
هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة
تعرّض سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى مسألة اختلاف الظروف الاجتماعيّة والسياسيّة التي تحيط بإمام كلّ زمان، وتساءل عن مدى تأثير هذه الظروف على أداء الإمام عليه السلام لدوره، فهل هداية الإمام مشروطة باللقاء المباشر به؟ وهل الأشخاص الذين لا يملكون الفرصة للقاء بإمام زمانهم أو يعيشون في زمان الغيبة محرومون من فرصة الهداية؟
هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة
الوصف:
تعرّض سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى مسألة اختلاف الظروف الاجتماعيّة والسياسيّة التي تحيط بإمام كلّ زمان، وتساءل عن مدى تأثير هذه الظروف على أداء الإمام عليه السلام لدوره، فهل هداية الإمام مشروطة باللقاء المباشر به؟ وهل الأشخاص الذين لا يملكون الفرصة للقاء بإمام زمانهم أو يعيشون في زمان الغيبة محرومون من فرصة الهداية؟
هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة
9حسناً، لقد كان هذا فيما يخصّ أمير المؤمنين في هذ المقطع الزمني وفي هذه المرحلة الخاصّة. وأمّا بالنسبة لبقيّة الأئمّة، فعندما ننظر [إلى سيرتهم]، نرى في بعض الأحيان أنّه كان من المحال الوصول إليهم؛ ففي كثير من الأوقات، كان الإمام الحسن عليه السلام موضوعاً تحت المراقبة، حيث كان والي المدينة يُراقب الأشخاص الذين يتردّدون على منزله عليه السلام. وكذلك الأمر بالنسبة للإمام السجّاد، والإمام الصادق، وموسى بن جعفر عليهم السلام، حيث نشاهد في مختلف العصور ـ التي حكم فيها بنو أميّة وبنو مروان وبنو العبّاس ـ بعضَ الموارد والمقاطع [التاريخيّة] التي يستحيل فيها على أيّ شخص ـ اللهمّ إلاّ القليل النادر ـ أن يلتقي بالإمام عليه السلام، هذا مع أنّ اللقاء بالإمام يعني حلّ المسائل والهداية والإرشاد، فما هو التكليف في هذه الحالة إذن؟! وهل أنّ هداية اللـه تعالى متوقّفة على اللقاء بالإمام؟ لو كان الأمر كذلك، فإنّ الهداية ستكون مختصّةً بالأشخاص الذين كانوا يجاورون الإمام أو يسكنون في حيّه، لكن ماذا عن بقيّة المدن والأحياء؟! فهؤلاء لم يكونوا يرون الإمام، وبالتالي سيكون باب الهداية مغلقاً بالنسبة إليهم.
يقول أحد العظماء في إحدى الرسائل التي كتبها إلى تلميذه: على الرغم من أنّ باب الوصول إلى الإمام عليه السلام وباب السلوك إلى اللـه وهدايته مسدود في زمان الغيبة، غير أنّه يوجد فرق بين من يكون جالساً خلف باب المنزل ويسمع عن قُرب الأصوات الصادرة عن المنزل ـ حيث يكون مطّلعاً إلى حدٍّ ما على ما يدور فيه ـ وبين من يمشي في الشارع وهو مشغول [بأموره الشخصيّة]. ولهذا، على الرغم من أنّهم لن يفتحوا لنا الباب، لكن ينبغي السعي وإعمال الجهد حتّى لا نبتعد عن محاذاته. ولكن يبدو أنّ هذه المسألة التي ذكرها هي محلّ نظر وتأمّل؛ لأنّ تلك الهداية التي يرنو إليها السلاّك إلى اللـه تعالى لها ـ بطبيعة الحال ـ جنبة باطنيّة، حيث يرتبط أصل السير وحقيقة تلك الهداية بمسألة العلاقة القائمة بين النفوس وبين مبدئها الأعلى؛ وهذه المسألة هي مسألة أساسيّة في الهداية. ومن ناحية أخرى، هناك تلك الواسطة في الفيض وذلك الهادي للسبُل والمعين للسلاّك في طريقهم نحو المقصود والآخذ بأيدي أولئك المتخبّطين في هذا الطريق والفقراء إلى لقاء المعبود، بحيث لا توجد أيّ علّة أو مبدأ يُمكنه القيام بهذا العمل سوى مقام الولاية.
