
كيف يهدي الإمام عليه السلام في حضوره و غيبته؟
ألقى سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني محاضرة عنوان البصري المجلس الثالث،باللغة الفارسية، بتاريخ:16 صفر 1419هـ ق، وتساءل فيها عن ما يلي: لماذا أعلن الإمام عليه السلام لعنوان عدم إمكانيّة الارتباط به؟ وهل لمسألة الهداية والإرشاد علاقة بحضور الإمام عليه السلام أو غيبته؟ وكيف يكون للولاية إشراف على عالم الوجود بأسره، بحيث يقتضي ذلك وصول الهداية إلى جميع المستحقّين؟ وهل طرق هداية الإمام والوليّ للناس واحدة، أم أنّها تتعدّد بتعدّد الظروف والأشخاص؟ وما هي الوظيفة الملقاة على الناس في هذه الحالة؟ هذه تساؤلات ـ بالإضافة إلى تساؤلات أخرى ـ تعرّض سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني للإجابة عنها في هذه المحاضرة القيّمة.
كيف يهدي الإمام عليه السلام في حضوره و غيبته؟
3ففي الجلسة السابقة تبيّن أنّ الأدوار والأطوار التي تجري على الأئمّة مختلفةٌ، ففي بعض الأحيان، نرى أنّ ارتباط الناس بالإمام عليه السلام كان بمنتهى اليُسر والسهولة، فكانوا يرونه متى ما يشاؤون. فأمير المؤمنين عليه السلام جلس خمساً وعشرين سنة في المنزل، فماذا كان يفعل الإمام طوال هذه المدّة؟ ففي جزء منها، كان قد جمع القرآن بذاك النسق المذكور.. وقضى تلك المدّة بهذا النحو.
وماذا كان يفعل بعد ذلك؟ لا بدّ أنّه كان يقضي وقته مثل الإمام الصادق عليه السلام في الورد والذكر، فأمير المؤمنين لم يكن يدرس أو يطالع، فهذا الدرس لأمثالنا نحن.. فنحن إن لم نقرأ الكتب، لا نتعلّم شيئاً, ولا يمكننا بدون ذلك أن نبيّن شيئاً, فعلينا أن نقرأ ونجمع من هذا الكتاب ومن ذاك الكتاب حتّى نتمكّن من عرض موضوعٍ معيّنٍ، وبعد ذلك ننسب هذه الأفكار لأنفسنا فنقول: «تكلّم فلان كلاماً حسناً»، «إنّ فلاناً ألقى مواضيع جيّدة» «كان مجلس فلان رائعاً ومفعماً»، «كان كلام فلان جميلاً جداً، وكان يقرأ روايات عالية المضامين».
قيمة كلام أهل العلم يرجع في الحقيقة إلى قيمة كلام أهل البيت عليهم السلام
حسناً, من أين جاءت هذه القدرة على الكلام وبيان المطالب؟ لو يأخذون منّا هذه الكتب، ويأخذون منّا هذه الروايات، ويسلبون منّا هذه المصادر والمراجع العلميّة, فماذا سيبقى لنا كي نستفيد منه؟!
بناء على ذلك, فإنّ قيمة كلامنا وقيمة حديثنا تعود إلى قيمة الأصل والمرجع والمنبع الذي ننهل منه، من دون أن يكون لنا ربط بذلك. فإذا كنت أتكلّم بشكل جيّد، فإنّ ذلك يعود إلى نقلي لكلام المعصوم؛ فهذا الحُسن ليس لي, وإنّما نسبته إليّ مجازاً. فهذا الجمال والحسن هما ـ في الحقيقة ـ لكلام المعصوم، وما شأني أنا بذلك؛ فلو ذكرتُ أشعاراً في كلامي للتمثيل والتشبيه والتقريب، فهذا الحُسن يرجع إلى ذلك الشاعر ولقائل تلك الأشعار؛ لأنّه هو الذي أنشأها.
وعليه، فكلّ هذا المديح الذي أُمدح به ـ أنا وأمثالي ـ إنّما يُنسب إليّ بالعرض والمجاز لا بالحقيقة! أمّا بحسب الحقيقة، فهو للإمام عليه السلام، وللمعصوم عليه السلام. فإذا كنت أميناً، فعليّ أن أردّ هذه الحقيقة إلى أصلها ومنبعها, وإذا كنت ـ لا قدّر الله ـ خائناً، فسأنسبها إلى نفسي!
