انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تعرّض سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى مسألة اختلاف الظروف الاجتماعيّة والسياسيّة التي تحيط بإمام كلّ زمان، وتساءل عن مدى تأثير هذه الظروف على أداء الإمام عليه السلام لدوره، فهل هداية الإمام مشروطة باللقاء المباشر به؟ وهل الأشخاص الذين لا يملكون الفرصة للقاء بإمام زمانهم أو يعيشون في زمان الغيبة محرومون من فرصة الهداية؟

هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة

4
  • وذلك أنّ فلسفة الغزوات والجهاد في الإسلام ترجع إلى هداية جميع الناس؛ لأنّه بحسب الفلسفة العامّة للهداية والفيض الإلهي بالنسبة للناس، فإنّ اللـه تعالى يرى شمول لطفه لجميع الناس، وهذا اللطف هو الهداية، وهذا على العكس تماماً ممّا يُطرح في هذا العصر، حيث يُنظر إلى الدين كعنصر تهديد وإرعاب وتضييق وتعسّف بالنسبة للأشخاص، ثمّ يأتون بعد ذلك ويتساءلون: هل يُمكن لهذا العنصر أن يكون عن اختيار أم لا؟ وما هي المكانة التي تحتلّها حريّة الإنسان في هذا المجال؟ لأنّه إذا كان مقرّراً فرضُ أمر معيّن على الإنسان من الخارج، فمن الضروري ـ طبعاً ـ ملاحظة الظروف التي تحيط به على مستوى علاقته بذلك الأمر؟ وهل يمتلك حريّة القبول أم لا؟ وما هي المصالح التي تترتّب على ذلك؟ مثلاً لو كان أحد الأشخاص يعيش في مجتمع معيّن، وظروف خاصّة.. ظروف محليّة وعائليّة واجتماعيّة معيّنة، ثمّ يتمّ وضع قانون رسمي من أجل تنظيم بعض المسائل في ذلك المجتمع... حسناً، إذا أراد الإنسان أن يعيش في هذا المجتمع، فعليه أن يخضع لهذا القانون ولو بالإكراه، وإلاّ فليُغادر ذلك المجتمع.

  • إنّ المسألة التي ابتلي بها الناس ـ مع الأسف ـ في هذه الأيّام والتي دفعتهم للبحث ـ خطأً ـ عن أجوبة تتعلّق بالتساؤل حول امتلاك الاختيار في الاعتراف بالدين )أو عدم امتلاك الاختيار في ذلك( هي: النظر إلى الوحدة من مقام الكثرة، أي أنّنا نعدّ أنفسنا في هذه الدنيا كموجودات مستقلّة لها شعور وإدراك واختيار بالنسبة للمسائل التي تُحيط بها، ثمّ نتساءل بعد ذلك حول هذا الدين المفروض علينا، وهذه الصلاة المفروضة علينا، وهذا الصيام المفروض علينا، هل توجد فيها مصلحة أم لا؟ هل هي راجحة أم لا؟ وإلى أيّ حدّ يمتلك الإنسان الاختيار في قبوله أو عدم قبوله بهذا المذهب وهذا الدين؟ وأين ذهبت حريّته في البين؟ (ونحن بطبيعة الحال لن نتعمّق هاهنا في البحث عن هذا الموضوع وسنكتفي بالإشارة إليه). وأمّا بالنسبة لمحلّ الاشتباه، فهو يكمن في عدم نظرنا لجانب الوحدة أبداً.. وهي الوحدة التي من خلالها أنزل اللـه تعالى ـ من باب اللطف بعباده ـ هذا الدين. عندئذٍ، هل يبقى لمسألة حريّة الرأي والفكر والاختيار وغير ذلك أيّ معنى من الأساس؟ فحينما يرى الأب بأنّ ابنه يُعاني من المرض، وإذا لم يأخذ هذه الحقنة، فإنّه من المحتمل أن يموت بعد ساعتين ـ كأن يكون مصاباً بالديفتيريا (الخناق) وأمثال ذلك ـ، فهنا لا مجال للاختيار، ولا مجال للانتخاب. وإذا قال الابن: أنا لا أريد؛ لأنّني سأتألّم، بل أريد أن أموت، ولا أرغب في تحمّل الألم الذي تُسبّبه هذه الحقنة! (وهذا متوقّع منه؛ فهو طفل صغير، ولا يفهم)؛ ففي هذه الحالة، على الأب أن يُمسكه من يديه ورجليه ويُقيّده حتّى يأخذ الحقنة، ولا ينبغي أن يُلاحظ هاهنا أنّ ابنه هل سيقبل بذلك أم لا.