
إمكانية السلوك في ظل غيبة الإمام والولي
تناول سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الرابعة من شرح حديث عنوان البصري مسألة أن هداية الإمام ظاهرية وباطنية، وأنّ حقيقة الإمام عليه السلام هي أن كل شيء فيه، وأنه هو أساس وجود العالم، مشيراً إلى أن الرؤية الظاهرية للإمام ليست هي المطلوب بل المطلوب هو معرفته الباطنية، وأن علم الإمام هو علم حضوري لا حصولي، وكل شيء في عالم الإمكان إنما هو برعاية الإمام عليه السلام الدائمة، ثم تكلم في أن كل علم يتنزل إلينا من خلال الإمام عليه السلام، وأن الحضور الظاهري للإمام والولي ليس ضروريا في السلوك، وختم بأن عمل الإنسان بما يعلم يوصله إلى العلم
إمكانية السلوك في ظل غيبة الإمام والولي
الوصف:
تناول سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الرابعة من شرح حديث عنوان البصري مسألة أن هداية الإمام ظاهرية وباطنية، وأنّ حقيقة الإمام عليه السلام هي أن كل شيء فيه، وأنه هو أساس وجود العالم، مشيراً إلى أن الرؤية الظاهرية للإمام ليست هي المطلوب بل المطلوب هو معرفته الباطنية، وأن علم الإمام هو علم حضوري لا حصولي، وكل شيء في عالم الإمكان إنما هو برعاية الإمام عليه السلام الدائمة، ثم تكلم في أن كل علم يتنزل إلينا من خلال الإمام عليه السلام، وأن الحضور الظاهري للإمام والولي ليس ضروريا في السلوك، وختم بأن عمل الإنسان بما يعلم يوصله إلى العلم
إمكانية السلوك في ظل غيبة الإمام والولي
7رعاية الإمام عليه السلام الدائمة لعالم الإمكان
بعد ذلك يقول الإمام عليه السلام: لقد تخيّلتم أنّنا أهملناكم.. كلّا: «إنّا غير مهملين لمراعاتكم, ولا ناسين لذكركم, ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء, واصطلمكم الأعداء».. وإلاّ فهل تتصوّرون ما الذي سيحلّ بكم؟ فنحن نستيقظ من النوم صباحاً، ونرتدي اللباس، ونخرج للعمل ونرجع، ونقوم بكلّ هذه الأعمال ونحن غير مدركين لحقيقة ما يفعله ذلك الإمام الجالس في تلك الناحية من العالم.. مرتاحين وفي غفلة تامّة، مثل ذلك الطفل الذي يقول لوالده: أبي العزيز، ألا تسافر بنا إلى ذلك المكان؟ فيقول له: بلى، نسافر. فيُركبه السيّارة ويأخذه إلى الطائرة وينقله بعد ذلك إلى ذاك المكان, لكنّ الطفل لا يعلم ما الذي قام به هذا الأب؛ فقد ذهب للعمل واجتهد في توفير المال وتهيئة جواز السفر، وأخذ جميع المسائل بعين الاعتبار، ورفع الموانع، وفعل وفعل. فيأتي ذلك الولد ويقول: لقد أركبني أبي السيّارة وأخذني إلى ذلك المكان وأرجعني! لكنّه لا يعلم حجم المتاعب المهلكة التي تكبّدها ذلك الأب..
ونحن بدورنا نستيقظ صباحاً من النوم، ونذهب إلى العمل, أفهل نحن على اطّلاع بالحوادث التي تقع على مدى الطريق الذي نطويه في ذهابنا للعمل؟ وبتلك التقلّبات التي تحصل؟ وتلك المسائل التي يحويها عالم القضاء والقدر؟ وتلك الحوادث التي يُمكن أن يصطدم بها الإنسان؟ وأولئك الجنود الذين يريدون إحداث الخلل وإيجاد العوائق في مسيرته؟ فمن الذي يُنظّم كلّ ذلك ويصنعه ويرفع الموانع؟ من الذي يقوم بكلّ هذه الأعمال؟ لا اطّلاع لنا نحن على شيء من ذلك! ويكفي أن نعلم بأنّه لو انكشف سرّ الملكوت للإنسان للحظة واحدة من دون أن يكون له استعداد نفسي لذلك، فإنّ بدنه لن يقوى على ذلك وسيمضحلّ من الأساس، وسيُفضي ذلك بشكل عامّ إلى اختلال النظام الإنساني بأجمعه.
ولهذا، فإنّهم يأتون بالإنسان ويمنحونه السعة والقابليّة والقدرة بالتدريج لكي يتمكّنون من إراءته شيئاً من الأشياء. ثمّ يحرّكونه مرّة أخرى إلى الأعلى والأسفل، ويظهرون له شيئاً.. فهم لا يكشفون [عن الحقائق والأسرار] هكذا ومن دون سبب! بل يعمدون إلى فرك الآذان قليلاً ۱، ويضغطون عليها، ثمّ يدعونها، بعد ذلك يضغطون مرّة أخرى قليلاً لكن أشدّ، وهكذا... . وخلاصة الأمر، فإنّهم يُرافقون الإنسان في الطريق ويضعون بعضاً من الحلوى والسكاكر في فمه، فيتحرّك قليلاً، ثمّ ماذا بعد؟ خلاصة القول، أنّهم أفضل من يعلم بحقيقة الأمر، ونحن لا نعلم شيئاً! فالأمر لا يحصل هكذا ومن دون سبب. فلنكل الآن الحديث عن هذه المسائل إلى المستقبل إن شاء الله، فأنا لا أريد أن أُخيفكم الآن؛ لأنّه لا يُستحسن ذلك الآن، ولنتحدّث عن المواضيع العذبة، مع أنّ هذه المسائل هي جميلة بأجمعها.
- كناية عن الابتلاءات ـ المترجم ـ
