
هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة
تعرّض سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى مسألة اختلاف الظروف الاجتماعيّة والسياسيّة التي تحيط بإمام كلّ زمان، وتساءل عن مدى تأثير هذه الظروف على أداء الإمام عليه السلام لدوره، فهل هداية الإمام مشروطة باللقاء المباشر به؟ وهل الأشخاص الذين لا يملكون الفرصة للقاء بإمام زمانهم أو يعيشون في زمان الغيبة محرومون من فرصة الهداية؟
هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة
11الضيق والفرج، والعسر واليسر هي جميعاً تابعة لإرادة اللـه وضروريّة للتكامل
وبناءً عليه، هل يُمكن عدّ كلام الإمام الصادق عليه السلام الذي يقول فيه: «إنّي رَجُلٌ مَطلُوبٌ» نقطة ضعف في مسألة هداية الإمام عليه السلام وأخذه بيد المحتاجين؟ أم أنّه لا يفرق الأمر في ذلك بين أن يكون الإمام مراقباً ومطلوباً أم لا؟ فالكون تحت المراقبة وعدم ذلك هما حادثتان مختلفتان تابعاتان للمشيئة الإلهيّة، أليس كذلك؟ فإحدى الحادثتين تقتضي أن تكون جميع الأمور في هذا الزمان سهلة وميسّرة، ثمّ يتبدّل التقدير الإلهي، فيأتي العُسر والضيق، ويُعاني الناس من الضغوط والحدود. فالكلام ـ والحال هذه ـ هو حول تأثير هذه الحادثة في مسألة الهداية أم عدم ذلك؛ إذ ينبغي ألاّ تترك أيّ تأثير.
في أحد الأيّام، قال أحد الأشخاص للمرحوم العلاّمة: يا سيّدي! ادع اللـه تعالى لينقص من ابتلاءاتنا ومشاكلنا، إذ لا يُمكننا القيام بتكاليفنا كما ينبغي، وخلاصة القول أنّه كان يشكو حاله. فقال له المرحوم العلاّمة: يا عزيزي! إذا كنت تتوقّع أن تعيش على ضفاف نهر مضطجعاً على سرير ذي فراش ووسادة، يأتيك الغلمان المخلّدون عندما يحين وقت الغذاء بالصواني المملوّة بالأطعمة ذات الألوان المختلفة والمذاق اللذيذ جدّاً، من دون أن يُصيبك في هذه الدنيا أيّ غمّ أو همّ، وتكون ذاكراً للـه تعالى في هذه الحالة، [فتوقّعك هذا خاطئ] وعليك أن تحمل هذا الأمل والتوقّع إلى ذلك العالم! إذ لم يصل يا عزيزي أيّ واحد من الأولياء والأئمّة والعظماء والأنبياء إلى اللـه تعالى بهذه الطريقة! فمن يُريد أن يطوي الطريق الصحيح إلى اللـه تعالى، عليه أن يُكيّف نفسه مع تقدير اللـه تعالى وقضائه ومشيئته.. (وهذه مسألة مهمّة جدّاً!) عليه أن يُكيّف نفسه مع عالم المشيئة الإلهيّة، فيُؤدّي عمله في حال اليُسر والعُسر، وفي حال الشدّة والرخاء.
فالمسألة هي بهذا النحو، وسأتعرّض إن شاء اللـه ـ عند البحث حول الورد والذكر ـ إلى كيفيّة تأثير الذكر، وأنّ المسألة هي على خلاف تصوّراتنا، إذ في كثير من الأحيان من الممكن أن يكون للتلفّظ بـ «يا اللـه» مرّةً واحدة في حالة العسر والشدّة أثراً لا يمتلكه التلفّظ بها ألف مرّة في حالة اليُسر، ونكل البحث حول العلّة والسبب في ذلك إلى فرصة أخرى إن شاء اللـه تعالى، لكي نتعرّف على حقيقة الذكر ما هي؟ وما هو الورد؟ وما معنى عبادة اللـه تعالى؟ وما هو مراد الإمام عليه السلام من كلّ ذلك؟
