انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تعرّض سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى مسألة اختلاف الظروف الاجتماعيّة والسياسيّة التي تحيط بإمام كلّ زمان، وتساءل عن مدى تأثير هذه الظروف على أداء الإمام عليه السلام لدوره، فهل هداية الإمام مشروطة باللقاء المباشر به؟ وهل الأشخاص الذين لا يملكون الفرصة للقاء بإمام زمانهم أو يعيشون في زمان الغيبة محرومون من فرصة الهداية؟

هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة

5
  • وهكذا فإنّ جميع تلك المصالح والمنافع التي يراعيها اللـه سبحانه من أجل عباده، مبنيّة على علم اللـه تعالى المحيط بمصالح العباد، أمّا الناس فهم جاهلون بعواقب الأمور وبالمصالح الواقعيّة، فلماذا يقول اللـه سبحانه: ينبغي على الناس أن يدخلوا في الإسلام؟ لماذا؟ ولأيّ شيء يقول اللـه تعالى: يتحتّم على الجميع أن ينضووا تحت نظام إسلامي واحد؟ لماذا قدّر اللـه تعالى علينا الجهاد؟ أفهل يعود إليه عزّ وجلّ نفع من ذلك؟ كلاّ! بل جميع هذه الأمور قد جُعلت على أساس اللطف، أي لأنّه تعالى لطيف، فإنّه يقول: ينبغي عليك أن تقبل، وإذا لم تقبل، يجب أن نلزمك بها بالفرض والقوّة؛ لأنّك جاهل.. لأن فرضنا بأنّك جاهل.

  • لماذا تبسّم النبي عندما رأى الأسرى مكبّلين؟

  • ففي غزوة بدر، عندما أتوا بالأسرى مكبّلين بالحبال حتّى لا يهربوا ـ وقد كانوا حوالي سبعين شخصاً ـ، عبروا بهم بجانب رسول اللـه صلّى اللـه عليه وآله فتبسّم.. 

  • حسناً، في مثل هذه الظروف، لو كنّا نحن هناك حقّاً، ما هو الحكم الذي كنّا سنُصدره في حقّ الرسول؟ فنحن بسبب عقلنا المحدود، وسعة فهمنا وإدراكنا المحدودين، وجهلنا بالمصالح، وجهلنا بمقام الرسول، وجهلنا بمدركات الرسول؛ ما هو الحكم الذي كنّا سنصدره؟ سيكون حكمنا هو: حينما اندلعت الحرب وتغلّب فيها الرسول، وخرج منها منتصراً، فإنّه قد تربّع على أريكة السلطة والقدرة والسيطرة، وصار ينظر إلى الأسرى من برجه العاجي بسخريّة واستهزاء قائلاً: هل رأيتم ماذا فعلنا بكم؟ هل رأيتم كيف أسرناكم؟ لقد أردتم أن تُحاربونا، فهل رأيتم ماذا أصابكم؟ وهذه مسألة طبيعيّة، لماذا؟ لأنّ هذا ما تقتضيه مدركاتنا، فمدركاتنا لا تتعدّى هذه المرحلة، فنحن لا يُمكن أن يأتي على بالنا أنّه من المحتمل أن تكون هناك مسائل أخرى قد جرت في ذهن الرسول؛ لأنّنا بعيدون عن ذلك المقام، ولا يُمكن أن يخطر على بالنا شيء غير هذا فيما يخصّ المنشأ الذي من الممكن أن تكون تلك الضحكة قد نشأت منه أو المحمل الذي من شأنها أن تُحمل عليه. وبعبارة أخرى: نحن نقيس فعل الرسول وعمله على أساس شؤوننا المتعارفة؛ وهنا تبدأ هذه النوعيّة من الإشكالات بالظهور، وتبرز الاعتراضات، وهنا تطفو الأسئلة على السطح: لماذا فعلت هذا، ولمْ تفعل ذلك؟! ويا رسول اللـه، كان من الأفضل أن تقوم بهذا الأمر.