انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إمكانية السلوك في ظل غيبة الإمام والولي

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تناول سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الرابعة من شرح حديث عنوان البصري مسألة أن هداية الإمام ظاهرية وباطنية، وأنّ حقيقة الإمام عليه السلام هي أن كل شيء فيه، وأنه هو أساس وجود العالم، مشيراً إلى أن الرؤية الظاهرية للإمام ليست هي المطلوب بل المطلوب هو معرفته الباطنية، وأن علم الإمام هو علم حضوري لا حصولي، وكل شيء في عالم الإمكان إنما هو برعاية الإمام عليه السلام الدائمة، ثم تكلم في أن كل علم يتنزل إلينا من خلال الإمام عليه السلام، وأن الحضور الظاهري للإمام والولي ليس ضروريا في السلوك، وختم بأن عمل الإنسان بما يعلم يوصله إلى العلم

إمكانية السلوك في ظل غيبة الإمام والولي

2
  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد للـه ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

  • ورسول ربّ العالمين

  • أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين

  •  

  • هداية الإمام ظاهريّة وباطنيّة

  • كان البحث حول حديث عنوان البصري, الذي أتى إلى الإمام الصادق عليه السلام طالباً منه دستور عمل ونصيحة, فنبّهه الإمام إلى أمرين: الأمر الأوّل يرتبط بجهة خارجيّة, والأمر الثاني يرتبط بجهة داخليّة ويعود إلى شؤونه الشخصيّة.

  • مفاد الأمر الأوّل أنّني [أي الإمام] مقيَّد في علاقتي بك، إذ أنّني أعيش تحت المراقبة، ممّا يحدّ من ارتباطي بك وتواصلي معك: «إنّي رجل مطلوب». وقد وصل الكلام إلى هذا الحدّ, وأنّه لا دخل لحضور أو غيبة الإمام في مسألة الأخذ بيد الإنسان وحركته نحو الكمال؛ فكما أنّ الإمام عليه السلام يُساهم بحضوره وظهوره في رشد الناس وتعاليهم وارتقائهم إلى الكمالات الإنسانيّة والمقصد الأعلى, كذلك المسألة في حالة الغيبة هي بهذا النحو أيضاً من الناحية الباطنيّة، من دون أيّ فارق في البين. وقد تعرّضنا سابقاً لبيان الفرق بين زمان غيبة إمام الزمان عليه السلام (حينما يكون مستوراً عن أنظارنا) وبين حضوره بالنسبة للأشخاص الذين لا يتواصلون معه. 

  • افرضوا أنّ الإمام عليه السلام يعيش في المدينة مثلاً.. ففي عهد الإمام الصادق عليه السلام، كان بإمكان عدد من الأشخاص فقط التواصل معه، وهم الأشخاص الذين يقطنون المدينة، وأمّا الذين كانوا يقطنون المدن الأخرى، فلم يكن لهم ارتباط بالإمام. وبالتالي، ما هو الفارق بين الحضور والغيبة؟ فلو كان المراد هو اللقاء الظاهري, فإنّ أهل بلد واحد فقط هم الذين يُمكنهم الاستفادة من الوجود الظاهري للإمام عليه السلام، وأمّا بالنسبة للمتواجدين بمكّة، أو خارج الحجاز, أو القاطنين في ذلك الوقت في بلاد إيران وما وراء النهر، فما هو حالهم؟ إذ قد لا يتمكّن هؤلاء من رؤية الإمام ولو لمرّة واحدة طوال عمرهم. فهل يعني أنّ طريقهم نحو الله مغلق؟! وأنّ الطريق إلى الله منحصـر بخصوص القاطنين في المدينة فقط؟! هذا كلام غير موزون أبداً.. 

  • إنّ ارتباط الإنسان بالله ليس مادّياً حتّى يحتاج إلى الحضور, بل هو ارتباط قلبي وملكوتيّ, وفي عالم القلب والملكوت لا وجود للبعد الزماني ولا المكاني؛ فالزمان والمكان هما ظاهرتان من ظواهر عالم الطبع والمادّة, ولا دخل أصلاً للزمان والمكان في حركة الإنسان نحو الكمال ـ وهي حركة في طول العوالم الوجوديّة للإنسان ـ فالذي يحدث مع السالك حين حركته إلى الله هو عبارةٌ عن عبوره من عوالم الغيب، وهي عبارة أخرى عن ملكوت الإنسان، وفي عالم الملكوت لا أثر أصلاً للبعد الزماني والمكاني هناك. نعم، سوف نبيّن في الجلسات اللاحقة إن شاء الله، كيفيّة اطّلاع الإمام عليه السلام وكيفيّة هداية مقام الولاية، غاية الأمر أنّنا سنتعرّض هذه الليلة لبيان هذه المسألة بشكل عابر ومجمل.