
كيف يهدي الإمام عليه السلام في حضوره و غيبته؟
ألقى سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني محاضرة عنوان البصري المجلس الثالث،باللغة الفارسية، بتاريخ:16 صفر 1419هـ ق، وتساءل فيها عن ما يلي: لماذا أعلن الإمام عليه السلام لعنوان عدم إمكانيّة الارتباط به؟ وهل لمسألة الهداية والإرشاد علاقة بحضور الإمام عليه السلام أو غيبته؟ وكيف يكون للولاية إشراف على عالم الوجود بأسره، بحيث يقتضي ذلك وصول الهداية إلى جميع المستحقّين؟ وهل طرق هداية الإمام والوليّ للناس واحدة، أم أنّها تتعدّد بتعدّد الظروف والأشخاص؟ وما هي الوظيفة الملقاة على الناس في هذه الحالة؟ هذه تساؤلات ـ بالإضافة إلى تساؤلات أخرى ـ تعرّض سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني للإجابة عنها في هذه المحاضرة القيّمة.
كيف يهدي الإمام عليه السلام في حضوره و غيبته؟
7اتّصال الإنسان بالوليّ لا يخضع للزمان والمكان
لقد قال المرحوم السيّد الحداد للمرحوم الوالد قدّس الله سرّهما: «يا سيّد محمّد حسين! مِن جهتي، لا يهمّ سواءً أكنت في العراق أم في كربلاء أم في النجف أم كُنتَ بقربي أم كُنتَ في أقصى الأرض؛ فلو كنت في الغرب وأنا في الشرق فلن يختلف الأمر بالنسبة إليّ».
لماذا لا يختلف الأمر عنده؟ لأنّه لا سبيل ولا وجود للزمان والمكان في ذلك العالم؛ فالهداية هي عبارةٌ عن عبور النفس من الشوائب النفسانيّة.. هذا هو معنى الهداية! والتكامل هو عبارة عن العبور والوصول إلى مقام التجرّد، ولا وجود هناك للمكان، فالمكان مختصٌّ بهذه الدنيا. وفي عالم التجرّد ـ يعني عالم الملكوت فما فوقه من العوالم العليا ـ لا سبيل للمكان، ولا سبيل للزمان! ولذا تجده في غرب العالم، لكن كأنّه يجلس بقربك من دون أيّ فرق.. وكأنّه يتكلّم معك مباشرة! فمن باب المثال، لماذا تنتابنا حالة البكاء في مجلس عزاء سيّد الشهداء عليه السلام؟ لأنّ الإمام حاضرٌ معنا، وإلاّ فلو لم يكن كذلك لما انتابتنا حالة البكاء.
لا، ليس حاضراً بقربنا، لا، فهذا اشتباه، بل هو في الواقع حاضر في قلبنا وفي روحنا.
وكذلك، لماذا يؤثّر ذكر الأولياء في رقّة قلب الإنسان؟ لأنّه عند ذكر الأعاظم، يحصل اتّصال بين النفس ـ في مقام تجرّدها وسرّها وملكوتها ـ وبين سرّ وملكوت ذلك الوليّ، فيحصل ذلك الأثر، وإلاّ فلو لم يكن هناك اتّصال [في هذا المقام]، فحتّى لو كان الإنسان جالساً بقرب الوليّ، فلن يحصل أيّ أثرٍ في وجوده ولو بمقدار رأس الإبرة!! ألم يكن عُمَر يجلس بقرب رسول الله؟! بلى، كان يجلس بقرب النبيّ صلّى الله عليه وآله، لكنّه كان بعيداً عنه في الواقع ملايين السنين! وهل هناك شخص أعلى مقاماً من النبيّ؟! لا، لا يوجد أحدٌ أعلى منه. فإذن، لماذا لم يكن هناك تأثير؟! لأنّ النفس هي التي ينبغي أن تتأثّر, والملكوت ينبغي أن يرتبط مع الملكوت، والحال أنّهما في هذه الحالة منفصلان وغير متّصلين، وليس هناك أيّ ارتباط بينهما، وأمّا لو كان هناك ارتباطٌ واتّصالٌ بين الملكوتين، فحينئذٍ لن يكون هناك أيّ داعٍ للقرب أو البعد.
