
ما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله؟
يعتقد البعض أن طريق السير و السلوك هو طريق مبهم و معقد، و أنّه يخالف طريق العقلانية و اتباع الحق. فهل هذا الاعتقاد صحيح؟ فما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله و ما هو معناه ؟ و ما هو منهج الأولياء في دعوتهم إلى الله و تربية التلاميذ؟أجاب آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة في هذه الجلسة من جلسات عنوان البصري، الملقاة في تاريخ 30 صفر 1419هـ ق.
ما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله؟
الوصف:
يعتقد البعض أن طريق السير و السلوك هو طريق مبهم و معقد، و أنّه يخالف طريق العقلانية و اتباع الحق. فهل هذا الاعتقاد صحيح؟ فما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله و ما هو معناه ؟ و ما هو منهج الأولياء في دعوتهم إلى الله و تربية التلاميذ؟أجاب آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة في هذه الجلسة من جلسات عنوان البصري، الملقاة في تاريخ 30 صفر 1419هـ ق.
ما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله؟
7في ذاك العصر، جاء الأجانب، وأرادوا مدّ خطّ السكّة الحديديّة، لكنّ ذلك كان ـ بأجمعه ـ وسيلة للدخول إلى إيران والتسلّط عليها، واستعمارها والقضاء على ثقافتها، وغير ذلك، فقد كان ظاهره جميلاً، لكنّه يُخفي تحته العديد من الأهداف والخطط التي كانت معروفة عند الكثير من الأشخاص، ولمّا وصل الخبر إلى المرحوم الآخوند الحاج ملاّ علي، عارض ذلك وخالفه، واستعمل حقّ الفيتو ـ كما يُقال ـ، فجاءت جماعة وقالوا: ما دخل علماء الدين بهذه الأمور؟ فهؤلاء يُريدون أن يبقى الناس على تخلّفهم، فقد صار التطوّر الذي عرفه العالم بهذا الشكل، وتغيّرت الأمور وتبدّلت، فماذا يعني هذا؟! حتّى أنّهم قاموا بعقد مجلس في منزل المرحوم الآخوند، فجاؤوا إلى هناك، وحينئذٍ، قال المرحوم الآخوند لأحد الخدّام الذين كانوا حاضرين هناك: اذهب، وأحضر البقرة الفلانيّة من الحظيرة وائت بها إلى وسط الغرفة. فذهب وأتى ببقرة عجيبة وغريبة، ووضعها وسط الغرفة، وكان وزراء ناصر الدين شاه ومندوبو ثلاث دول أجنبيّة جالسين هناك عندما جاءت "حضرة" البقرة، فنظر الآخوند إلى ذلك الخادم وقال له: أخرج البقرة من هذا الباب ـ وكانت باباً يستعملها الناس للدخول والخروج ـ، فلم تتمكّن البقرة من عبور الباب؛ لأنّها كانت بقرة كبيرة جداً يبلغ ارتفاعها ضعفي ونصف الضعف من ارتفاع الباب، فنظر إليهم المرحوم الآخوند، وقال لهم: حينما جئنا بتلك البقرة أوّل مرّة إلى المنزل، أدخلناها من نفس هذا الباب الذي لا تستطيع العبور منه الآن؛ لأنّها كانت صغيرة، ولكنّها الآن كبرت، ولم يعد بإمكانها الآن العبورُ من هذا الباب!! هذا هو جوابكم.
كلامنا الآن هو عن نفس الإنسان، فطالما أنّ هذه النفس لم توضع في بعض الظروف الخاصّة، فإنّها تتباهى و ترتجز منتقدة الآخرين: نعم يا سيّدي، إنّهم يقومون بهذه الأعمال، ويرتكبون المخالفات.. يوجد هنا إشكال يا سيّدي، وتوجد هناك معصية ونظائر هذه الأمور. وأمّا حينما يوضع الإنسان في نفس تلك الظروف، وتُحكم هذه الظروف قبضتها على جميع أرجاء وجوده، إلى درجة أنّ الاستعدادات التي يمتلكها الإنسان وحريّته الفكريّة والنفسيّة تُصبح ـ بالتدريج ـ محاطة بالأهواء النفسانيّة ومقهورة لها، ثمّ يكتشف الإنسان فجأةً أن لا طريق أمامه للفرار، وبأنّه لا يمتلك أيّ قدرة على تخليص نفسه من هذه الورطة.. حينئذ، يشرع بالتبرير، فنراه الآن يمتدح ذلك الشخص الذي كان ينتقده ويذمّه قبل عامين، ويُبرّر له أفعاله.
