
هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة
تعرّض سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى مسألة اختلاف الظروف الاجتماعيّة والسياسيّة التي تحيط بإمام كلّ زمان، وتساءل عن مدى تأثير هذه الظروف على أداء الإمام عليه السلام لدوره، فهل هداية الإمام مشروطة باللقاء المباشر به؟ وهل الأشخاص الذين لا يملكون الفرصة للقاء بإمام زمانهم أو يعيشون في زمان الغيبة محرومون من فرصة الهداية؟
هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة
7وعلى أيّة حال، مع وجود كلّ ذلك فإنّهم يقولون: تعالوا وفكّروا في الأمر وشغّلوا عقولكم:
{قُلْ فَلِلهِ الْحُجَّة الْبالِغَة}۱..
{فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}٢..
استخدموا عقولكم، وحرّكوا أفكاركم، فإنّ وجدانكم وفطرتكم ستقودكم ـ شئتم أم أبيتم ـ إلى الإسلام وشريعته؛ فنحن لا نريد أن نفرض عليكم ذلك بالقوّة، بل يكفي أن تلتفتوا بأنفسكم [إلى حقيقة المسألة] لكي تصلوا إلى هنا.
اختلاف الظروف الاجتماعية في الأزمنة المختلفة
وبناءً عليه، فنحن نلاحظ وجود اختلاف في المسائل على عهد الأئمّة والرسول الأكرم؛ ففي زمان الرسول الأكرم، كان صلّى اللـه عليه وآله يتعقّب الناس بنفسه، فيدقّ باب هذا المنزل وذلك المنزل، ويجلس هنا ويجلس هناك، ويُحارب، ويخطب في الناس.. هذا في زمان. وفي زمان أمير المؤمنين، نُشاهد استمرار هذه السيرة بنفس خصوصيّاتها، حيث كان أمير المؤمنين يذهب بنفسه عند الناس، وبعد أن قاموا بتنصيب ذلك الخليفة في مقام الخلافة، فإنّ أمير المؤمنين لم يسمح لهم بذلك، وإلاّ لو سمح لهم بذلك، لما كان هو الإمام علي، ولكان كسائر الناس العاديّين. فعلي صلوات اللـه عليه هو الذي كان يعتبر الناس ـ من خلال عطفه وفهمه وإدراكه الخاصّ ـ بمثابة أبنائه، ويسعى لخلاصهم ونجاتهم من الجهل الذي كانوا يعيشونه.. لقد كان أمير المؤمنين بهذا الشكل! ولذلك فقد كان يتعقّب الناس واحداً واحداً مخاطباً إيّاهم:
ألم تكونوا حاضرين في الغدير؟ أفلم تشاهدوا الرسول؟ ألم يقل كذا وكذا؟ ألم يُمسك بيدي أمام عـشرات الألوف من الناس؟ أفلم يخطب في الناس؟ لماذا فعل كلّ ذلك؟
فيجيبونه: يا علي، لقد تمّ الأمر! وليس ثمّة هناك من إشكال يا علي، فسيصلك ـ إن شاء اللـه ـ منه تعالى نصيبٌ ما، وستحصل منه على ثواب، فاصبر الآن، فقد ضاعت الحكومة والسلطة من بين يديك وانتهى الأمر، فلا تُفرّق بين جماعة المسلمين!
لقد كانت هذه هي الأجوبة التي يُقدّمونها له، وأنا لا أمزح! فكان أمير المؤمنين يقول لهم: أنا لا أُقدم على هذا الأمر من أجل مصلحتي الشخصيّة.. لقد كان علي عليه السلام يأتي إلى هذا المنزل وإلى ذلك المنزل فيجيبونه قائلين: يا علي، لقد انتهى الأمر! اعذرنا، وغضّ الطرف عن حقّك، ولا تشعل الفتنة!
- سورة الأنعام (٦)، صدر الآية ۱٤٩.
- سورة الزمر (٣٩)، ذيل الآية ۱۷ وصدر الآية ۱۸.
