
هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة
تعرّض سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى مسألة اختلاف الظروف الاجتماعيّة والسياسيّة التي تحيط بإمام كلّ زمان، وتساءل عن مدى تأثير هذه الظروف على أداء الإمام عليه السلام لدوره، فهل هداية الإمام مشروطة باللقاء المباشر به؟ وهل الأشخاص الذين لا يملكون الفرصة للقاء بإمام زمانهم أو يعيشون في زمان الغيبة محرومون من فرصة الهداية؟
هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة
13نعم، يبقى أنّ هذه المسألة تحتاج إلى توضيح أكثر، غير أنّه لا وقتُ المجلس يسمح لنا بإطالة الكلام، ولا حالُ هذا الحقيرـ ولا بدّ أنّكم قد التفتم إلى ذلك أثناء الحديث ـ.، فلنكل بقيّة المطالب إن شاء اللـه تعالى وبحوله وقوّته إلى الجلسة القادمة إذا لم يحصل بداء.
نرجو من اللـه تعالى أن يكون في جميع الحالات وكافّة الأوقات هو المدبّر لأفعالنا وأعمالنا وقلوبنا وسرّنا وسويدائنا، كما يقول حضرة سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام: «إلَهِي، قَدْ عَلِمْتُ بِاخْتِلَافِ الآثَارِ وتَنَقُّلاتِ الأطْوَارِ أنّ مُرَادَكَ مِنِّي أن تَتَعَرَّفَ إليّ في كُلِّ شَيءٍ حتى لا أجْهَلَكَ في شَيءٍ». هل تعلمون ماذا يُريد أن يقول عليه السلام؟ يريد أن يقول: لو افترضنا أنّ هناك أستاذاً جامعاً للفنون والعلوم المختلفة، نظير الرياضيات والجبر والهندسة وعلم المثلّثات والكيمياء والفيزياء والجغرافيا وطبقات الأرض والهيئة والنجوم والخطّ والرسم وغيرها من العلوم الرائجة في هذا العصر، وتكون له ـ علاوةً على ذلك ـ إحاطة كلّية بالعلوم الإلهيّة أيضاً؛ ولنفرض انّ طالباً جاء ليتعلّم منه، فتارةً نجد أنّ هذا التلميذ يقتصر في تعلّمه من هذا الأستاذ على الرياضيات فقط أو الكيمياء فقط أو الطبّ، أو غيرها من العلوم كالفلسفة وأمثال ذلك؛ فهو في هذه الحالة قد تمكّن من تحصيل علم واحد أو علمين من علوم هذا الأستاذ. وتارةً أخرى نجد أنّ هذا التلميذ قد جاء وتعلّم جميع العلوم التي يمتلكها ذلك الأستاذ وأحاط بها، فماذا يصير حينئذٍ؟ يصير جامعاً للعلوم ويمسي العلاّمة ذا الفنون!
فسيّد الشهداء يريد أن يقول: إلهي، إنّك تُريد أن تجعل ـ في مقام تعريف عبادك بك ـ جميعَ صفاتك الوجوديّة فيهم لكي يحصلوا على اللياقة التامّة. فمن خلال هذه الأحوال المختلفة التي تطرأ، تُريد أن تجعل هذه الجامعيّة التي لديك في هذا العبد. ومن هنا فإذا لم يحصل الاختلاف في الأحوال؛ فلن تكون ثمّة جامعيّة، وسيرى هذا العبدُ التوحيدَ من منظار واحد فقط ويغفل عن البقيّة.
ونحن بدورنا ندعو اللـه تعالى أن: يا إلهي، تفضّل علينا بالقابليّة والأهليّة لاستجماع جميع تلك الكمالات التي يُمكن أن يحصل عليها الإنسان في طريق التوحيد، ولا تسلب منّا عنايتك وفضلك في كافّة الأحوال، ولا تقطعنا عن التشبّث بمقام الولاية في جميع الآنات والأوقات، ولا تحرمنا في الدنيا من زيارة أوليائك وأئمّة الهدى، وفي الآخرة من شفاعتهم.
