انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إمكانية السلوك في ظل غيبة الإمام والولي

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تناول سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الرابعة من شرح حديث عنوان البصري مسألة أن هداية الإمام ظاهرية وباطنية، وأنّ حقيقة الإمام عليه السلام هي أن كل شيء فيه، وأنه هو أساس وجود العالم، مشيراً إلى أن الرؤية الظاهرية للإمام ليست هي المطلوب بل المطلوب هو معرفته الباطنية، وأن علم الإمام هو علم حضوري لا حصولي، وكل شيء في عالم الإمكان إنما هو برعاية الإمام عليه السلام الدائمة، ثم تكلم في أن كل علم يتنزل إلينا من خلال الإمام عليه السلام، وأن الحضور الظاهري للإمام والولي ليس ضروريا في السلوك، وختم بأن عمل الإنسان بما يعلم يوصله إلى العلم

إمكانية السلوك في ظل غيبة الإمام والولي

11
  • فنفس الشيء يُقال بالنسبة للقدرة والحياة والعلم. فنحن نُلاحظ الآن في أنفسنا قدرة, أفهل نمتلك القدرة أم لا؟ أجل نمتلكها. فحينما أرفع الآن هذا الكوب، فإنّ ذلك يحصل بواسطة ما لديّ من قدرة, فمن أين أتت هذه القدرة؟ فثمّة هناك مدير ومدبّر يتلقى تلك القدرة من الله تعالى ويجعلها فيّ بذلك المقدار المحدّد لا أقلّ ولا أكثر. فنفس تلك اليد الخفّية تأتي لتتلقّى القدرة من الله تعالى وتضعها في زيد وعمرو، وتضعها في البعوضة والنحلة، وتضعها في البارود والقنبلة الذريّة والنوويّة والطاقة المحرّكة والأفلاك والأجرام السماويّة وتضعها في الملائكة المقرّبين.. تجعلها في جميع ما سوى الله كلٌّ بحسب قابليّته من دون زيادة أو نقصان. تلك اليد هي الإمام عليه السلام. 

  • فإذن، عرفنا الآن بأنّ النسخة الأصليّة الأولى موجودة هناك، وأنّنا مجرّد صور مستنسخة، بل نحن لسنا حتّى صور مستنسخة، إذ أنّ الصورة المستنسخة عبارة عن وجود مستقلّ عن تلك النسخة الأصليّة. فحينما يضع الإنسان الورقة في جهاز الاستنساخ من أجل الحصول على نسخة فإنّ تلك الورقة تخرج من الجهاز، فنحصل على ورقتين: النسخة الأصليّة والصورة المستنسخة، لكن يبقى أنّنا لسنا حتّى صور مستنسخة.. ولنكل الآن البحث حول هذه المسألة إلى وقت آخر إن شاء الله تعالى.

  • الحضور الظاهري للإمام والولي ليس ضروريًّا في السلوك

  • بناء عليه, فإنّ حضور الإمام عليه السلام لا يُعدّ شرطاً في السير والسلوك إلى الله, وحضور الولي لا يُعدّ شرطاً كذلك, وحضور الوصيّ أيضاً, فما هو الشرط إذاً؟ هو أن تُخلص قلبك لله.. هذا هو الشرط! وأن تكون مسلّماً لرضا الله تعالى.. هذا هو الشرط وحسب! فالمطلوب منّا هو أن نقول: يا إلهي، لقد سلكنا طريقك، وأماّ بالنسبة لبقيّة الأمور، فأنت أعلم منّا بذلك. فمن الممكن أن يكون حضور الولي في غير صالح الإنسان.. من أين لنا أن نعلم؟! إذ من الممكن أن يكون الارتباط بالوصيّ ليس بنفع الإنسان.. فلا اطّلاع لنا على ذلك. 

  • فهل تتصوّرون أن يكون لتلك المسائل الخارجة عن اختيار الإنسان دخلٌ في رشده وتكامله؟ [لو كان الأمر كذلك] لكان هو الظلم بعينه، ولكان ذلك مجانباً للعدل؛ لأنّ تلك المسائل خارجة عن اختيارنا! أفهل وضع العظماء أيديهم منذ البداية في يد الوليّ؟! لا يا عزيزي، لم يكن الأمر بهذا الشكل! فقد طووا العديد من المراحل. فكلّ إنسان يمتلك ـ بحسب المصلحة التي يعيّنها الله تعالى له ـ طريقاً ومنهجاً خاصّاً به، بحيث يكون لكلّ شخص مسلكاً مختلفاً عن الآخرين، والمهمّ في هذا الأمر هو أن نعمل بما نعلم.