انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله؟

17٬087
عنوان البصري
الجلسات

يعتقد البعض أن طريق السير و السلوك هو طريق مبهم و معقد، و أنّه يخالف طريق العقلانية و اتباع الحق. فهل هذا الاعتقاد صحيح؟ فما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله و ما هو معناه ؟ و ما هو منهج الأولياء في دعوتهم إلى الله و تربية التلاميذ؟أجاب آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة في هذه الجلسة من جلسات عنوان البصري، الملقاة في تاريخ 30 صفر 1419هـ ق.

ما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله؟

الوصف:

يعتقد البعض أن طريق السير و السلوك هو طريق مبهم و معقد، و أنّه يخالف طريق العقلانية و اتباع الحق. فهل هذا الاعتقاد صحيح؟ فما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله و ما هو معناه ؟ و ما هو منهج الأولياء في دعوتهم إلى الله و تربية التلاميذ؟أجاب آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة في هذه الجلسة من جلسات عنوان البصري، الملقاة في تاريخ 30 صفر 1419هـ ق.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

ما هي حقيقة السير و السلوك إلى الله؟

4
  • ففي تلك الرسالة التي وصلت إلى الشيخ المفيد من الناحية المقدّسة، يقول إمام الزمان عليه السلام: «و لَو أنَّ أشْياعَنا وَفَّقَهُمُ الل‍ه لِطاعَتِه علَى اجْتِماعٍ مِن الْقُلوبِ فِي الْوَفاءِ بِالْعَهدِ عَلَيْهِم، لَما تَأخَّرَ عَنهُمُ الْيُمنُ بِلِقائِنا، و لَتَعَجَّلَتْ لَهُمُ السَّعادَةُ بِمُشاهَدَتِنا علَى حَقِّ الْمَعرِفَةِ و صِدقِها مِنهُم بنا؛ فما يَحْبِسُنا عنهم إلاّ ما يَتَّصلُ بنا مِمّا نَكرَهُه و لاَنُؤْثِرُهُ مِنْهُمْ».۱

  • يقول الإمام عليه السلام: لو أنّ شيعتنا يؤدّون ـ حقيقةً ـ الأمور التي في عهدتهم، ويعملون بتلك العهود التي التزموا بها، ويجعلون من طاعتنا ومتابعتنا شغلهم الشاغل، فسوف يتمكّنون من لقائنا، ولن يُحرموا من مشاهدتنا. فالمراد من ذلك ليس مجرّد المشاهدة الظاهرية واللقاء الظاهري. لا! بل المراد هو سيطرة حقيقة الولاية ونورها على قلوبهم، فيغدون قادرين على رؤية الطريق وتشخيص مسيرتهم بواسطة هذا النور. فما يُبعدهم عنّا هو تلك الأعمال الصادرة عنهم والتي نكرهها. فصاحب مقام الولاية الكلّية يُريد أن يقول: إنّ أعمالهم هي التي تُبعدهم عنّا، والحال أنّنا أقرب إليهم من أنفسهم!! و إذا عمل الإنسان بما يعلم واقعاً من دون أن يخدع نفسه، فإنّه قريب منّا ومعنا.

  • الادعاء بالكلام سهل و لكن التطبيق صعب: العمل الاجتماعي نموذجاً

  • في يوم من الأيام ـ في زمن حكم الشاه ـ جاء أحد الأشخاص إلى المرحوم العلامة رضوان الله عليه ـ وقد توفّي هذا الشخص قبل عدّة سنوات ودُفن في قم ـ ، وطلب منه دستوراً وبرنامجاً عمليّاً، وقد لاحظت أنّه كان يأتي مرّة كلّ يومين، ثمّ جاء مرّتين أو ثلاثة مرّات، وبعد ذلك لم يأت وانقطع ارتباطه بالمرحوم العلاّمة بشكل كلّي، وقد كان من الأشخاص المسنّين و ـ بحسب الاصطلاح ـ من علماء قم المشهورين، وقد توفّي قبل ثلاث أو أربع سنوات. حسناً، بحكم علاقتي [بالمرحوم العلاّمة] وتردّدي عليه، فقد حصل لي علم ـ إلى حدّ ما ـ بأحواله، وبالكلام الذي كان يدور بينهما، فسألت المرحوم العلاّمة في أحد الأيّام: يا سيّدي! لِمَ ذهب ذلك الشخص، ثمّ لم يرجع بعد ذلك؟ فقال: لقد جاء ذلك الشخص إلى هنا ليصاحبنا، و من أجل الاستفادة كذلك من مسائل السير والسلوك والبرامج الأخلاقيّة، فقلت له: هل أنت جادّ في طلبك إلى الحدّ الذي يجعلك تنفّذ كلّ ما أقوله لك من دون شكّ أو تردّد؟ فالمسألة ليست بهذه السهولة؛ إذ أنّ الكلام يدور هنا حول سعادة الإنسان وشقائه، وصلاحه وفلاحه، ومن الممكن جدّاً أن تخطر بعضُ المسائل بذهن الإنسان تكون متعارضة مع رغبات الوليّ، فكم هو ـ في هذه الحالة ـ مقدار استعداد الإنسان وتحمّله؟ ففكّر هذا الشخص قليلاً، ولأنّه كان في ذلك الوقت منخرطاً في بعض الأحداث، قال لي: يا سيّدي، سأطيعك في كلّ ما تأمرني به، إلاّ بالنسبة للمسألة الفلانية، فإنّني لا أستطيع أن أرفع يدي عنها. فأجابه المرحوم العلاّمة: هنا توجد نقطة ضعفك، ولا يُمكنني التوافق معك؛ لأنّ أوّل شيء عليك أن تقوم به هو التخلّي عن المشاركة في هذا الأمر! فذهب من دون أن يتمكّن من اغتنام هذه الفرصة، ثمّ توفّي بعد ذلك.

    1. الاحتجاج، ج٢، ص ٤٩۸.
/ 380