
إمكانية السلوك في ظل غيبة الإمام والولي
تناول سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الرابعة من شرح حديث عنوان البصري مسألة أن هداية الإمام ظاهرية وباطنية، وأنّ حقيقة الإمام عليه السلام هي أن كل شيء فيه، وأنه هو أساس وجود العالم، مشيراً إلى أن الرؤية الظاهرية للإمام ليست هي المطلوب بل المطلوب هو معرفته الباطنية، وأن علم الإمام هو علم حضوري لا حصولي، وكل شيء في عالم الإمكان إنما هو برعاية الإمام عليه السلام الدائمة، ثم تكلم في أن كل علم يتنزل إلينا من خلال الإمام عليه السلام، وأن الحضور الظاهري للإمام والولي ليس ضروريا في السلوك، وختم بأن عمل الإنسان بما يعلم يوصله إلى العلم
إمكانية السلوك في ظل غيبة الإمام والولي
14وبحسب قول المرحوم الشيخ [مرتضى] الأنصاري ـ حينما جاء مجموعة من الأشخاص من شوشتر إلى النجف ليطرحوا عليه بعض الأسئلة ـ فقال لهم: "لا أعلم"! وكان الشيخ جواد الأنصاري هو من ذكر للإخوان هذه القصّة عن المرحوم الشيخ [مرتضى] الأنصاري رضوان الله عليه. فسألوه مرّة أخرى ـ لا أعرف عن أيّ شيء سألوه ـ فردّ عليهم ثانيةً: لا أعلم! فهل كان متعمّداً في ذلك؟ فالسؤال كان حول مسألة شرعيّة! ثمّ طرحوا عليه سؤالاً آخر للمرّة الثالثة، فردّ عليهم أيضاً: لا أعلم! فقام أحدهم وقال: فلماذا إذن وضعت هذه العمامة على رأسك؟! قال: وضعتها للأشياء التي أعلمها، ولو كنت وضعتها للأشياء التي لا أعلمها لوصلت عمامتي إلى عنان السماء!
فعلينا أن نعلم بنحو قاطع ـ والحال هذه ـ أنّه إذا عملنا بمقدار ما نعلم ومقدار ما نحن مطّلعون عليه، وعمِلنا بجدٍّ وبشكل حقيقي ومن دون هزل ولا مزاح، فإنّ الباب سيُفتح للكلّ، وسيصل الجميع إلى ذلك الهدف المنشود.
[يبدو أنّ أحد الأشخاص نبّه السيّد حفظه الله تعالى إلى انتهاء وقت المحاضرة فقال حفظه الله:] الساعة الآن الحادية عشر وخمسة دقائق.. حسن جدّاً، أعتذر إليكم مرّة أخرى، فنحن لم نصل هذه المرّة أيضاً [إلى ما كنّا نريد أن نبحثه]، فنحن جميعاً على هذه الشاكلة: نكتفي بالوعد من دون أن نعمل! ونكل إن شاء الله تعالى بقيّة الأبحاث إلى الجلسة اللاحقة إذا حظينا برعايته سبحانه.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد.
