انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إمكانية السلوك في ظل غيبة الإمام والولي

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تناول سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الرابعة من شرح حديث عنوان البصري مسألة أن هداية الإمام ظاهرية وباطنية، وأنّ حقيقة الإمام عليه السلام هي أن كل شيء فيه، وأنه هو أساس وجود العالم، مشيراً إلى أن الرؤية الظاهرية للإمام ليست هي المطلوب بل المطلوب هو معرفته الباطنية، وأن علم الإمام هو علم حضوري لا حصولي، وكل شيء في عالم الإمكان إنما هو برعاية الإمام عليه السلام الدائمة، ثم تكلم في أن كل علم يتنزل إلينا من خلال الإمام عليه السلام، وأن الحضور الظاهري للإمام والولي ليس ضروريا في السلوك، وختم بأن عمل الإنسان بما يعلم يوصله إلى العلم

إمكانية السلوك في ظل غيبة الإمام والولي

9
  • يُقال بأنّ أحد العلماء قال ـ في يوم من الأيّام ـ أثناء درسه: من غير المعلوم أن يكون لحضـرة أبي الفضل وأمثاله اطّلاع على هذه المسائل التي نقرؤها ونباحثها الآن! يعني (والتوضيح منّي أنا): إذا أردنا أن نحترم في هذه المسألة أحداً، فإنّنا نحترم الإمام عليه السلام؛ لأنّ علمه لدنّي، ولا مفرّ لنا من هذا الأمر، وأمّا بالنسبة لحضرة أبي الفضل, فغاية الأمر أنّه كان إنساناً صالحاً.. عبداً صالحاً أتى إلى كربلاء لينصر أخاه وغير ذلك... 

  • وأمّا هذه العلوم التي نمتلكها، فلا يحصل عليها الإنسان إلاّ بمشقّة الأنفس من خلال السعي والمطالعة وأمثال ذلك.. فكان ذلك العالم يذكر لتلامذته هذه الأمور، ويبدو أنّ ذلك حصل في زمن الميرزا القمّي. وفي الليل، يرى ذلك العالم أبا الفضل في المنام، فيقول له: حسناً، تعال لنرى ما عندك! فيطرح عليه مسألة أصوليّة، ويشرع في البحث، لكنّه لا يحير جواباً منذ البداية. وحينما يستيقظ في الصباح، يبدأ في الاستغفار، وغير ذلك. 

  • كل علم يتنزل إلينا من خلال الإمام عليه السلام

  • فنحن نتصوّر أنّ هذه الأشياء التي حصلنا عليها وهذه العلوم التي وصلنا إليها قد جاءتنا من بيت خالتنا! كلّا يا عزيزي! عليك أن تعلم أنّه قبل أن تشرع في بيان هذه الأمور التي توصّلت إليها، بأنّ نسختها الأصليّة موجودة هناك. فمن ذلك المصدر وضعوها في عقلك وقلبك، فماذا كنت تظنّ؟ 

  • يُقال بأنّه في يوم من الأيام, كان أحد علماء طهران.. وقد كان منزله يقع في متنزّه المدينة ولديه حوزة في تلك المنطقة، حيث كان يعطي درساً هناك والظاهر أنّه في اللمعة. ففي أحد الأيّام أورد إشكالاً على المرحوم الشهيد الأوّل أو الشهيد الثاني.. وكلاهما من العظماء، سواءً تعلّق الأمر بالشهيد الأوّل أم الثاني, غاية الأمر أنّ الشهيد الثاني ـ بحسب ما يظهر من حالاته وأحواله ـ كان أقوى من الشهيد الأوّل في المسائل العرفانيّة, غير أنّ كلاهما كان من العلماء والأخيار والعبّاد والصلحاء والأولياء والعظماء.. وكلّ ما نقوله عنهم قليل في حقّهم, ومن الواضح أساساً أنّ الإنسان حينما يقرأ اللمعة ويطالع فيها، فإنّه يُلاحظ امتلاكها لنورانيّة خاصّة قلّ ما يُشاهدها في بقيّة الكتب الفقهيّة, وهذا من أثر نفوس هؤلاء العظماء الذين كتبوا هذه الكتب, وإلاّ فإنّ نفس هذه الاستدلالات موجودة في كتب أخرى.. فيخطر ذلك الإشكال في ذهنه، ثمّ يعترض على الشهيد الأوّل بأسلوب السخريّة، أي بعبارات نظير: كان من الأفضل أن تطالع أكثر قبل أن تكتب هذه المطالب, أو أنّه كان يُبيّن ذلك بطريقة غير لائقة. وحينما كان يلقي درسه، كان أحد الدراويش جالساً في جانب من المجلس منشغلاً بنفسه. ولمّا انتهى الدرس, رجع ذلك العالم إلى منزله، وحينما حلّ الليل وأراد أن يُحضّر لدرس الغد, وفتح الكتاب, اكتشف أنّه كلّما أراد أن يُطالع الكتاب، لم يستطع أن يفهم منه شيئاً, ولم يقدر على فهم أيّ شيء من الأساس. ماذا؟ إنّه لعجيب جدّاً هذا الأمر! فكأنّه صار مثل طفل في الصفّ الأوّل، فلم يكن يفقه شيئاً! ما الذي يعنيه هذا الأمر؟ وقد حصل معي أنا أيضاً وحلّ بي نفس هذا الشيء الذي أحدّثكم عنه، حيث كنت أدرس سابقاً اللمعة وغير ذلك, فخطر ببالي أمرٌ ما، وحينما وصلت إلى إحدى العبارات، لم أتمكّن من قراءتها مهما حاولت، هذا مع أنّني كنت أدرّس اللمعة، فكلّما حاولت أن أدقّق النظر فيها، لم أفهم منها شيئاً! وكانت عبارة «لكنّه»، حيث كنت أقرؤها «لَكْنَه، لِكْنَه»، وإذا قرأناها بهذا الشكل، فلن يكون لها أيّ معنى، فبقيت حائراً هكذا. وخلاصة القول، أنّني ذهبت للنوم تلك الليلة في المدرسة وأنا منزعج. وفي الصباح، كنت خجلاً من نفسي، فأنا الذي... كيف لا أفهم ذلك؟ وفي الصباح، كان يتواجد أحد الطلبة هناك، وأظنّ أنّه كان يقرأ السيوطي ـ فبينما كنت أدرّس أنا اللمعة، كان هو يدرس السيوطي، والرفقاء من الطلبة يعلمون أنّ عدّة سنوات تفصل بين السيوطي واللمعة ـ فحينما أتى، قلت له: تعال يا سيّدي لأرى كيف تقرأ هذه العبارة؟ فاكتشفت فجأةً أنّه يقرؤها بطريقة سلسة جدّاً: ..لكنّه... فمع أنّه لم يكن يفهم معنى العبارة، غير أنّه قرأها «لكنّه». فقلت: يا إلهي، لقد فهمت! فمهما يكن الأمر، غير أنّي فهمت في الأخير.