاشوراء وغيره من الأيّام، ليستفيد منها الناس، لا أن يقتصروا على الجلوس والبكاء، ثمّ يذهبوا بعد ذلك! نحن نظنّ الآن أنّ إقامة مجالس العزاء تنحصر في أن نأتي ونجلس، ثمّ نذهب، أي أنها تقتصر على نفس المجلس.. ليس الأمر بهذا الشكل! فالإمام الحسين بعث إلينا في يوم عاشوراء برسالة.. نحن الجالسين هنا هذه الليلة؛ فالمسائل التي صدرت منه عليه السلام في يوم عاشوراء هي لنا نحن الحاضرين هذه الليلة، وكذلك المسائل التي صدرت من الإمام السجّاد، ومن السيّدة زينب، ومن الأئمّة.. فكلّها هي لنا نحن. حينئذٍ، أتينا واقتصرنا على القشور، متغافلين بشكل كلّي عن ذلك اللبّ والنتيجة والهدف الأصلي، وتمسّكنا بذلك الشعار وحافظنا على الظاهر وتخلّينا بشكل كلّي عن بقيّة المطالب.. لا، ليست المسألة بهذا الشكل!
- سورة النور (٢٤)، صدر الآية ٣٥.
