انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف يهدي الإمام عليه السلام في حضوره و غيبته؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ألقى سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني محاضرة عنوان البصري المجلس الثالث،باللغة الفارسية، بتاريخ:16 صفر 1419هـ ق، وتساءل فيها عن ما يلي: لماذا أعلن الإمام عليه السلام لعنوان عدم إمكانيّة الارتباط به؟ وهل لمسألة الهداية والإرشاد علاقة بحضور الإمام عليه السلام أو غيبته؟ وكيف يكون للولاية إشراف على عالم الوجود بأسره، بحيث يقتضي ذلك وصول الهداية إلى جميع المستحقّين؟ وهل طرق هداية الإمام والوليّ للناس واحدة، أم أنّها تتعدّد بتعدّد الظروف والأشخاص؟ وما هي الوظيفة الملقاة على الناس في هذه الحالة؟ هذه تساؤلات ـ بالإضافة إلى تساؤلات أخرى ـ تعرّض سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني للإجابة عنها في هذه المحاضرة القيّمة.

كيف يهدي الإمام عليه السلام في حضوره و غيبته؟

10
  • (يقول: 

  • تصيح في الغزال أن اهرب *** وتضرب على كلب الصيد لكي يعدو [للإمساك بالغزال])

  • فمن جهة أنت الذي تُحرّكه وترسله! ومن جهة أخرى أنت الذي تمسك به من الخلف وتأتي به.. هذا هو فعل الولاية!!

  • فمن ذاك الجانب يحرّكه ويسوقه، ومن هذا الجانب يوقفه ويضع العراقيل فيمنعه من التحرّك... إذا كنت أنت الذي تسوق بنفسك، فتحرّك إذن، ولماذا توقّفت؟! هو الذي يقوم بنفسه بحفظه، مع أنّه هو نفسه الذي قال له: اذهب! لماذا؟ لأنّه يريد أن يربّيه.. هذا هو السرّ في المسألة! هو بنفسه يحفظه؟ متى حصل ذلك؟ من الذي أحضركم هذه الليلة إلى هنا؟ فقد كان بالإمكان أن نذهب إلى العديد من الأماكن الأخرى، لكن لماذا لم نذهب؟ لماذا أتينا إلى هنا؟ من الذي هيّأ لنا الظروف؟

  • الواجب على الإنسان اغتنام الفرصة والاهتمام بتكاليفه الفعليّة

  • هنا نصل إلى هذه المسألة، وهي أنّه المهمّ بالنسبة للإنسان هو أن يغتنم الفرصة، فعليه أن لا ينشغل بما قدّر الله له، بل عليه أن يفكّر بطبيعة العلاقة التي تربطه بالله، وعليه أن يغتنم الفرصة، وأن يعلم بأنّه: «ألا إنّ لله في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها ولا تُعرضوا عنها»۱ فهذا ما علّمونا إيّاه؛ ولهذا، علينا أن نستفيد من الفرصة التي مُنحت لنا، فهذه الفرصة لن تعود مرّةً أخرى، وهذه الليلة التي انقضت لن تعود، وغداً الذي سينقضي لن يعود ثانية؛ لأنّ الغد هو حصّة وجوديّة مقدّرة لنا, ويُمكننا أن نملأها كما يُمكننا أن ننقصها ونتركها خالية؛ فهذه الحصّة الوجوديّة قُدّرت لنا في عالم الوجود والمهمّ هو كيف نقضي يومنا. وحينما تطرق أسماعنا الروايات التي وردتنا عن النبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام ـ من قبيل «إنّ من تساوى يوماه فهو مغبون»٢ ـ، فإنّنا نتجاهلها ونغضّ الطرف عنها.. لا، ليس الأمر كذلك، والأعاظم لم يفعلوا ذلك، بل كانوا ينظرون إليها على أنّها مطالب واقعيّة، ويتعاملون معها على أنّها واقع، ويسعون نحو الارتفاع إلى مقامها. سوف يأتي يوم تقوم فيه القيامة، فيُحضرون ملفّ الأعمال... نعم، هذا من باب المسامحة، وإلاّ فإنّ الإنسان سيرى ـ بواسطة تلك الجنبة التجرّديّة التي تحصل له في يوم القيامة ـ جميع الخصوصيّات والأمور التي مرّت عليه في الدنيا منطويةً في وجوده بشكل علم حضوري (أي حضور نفس الواقعة). بمعنى أنّه، كما تحسّون أنتم الآن بأنفسكم وتتصوّرونها، فلا معنى لأن يأتي شخص ويُعلِمك بأنّك حاضرٌ في المجلس! هل تحتاج لأحد ليأتي ويخبرك ويُعلِمك بأنّك حاضر في المجلس؟! ولو لم يأتِ إليك أحد ولم يقل لك ذلك، أما كنت لتعلم بذلك؟! كلاّ؛ لأنّ نفس حضورك في هذا المجلس هو علم حضوري, وفي يوم القيامة ستحسّ بأنّك موجود في نفس هذا المجلس, لا أنّهم يجعلونك ترى نفسك حينما كنت تجلس في المجلس، لا؛ لأنّه لا يوجد أيّ شريط تسجيل في البين حتّى يجعلونك ترى نفسك حاضراً في هذا المجلس, يعني وكأنّ التاريخ يتكرّر معك من جديد، أي أنّ التاريخ يعود ويضعك في تلك الواقعة التي كنت قد صنعتها.. وهذا هو الذي يُقال له: «التجرّد».

    1. توحيد الصدوق، ص٣٣۰.
    2. شرح أصول الكافي، المولى محمّد صالح المازندراني، ج۱٢، ص۸٦.