انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تعرّض سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى مسألة اختلاف الظروف الاجتماعيّة والسياسيّة التي تحيط بإمام كلّ زمان، وتساءل عن مدى تأثير هذه الظروف على أداء الإمام عليه السلام لدوره، فهل هداية الإمام مشروطة باللقاء المباشر به؟ وهل الأشخاص الذين لا يملكون الفرصة للقاء بإمام زمانهم أو يعيشون في زمان الغيبة محرومون من فرصة الهداية؟

هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة

6
  • كار نيكان را قياس ازخود مگير***گرچه باشد در نوشتن شير، شير
  • (يقول: لا تقس فعلك بأفعال الصالحين، ولا يغرّنك التشابه الظاهري بين كلمتي (شير) و(شير) [فالأولى تعني الأسد والثانية تعني الحليب])

  • فنظر الرسول الأعظم يتعلّق بمعنى آخر. حينئذٍ حدّق أحدهم بالعبّاس عمّ الرسول وقال له: هل الشخص الذي كنت تُحدّثنا عنه في مكّة بأنّ له حالات ومعنويّات وأخلاق عجيبة وكلام من هذا القبيل هو هذا الذي نراه الآن؟ هل هو نفسه الذي نُشاهده الآن؟ انظر ولاحظ كم هو مسرور بأسرنا! سمع الرسول الأكرم صلّى اللـه عليه وآله كلام هذا الرجل، فقال: لقد دعوتكم كثيرا فلم أجد منكم آذاناً صاغية، وأنا الآن أريد أن أسوقكم إلى الجنّة ولو بالسلاسل!! وهذا تماماً مثل الطفل الذي يفرّ من تأديب أبيه ولطفه وعنايته، أو مثل قصّة حضـرة موسى مع تلك الشاة التي فرّت من القطيع، فركض خلفها لا لأجل إرجاعها للقطيع، بل ليحميها من الذئب. فما الذي كان يدور في مخيّلة تلك الشاة، وما الذي كان يدور في مخيّلة موسى؟! لاحظوا أين يكون الفارق؛ فهي كانت تفرّ مظنّة أنّ موسى كان يريد أن يُخضعها لأوامره وتربيته وعصاه، وموسى كان يركض خلفها لكي يحميها من شرّ الذئب! فهي لن تصل أبداً إلى مستوى فكره! وعليه، أفهل يقتضي العقل والمنطق في مثل هذه الظروف أن ندع ذلك الخروف وتلك الشاة وشأنهما؟ ولسان حالنا يقول: فإذا كنت لا تُدرك ـ والحال هذه ـ لماذا نحن نتعقّبك، اذهب! اذهب لحالك، فنحن لن نركض خلفك من دون فائدة. كلاّ! فوجدان الرسول، وعقل ومنطق النبيّ يقتضون أن يتعامل مع الناس وفقاً لأفكاره هو، لا بحسب أمانيّهم وخيالاتهم وتوقّعاتهم، وإلاّ لما كان نبيّاً، ولصار مثل بقيّة الناس. وهذه المسألة مسألة دقيقة ولطيفة جدّاً. فلدينا في الآيات القرآنيّة {قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ}۱، وكان الأنبياء على اختلافهم يقولون: «نحن لا نريد منكم أجراً، نحن لا نريد منكم أيّ أجر من الأساس» فراحتنا تكون في أن نذهب إلى منازلنا ولا نتدخّل في شؤون أيّ شخص. نحن لا نريد منكم أجراً، نحن لا نسعى للحصول على الرئاسة، ونحن نفضّل كثيراً أن ننشغل بأعمالنا وأن ننعزل عن الناس. {قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبيلاً}٢. فالكلام في أنّ أجرنا هو هدايتكم. فهل تحسبون أنّنا نريد منكم أن تأتونا بالأموال إذا هديناكم؟ وهل ستحملون إلينا الفواكه من بساتينكم؟ يقول الأنبياء: احتفظوا بتلك الأموال لأنفسكم، وبتلك الفواكه، وبتلك النعم الظاهريّة، فكلّها لكم. وفي مقابل جميع هذه الآيات القرآنيّة لا نريد منكم أجراً إلاّ أن تعثروا على طريق الهداية. هذا هو منهج الأولياء ومدرستهم! فمنهج ومدرسة أنبياء اللـه وأوليائه هو أن يتعاملوا مع الناس بعقلهم وسرّهم وروحهم ومنطقهم، وليس من خلال أفكار الناس ورغباتهم واعتماداً على علاقة الناس بهم وكيفيّة نظرة الناس إليهم، وإلاّ لما تمكّنوا من القيام بأيّ شيء. (ولو خضنا في هذه الأبحاث، فإنّنا سنبتعد كثيراً عن المسألة [الأساسيّة].)

    1. سورة الفرقان (٢٥)، صدر الآية ٥۷.
    2. سورة الفرقان (٢٥)، الآية ٥۷.