
هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة
تعرّض سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى مسألة اختلاف الظروف الاجتماعيّة والسياسيّة التي تحيط بإمام كلّ زمان، وتساءل عن مدى تأثير هذه الظروف على أداء الإمام عليه السلام لدوره، فهل هداية الإمام مشروطة باللقاء المباشر به؟ وهل الأشخاص الذين لا يملكون الفرصة للقاء بإمام زمانهم أو يعيشون في زمان الغيبة محرومون من فرصة الهداية؟
هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة
الوصف:
تعرّض سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى مسألة اختلاف الظروف الاجتماعيّة والسياسيّة التي تحيط بإمام كلّ زمان، وتساءل عن مدى تأثير هذه الظروف على أداء الإمام عليه السلام لدوره، فهل هداية الإمام مشروطة باللقاء المباشر به؟ وهل الأشخاص الذين لا يملكون الفرصة للقاء بإمام زمانهم أو يعيشون في زمان الغيبة محرومون من فرصة الهداية؟
هداية الإمام عليه السلام في الظروف المختلفة
10فالولاية عبارة عن إحاطة قدرة خفيّة.. تلك القدرة التي تُرسي النظام في عالم التكوين وتتولّى مسؤوليّة جريان الفيض الإلهي في جميع العوالم. فهذه الولاية في الحقيقة أمرٌ باطني لا ظاهري، هذا مع أنّها قد تمتلك مظهراً ظاهريّاً.
لا فرق بالنسبة للإمام عليه السلام بين زمان الظهور وزمان الغيبة
وبناءً عليه، كيف يُمكننا أن نتصوّر بأنّ إمام الزمان عليه السلام غائب خلف الستار؟! فإذا كان إمام الزمان عليه السلام عاجزاً عن الأخذ بأيدي أولئك الأشخاص ذوي القلوب الطاهرة والمنزّهة والذين يمتلكون الحُرقة والصفاء والخلوص والصدق والإحساس بالألم، فإنّ ذلك سيُعدّ نقصاً بالنسبة له عليه السلام؛ أي أنّه إذا لم يتمكّن من مساعدتهم والأخذ بأيديهم كما كان يفعل في زمان حضوره وظهوره، فلن يكون إماماً [في الحقيقة]! فالإمام الذي يَعتبر أنّ ارتباطَه بالنفوس وتكاملها متوقّف على حضوره ـ بحيث تكون غيبتُه حجاباً وساتراً ومانعاً عن تربيته للناس ـ لا يُعدّ إماماً في الحقيقة، وإلاّ فبماذا سيفترق عن بقيّة العباد؟! هذا من جهة، وأمّا إذا كان الإمام عليه السلام يُمكنه ذلك (أي لا يفرق لديه الأمر في الارتباط بالناس بين غيبته وزمان ظهوره)؛ فإنّ ذلك يعني أنّ الباب غير مغلق، بل هو مفتوح على الدوام، وطريق الوصول إلى اللـه تعالى ميسّر للجميع.
وفي نفس الوقت، هاهنا مسألة أخرى هي أنّ هذا ظلم، بل ياله من ظلم! لأنّ الناس لا يمتلكون الاختيار في وجودهم وحضورهم في زمان معيّن! فهل كان تواجدنا في هذا الزمان داخل تحت اختيارنا؟ لا! فكلّ واحد منّا له أب وأمّ ـ إذا كانوا أحياءً، فليمدّ اللـه في أعمارهم إن شاء اللـه ويُعيننا على شكران نعمتهم وكدحهم لأجلنا، وإلاّ فليغمرهم تعالى برحمته ـ فذلك الأب والأمّ هما اللذان أوجدانا، أليس كذلك؟ ولم يكن لنا أدنى اختيار في المجيء في هذا الزمان وهذا العصر، كما أنّهما بدورهما لم يكن لهما اختيار في المجيء إلى هذه الدنيا، ولن يكون للذين سيأتون لاحقاً اختيار أيضاً. وبالتالي، كيف يمكن أن ينسجم ذلك مع العدل الإلهي؟! أي كيف ينسجم عدل اللـه تعالى مع إفاضته للهداية والنعمة على أشخاص لم يكن لهم أيّ اختيار في اكتساب تلك الهداية، وكيف ينسجم أيضاً عدله مع حرمانه لذلك الفيض عن أشخاص لا يمتلكون أيّ اختيار؟! ولماذا ينبغي علينا عدم التواجد في زمان الرسول؟! ولماذا بإمكان الأشخاص الذين كانوا يعيشون في زمان الرسول أن يستفيدوا [من وجوده الشـريف] ويصلوا للكمال المنشود، أمّا نحن فلا؟ فما هو تقصرينا نحن في ذلك؟ نعم، إذا قال اللـه تعالى: (لا فرق بينكم وبين الذين كانوا يعيشون في زمان الرسول، وعلى فرض أنّهم تمكّنوا في زمان رسول اللـه وزمان الإمام عليه السلام من الوصول إلى الكمال المنشود، ولم تتمكّنوا أنتم من الوصول إليه في هذا العالم، فإنّكم ستصلون إليه في الآخرة من دون أن يوجد بينكم أيّ فرق في المقام والدرجة في ذلك العالم)؛ فلن يوجد أيّ إشكال في الأمر، وسنرضى بذلك؛ لأنّ الجميع سيصل في الأخير إلى المستوى المطلوب، سواءً كان ذلك في هذا العالم أم ذاك. فهم لا يقولون بأنّ الباب مغلق، بل هو مفتوح، غاية الأمر أنّ طريقة الصعود والحركة تختلف، وفي الأخير لن يفرق الأمر. وأمّا إذا كان المقصود من الكلام هو أنّ نعمة الوصول إلى لقاء اللـه تعالى والعبور عن الدنيا والإعراض عن جميع الشهوات وخرق الحجب النفسانيّة والروحانيّة هي مختصّة بالأشخاص الذين يلتقون بالإمام ـ بحيث يكون البقيّة محرومين من ذلك ـ؛ فإنّه ظلم ومخالف للعدل ومرفوض تماماً.
