انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف يهدي الإمام عليه السلام في حضوره و غيبته؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ألقى سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني محاضرة عنوان البصري المجلس الثالث،باللغة الفارسية، بتاريخ:16 صفر 1419هـ ق، وتساءل فيها عن ما يلي: لماذا أعلن الإمام عليه السلام لعنوان عدم إمكانيّة الارتباط به؟ وهل لمسألة الهداية والإرشاد علاقة بحضور الإمام عليه السلام أو غيبته؟ وكيف يكون للولاية إشراف على عالم الوجود بأسره، بحيث يقتضي ذلك وصول الهداية إلى جميع المستحقّين؟ وهل طرق هداية الإمام والوليّ للناس واحدة، أم أنّها تتعدّد بتعدّد الظروف والأشخاص؟ وما هي الوظيفة الملقاة على الناس في هذه الحالة؟ هذه تساؤلات ـ بالإضافة إلى تساؤلات أخرى ـ تعرّض سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني للإجابة عنها في هذه المحاضرة القيّمة.

كيف يهدي الإمام عليه السلام في حضوره و غيبته؟

6
  • للولاية معيّة مع الناس بكلّ شراشر وجودهم

  • فمن الذي أرسله؟ أمير المؤمنين هو الذي أرسله.. هذا هو الذي نسمّيه بـ «الولاية»! فصحيحٌ أنّ أمير المؤمنين عليه السلام جالسٌ في المنزل, لكن في نفس الوقت له معيّة مع الناس بكلّ شراشر وجودهم. فبدنه جالس في المنزل، ولكنّ حقيقته أقرب إلى ذاك الشخص من نفسه. فيكون ذلك الشخص خارجاً من المسجد, ويكون أبو ذرّ قد عزم على الذهاب إلى مكان معيّن، فإذا به فجأةً يُغيّر مسيره, فيدخل المسجد ـ من باب المثال ـ ويقول في نفسه: فلأصلّي ركعتين في المسجد, فيصلّي ثمّ يطّلع على مجريات الأمور، فيقول [لذاك الشخص المُحاجِج]: تمهّل!! فيذهب إلى أمير المؤمنين ويقول له: يا عليّ تعال وأنقذ الإسلام من الضياع، فيذهب حينها أمير المؤمنين عليه السلام ويحلّ المسألة. فمن الذي قلب فكر أبي ذرّ؟ ومن الذي غيّر مسيره؟ ومن الذي أدخله المسجد؟ من؟ هو عليّ عليه السلام نفسه.

  • نحن نتخيّل أنّ ذلك كان مجرّد صدفة, ونظنّ أنّ مسألةً ما قد حدثت صدفةً، فجاء أمير المؤمنين عليه السلام ليحلّ هذه الشبهة ويرفعها. وعليه، فما هو الفارق بين أن يكون عليّ متصدّياً للخلافة ومتربّعاً على مسند الحكم، ويقول بصوت عالٍ: «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَإِنِّي بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَخْبَرُ مِنْكُمْ بِطُرُقِ الأرْضِ»۱، وبين أن يكون جالساً في المنزل، ويُحضر نفسه في قلب الأحداث بهذا النحو؟

  • إنّ جميع هذه الأحداث نابعةٌ من منشأ واحدٍ ومنبعٍ واحدٍ.. فكلّ هذه التصـرّفات ـ سواءً التي حدثت في هذه الواقعة أم تلك ـ تندرج تحت خطٍّ واحد؛ فقد كان ذلك الخطّ هو خطّ الولاية في مقام الإبراز والإظهار على الملأ، بينما هذا الخطّ هو خطّ الولاية في مقام الإخفاء والاختفاء، لكنّهما يؤولان في الأخير إلى جهةٍ واحدةٍ هي التي تتصرّف فيهما وتقوم بمتابعتهما من دون أن يختلف الأمر في ذلك ولو بمقدار رأس الإبرة! وإلاّ لوحصل اختلاف بينهما، فإنّ ذلك سيكون ظلماً محضاً. فنظام التكوين ليس ملقىً على عهدة الناس, ولا تخضع الحوادث التكوينيّة ولا نظام التكوين لاختيار الناس وإرادتهم، فقد تحصل اليوم قضيّةٌ معيّنة، وتحصل غداً قضيّة أخرى، وقد تندلع اليوم حرب، وغداً يحصل الصلح، وقد يكون اليوم يُسر وغداً عُسر. فهذا الاختلاف الذي يجده الإنسان في حياته ويعرفه المسار الطبيعي لمعيشته هو خارج عن اختياره, وعلى الأقلّ أنّ أغلب ذلك ليس بيده. وأمّا الأمر المهمّ والذي يكون خاضعاً لإرادة الإنسان واختياره، فهو التسليم قبال الحقّ.. هذا هو الأمر المهمّ! فالتسليم في مقابل الحقّ هو المهمّ للإنسان، وأمّا اختلاف الظروف ـ بأيّ نحوٍ كان ـ ، فقد لا يكون خاضعاً لاختيار الإنسان.

    1. خاتمة المستدرك، ج٣، ص٩٦.